كلمة لابد منها

عزيزى / عزيزتي زائر المدونة
هذه المدونة لك وبك

قم بزيارتها بين الحين والآخر
ستجد فيها كل جديد عن الكتب والمكتبات والمعلومات والقراءة
لا تبخل علينا بمشاركاتك وتعليقاتك والتي بلا شك سوف تثري هذه المدونة
د. محمد سالم غنيم

21 أكتوبر, 2009

المكتبة الرقمية العالمية: آلاف الكتب والمخطوطات النادرة.. تقدم بسبع لغات بينها العربية

باريس: «الشرق الأوسط»
يعتبر مشروع المكتبة الرقمية العالمية الذي تطلقه اليونسكو اليوم حلم العمر لطلاب العلم ومدمني القراءة. ومن خلال المشروع الضخم تفسح المنظمة العالمية المجال أمام أكبر عدد من الأشخاص للاطلاع مجانا على محتويات كبرى المكتبات الدولية. وقال التونسي عبد العزيز عبيد، منسق المشروع الذي يضم إلى اليونسكو 32 مؤسسة ثقافية شريكة في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية «المدرسة تعد الطلاب لارتياد المكتبات. واليوم تتحول المكتبات إلى رقمية».
وستعلن اليونسكو اليوم عن موقعها الالكتروني الذي يمكن من خلاله الاطلاع على ملفات محفوظة في أهم المكتبات العالمية. وتهدف المكتبة الجديدة إلى مد التلاميذ والطلاب والمربين بأدوات عمل. ويحضر إطلاق المشروع اليوم في مقر المنظمة في باريس الأمين العام لليونسكو الياباني كويشيرو ماتسورا ومدير «مكتبة الكونغرس الأميركي» جيمس بيلينغتون الذي يقف وراء فكرة المشروع حسب تقرير بثته وكالة الأنباء الفرنسية أمس.
وتوفر المكتبة الجديدة إمكانات للبحث والتصفح عبر الانترنت من خلال سبع لغات (الانجليزية والعربية والصينية والاسبانية والفرنسية والبرتغالية والروسية) كما تقترح مواضيع ومحتويات بحثية في لغات عديدة أخرى.وعمل فريق من «مكتبة الكونغرس» على تطوير هذا المشروع بمساعدة تقنية من مكتبة الإسكندرية في مصر، فيما حثت اليونسكو أعضاءها على توفير محفوظات من تراثهم الثقافي.

ومن كبار المشاركين في المكتبة الرقمية العالمية، مكتبات وطنية ومراكز ثقافية من المملكة العربية السعودية والبرازيل والصين ومصر والولايات المتحدة وفرنسا واليابان وبريطانيا وروسيا. ويقول عبد العزيز عبيد إن «ثمة دولا ترغب في الاطلاع على كيفية عمل هذه المكتبات الرقمية بهدف إنشاء مثيل لها في دولهم لاحقا».


المصدر:
المكتبة الرقمية العالمية: آلاف الكتب والمخطوطات النادرة.. مجانا على الإنترنت - تقدم بسبع لغات بينها العربيةالشرق الأوسط. العدد 11102. (الثلاثـاء 26 ربيـع الثانـى 1430 هـ 21 ابريل 2009).

16 أبريل, 2009

طعم الكتابة في عصر الانترنت هل أصبح مختلفا؟

هيثم البوسعيدي

الكتابة أول اختراع حققه الإنسان منذ وطأت رجلاه الأرض، حينما لم تجد أصابعه من خيار سوى اللجوء إلى الشجر والتراب حتى تعبر عما يجول في خواطر النفس وتدون ما تفكر به خلايا العقل، مما زرع في نفس الانسان الشغف بهذا الاختراع على الرغم من بساطة الأدوات وحداثة وجوده على الأرض.ثم أعطى الإنسان عقله فرصة التفكير والتدبر حتى يساعده في مهمة الكتابة، وفعلا نجحت المهمة، وساهم العقل عبر محراب التاريخ في إرشاده نحو اكتشاف العديد من الأدوات التي طورت طريقة التدوين من الكتابة على الطين إلى تهذيب الحجر والنقش عليه _ كما في الحضارة الفرعونية - إلى اختراع الأحبار واعتمادها في تسجيل الأفكار على الأوراق.وظهرت هذه الكتابة في صورة الكتاب الذي أصبح آنذاك أداة للتواصل الحضاري والثقافي والفكري بين مختلف العلماء والمثقفين في شتى أنحاء العالم، وبقيت الكلمة المكتوبة بخط اليد آلاف السنين، وظل الإنسان لقرون طويلة حبيس الحبر والورق، حتى فاجأ جونتبرغ العالم كله باختراعه المذهل (الطابعة) التي أحدثت الفرق ومهدت الطريق باتجاه ثورة في مجال الطباعة والنشر، فظهرت كمية هائلة من المجلات والصحف والجرائد الورقية خلال القرنين الماضيين.لكن هذا الاختراع لم يوقف عشق الإنسان للكتابة، ولم يكتفي عقله عند ذلك الحد، بل تفاقم شرهه نحو العلم والكتابة وطرق التدوين حتى أوصل البشرية في نهاية المطاف إلى العصر الرقمي بجميع أدواته من كمبيوتر وانترنت وأقراص مدمجة، ليجبر بذلك القلم على التنازل عن دوره الرئيس، وأعطاء الأنامل فرصة للراحة من مشقة الكتابة والسهر على الورق.هذه الادوات هي بمثابة مؤشرات على ان ولع الإنسان بالكتابة ليس له حدود، ورغبته الشديدة في تطوير نوعية وأدوات الكتابة هي التي ساهمت بصورة أكبر في تصنيع المؤثرات التقنية وابتكار الطرق التكنولوجية، والتي تجلت انتاجاتها في خلق ثقافة جديدة تعتمد على تنوع أساليب التدوين، وسرعة تبادل المعرفة، وحيوية إنتاج الأفكار، وسهولة توزيع الآراء عبر قنوات متعددة وبين مختلف الشرائح والأطياف.وفتحت هذه الثقافة المجال لآفاق جديدة من التواصل، ومكنت الكل من الوصول إلى كمية فائضة من المعلومات الرقمية، حيث تم توظيفها في مصلحة النصوص الأدبية والعلمية التي يتم تبادلها الآن في قرية صغيرة من موقع إلى آخر، وصار بمقدور الكاتب والمتبحر في مختلف العلوم مهما اختلف موقعه بعرض إنتاجه في العديد من المواقع والمنتديات لتظهر الكتابة بحلة ولباس جديد يدعى بـ(الكتابة الرقمية) أو (الكتابة الالكترونية) الذي هو حلقة جديدة في تاريخ الكتابة الطويل، وممارسة حديثة للكتابة بلون متجدد وأسلوب مختلف.هذا النوع الحديث من الكتابة دفع بالكثير من الكتاب إلى ركوب موجاته العاتية، والارتباط بالعالم الخارجي من خلال حلقات اتصال مباشرة مختصرين بذلك المسافات وعابرين للحدود السياسية، بل تمكن الكاتب العربي من تجاوز دوائر الرقيب والرقابة والقفز على الحواجز الحمراء والعمل بحرية وسلالة بدون عقبات وعوائق، حيث شكلت المواقع من مدونات ومنتديات ومواقع شخصية فرصة للمغمورين والمغيبين لعرض إنتاجاهم الادبية وإبداعاتهم الفكرية من قصص وأشعار ودراسات سياسية وثقافية وعلمية ودينية، مما حقق لهم الانتشار الجغرافي الذي لم تكن لتحققه الكتابة الورقية، ومهد الطريق نحو توديع سياسة تكميم الأفواه وحجر عملية إبداء الرأي، بل بشر باستقبال مرحلة أخرى ستؤدي إلى توفير مساحات واسعة لمختلف الأذواق والتجارب.كما إن الكتابة الرقمية لعبت دور في سهولة التواصل مع القارئ وتبادل التعليقات وخلقت أسرع الطرق التي أوصلت الكاتب إلى مختلف شرائح وأطياف الجمهور العربي، بل منحت الكاتب حقوقه الكاملة في ممارسة البوح والفضفضة والهتاف وتفريغ الشحنات والطاقات المحبوسة وصار الكتاب أشبه بالنحل الذي ينقل الرحيق ويمزج العسل ببعضه في الخليـة الواحدة (موقع الانترنت).لذا فإن هذا النوع من الكتابة إضافة إلى ما فعله من اجتذاب اعداد كبيرة من الكتاب للعمل في حقوله، فرض على ساحة الكتابة الورقية مطلب التغيير والتكيف مع التغييرات الجديدة، وطرح على فئات الكتاب وشرائح القراء مجموعة من الأسئلة التي تستفسر عن مصير الكتابة الورقية وعن صعود نجم الكتابة الرقمية وأفول بريق الكتابة الورقية:فهل سيستمر بعض الكتاب في عملية رفع سلاح الرجعية والتمسك بالكتابة الورقية في وجه التجديد ورياحه؟ وهل ولى عهد القلم؟ وهل أصبحت تجارة الورق في خطر؟ وهل صار الحبر مهدد بالانقراض والنسيان؟ وهل ستكون الأقلام والدفاتر قريبا في أدراج المكتبات وغرف المتاحف؟ وهل بدأت الكتابة الورقية في التلاشي؟ وهل سيكون هناك انحسار لأدوارها مستقبلا؟ وهل جاء دور أزرار وتقنيات الحاسوب؟.كل تلك الأسئلة والمخاوف تتناولها أوساط الكتاب والمثقفين منذ فترة ليست ببعيدة بمزيد من النقاشات والحوارات الساخنة، مما أسفر عن بروز فريقين على ساحة الكتابة بعدما تزايدت أعداد الكتاب المنظمين لركب الكتابة في مواقع الإنترنت، وهما أولا: (الورقيوون) ذوو الذهنية التقليدية وأصحاب الكتابة الورقية الذين لا يتنازلون عن الطريقة القديمة في تأليف الكتاب والمقالة والقصة الورقية، ثانيا: هناك في المقابل الفريق الصاعد (الرقميون) أصحاب الكتابة الرقمية أو الإلكترونية الذين يستخدمون مستلزمات التقنية الحديثة في تقديم شكل جديد للكتابة، مما جعل الساحة تشهد سجال ومعارك بين الورقيين والرقميين لان كل طرف له أسبابه ومبرراته وراء نظرته تجاه الكتابة الأخرى بالإضافة إلى تمسكه الشديد بطريقته ومنهجه في الكتابة.فالورقيون يؤكدون إن اجمل ما تقدمه الكتابة الورقية للقارئ (الكتاب) الذي يؤدي إلى نشوء علاقة عاطفية ومعنوية قوية بينه وبين المتصفح تبدأ من أيام الطفولة وتستمر لعدة مراحل متقدمة من العمر، بينما يرون إن للكتابة الإلكترونية سلبيات عدة منها الضعف الذي يشمل صياغة المواضيع وحرفية معالجة وتنقيح النصوص وكفاءة الإدارة في الأشراف على تلك المواقع، بل قد يغيب التدقيق في تلك النصوص خصوصا في المنتديات.كما إن الكتابة الإلكترونية حسب وجهة نظر الورقيين تتطلب مهارات عدة من تشغيل الحاسوب، وتعليم برامجه، وتوفير مصادر الطاقة، والالتزام بوجود الكاتب في مكان واحد، وهذا كلـه يؤكد على تأثير التفاوت في المهارات التقنية في قبول أو رفض هذه النوعية من الكتابة.بل أيضا يزداد الورقيون تعلقا بالكتابة الورقية من خلال شعورهم بصعوبة حدوث السرقات الأدبية واستحالة النصب على القراء والحصانة التي يتمتع بها المؤلف في حالة الكتاب الورقي.كذلك يهون الورقيون من قيمة قراءة الكتابات على الإنترنت فهي تعتمد على حاسة النظر بشكل أساسي التي قد تضر بالعين، ويزداد تشكيكهم في قدرة الكاتب على الاحتفاظ بالنصوص والأعمال على شكل ملف إلكتروني وورد أو بي دي أف لاحتمالية تعرضها للنسيان والتلف.أما الرقميون أصحاب التبشير باختفاء الكتابة الورقية، يعتبرون شبكة الانترنت هي المصدر الرئيس للمعلومة والخبر، ويعززون دعمهم لدور ومستقبل الكتابة الرقمية بإظهار حسناتها الكثيرة ومن ضمنها: تناول المواضيع المحظورة في الكتابة الورقية، وامتلاك ميزات السرعة الفائقة، وإمكانية تصحيح العبارات والكلمات مباشرة خلال دقائق أو ساعات، ووجود النص المترابط والنص المتشعب في مختلف المواقع.أيضا في الكتابة الإلكترونية تتوافر تقنيات إضافة الصوت والصورة المتحركة مع النص الأدبي، مما يحفز القارئ للإطلاع والتصفح وهذا يعد أمرا صعبا في الكتابة الورقية، بل يدحض الرقميون التهم التي تقول بضعف مستوى الإنتاج المقدم عبر المواقع الالكترونية؛ لان هناك مواقع إلكترونية موثوقة وتقوم عليها مؤسسات وجهات رصينة لا تنطبق عليها مثل هذه الأحكام، بل تمتلك أناس أكفاء لهم قدرات في تقييم وإدارة النصوص ومعرفة الجيد والردئ.أما من الناحية المادية فإن الكتابة والنشر على الإنترنت أرخص ثمناً وتكلفة من الناحية المادية، على الرغم من تكاليف جهاز الكومبيوتر وصيانته وأسعار الاتصال بالشبكة وتكلفة استضافة الموقع، مقارنة مع التكلفة الباهظة لإصدار مطبوعة ورقية، كما إن القدرة التخزينية للأقراص الصلبة مرتفعة في الحاسوب بشكل مذهل وتستطيع حفظ مئات المؤلفات والكتب. أضف إلى ذلك سهولة الاشتراك والنشر في تلك المواقع زادت من انتشارها، لأنها لا تحتاج لإجراءات أو شهادات أو وثائق أو حتى مقابلات، في حين تلعب المعرفة الشخصية دورا كبيرا في الكتابة الورقية حيث لازالت الكتابة حكراً على نخبة محظوظة في سائر المجتمعات ممن توفرت لهم ظروفا للنشر.مع التذكير بوجود طرف ثالث يمزج ادوات هذين النوعين بحيث لازالت هذه الفئة متعلقة بجلباب الكتابة الورقية والاستفادة بحذر من تقنيات والوان التكنولوجيا الحديثة.هذا السجال بين الطرفين ستحسمه الأيام والسنين القادمة لصعوبة تحديد الغلبة لمن ستكون؟ فهما نوعان من الكتابة تحكم كل منهما قوانين خاصة وتفاعلات متعددة في التقنيات والإمكانيات، ويملك كلا الطرفين عوامل قوة ويعاني كلا الفريقين نقاط ضعف.لكن هذا السجال يقودنا إلى اسكتشاف وجهة نظر أخرى ذات انتشار واسع في بعض الأوساط الثقافية عن مفهوم الكتابة الإلكترونية، والذي قد يتنافى مع ما هو متوقع من الكتابة الإلكترونية من تأثيرات مستقبلية، حيث أن بعض الكتاب يعتقد بأن الكتابة الرقمية هي مجرد وضع الكتابة التقليدية دون لمس أو تشويه لخصائصها الجمالية أو الفنية في فضاء إلكتروني، بحيث كانت الكتابة سابقا بواسطة اليد وسوف تصبح حاليا بواسطة آلة مرئية أي مجرد الاختلاف في وسيلة وأداة الكتابة أما فعل وغاية الكتابة لم يتغير ولن يتبدل. حينئذ تكون النظرة قاصرة او محدودة الابعاد عن تأثيرات الكتابة الرقمية مستقبلا، لان الكتابة الرقمية او الالكترونية - كما هو واضح - ليست فقط الكتابة على أزرار الكمبيوتر ومن ثم إرسال ما هو مكتوب إلى عناوين البريد الإلكتروني والمواقع المختلفة، فقد تكون هذه الصورة قاصرة وتعبر فقط عن المراحل الأولى لتأثيرات الكتابة الإلكترونية لان الكتابة الإلكترونية هي مؤشر نحو تطور في مجالات القراءة والكتابة والأجناس الأدبية المختلفة التي سوف تقود إلى ظهور شكل جديد من الأدب يسمى (الأدب الرقمي)، حيث أن الفنون والأعمال الأدبية والمهارات التقنية ستتظافر من اجل تقديم شكل جديد من المقال أو الكتاب أو القصة أو القصيدة ذات البصمة الرقمية، وربما سيكون هذا الأدب في المستقبل علم بذاته قد يدرس ويحتاج إلى تخصص جامعي.وأخيرا صحيح إن هذه الثورة الكبيرة في عالم الإنترنت انعشت نشوة الكتابة لدى الكاتب واشعرته بالزهو، واصبحت لذة الكتابة اكثر سطوة على نفوس الكتاب لان الابواب المقفولة صارت بفضل التكنولوجيا مفتوحة امام الجميع.ولكن على الجانب الآخر فإن الطريق سيصبح شاقا ووعرا أمام الكاتب العربي في المستقبل لان الانخراط في الكتابة الرقمية سيشكل سباقا صعبا لن يفوز به إلا المتميزون ومن تتوفر لديهم مزيج من القدرات الفنية والمعرفية والتقنية الفذة، وسيلعب الجانب التقني دورا في جاذبية ونجاح النصوص المقدمة للجمهور، وسيعمل اهل الادب والفكر على تقديم الكتابات الادبية بصورة جديدة ممزوجة بألوان الفنون المختلفة، وسيبقى أمام الآخرين المتمسكين بحبال الكتابة التقليدية فقط اللجوء إلى الوقت والجهد والصبر للتأقلم مع هذه التغييرات.ولن يكون الوصول إلى رضا القارئ أو المتصفح سهلا على الرغم من كثرة شرائح وأطياف القراء لأنه لن يبحث عن مجرد كلمات أو جمل ليقرأها فقط، بل سيطمح الى اكتشاف الاعمال ذات الطابع التجديدي والصبغة المغايرة، وسيظهر النقد رفيق الكتابة بصورة مختلفة ليكون ذا تأثير في مستوى ونوعية وجودة الأجناس الأدبية، وربما تظهر مسميات مثل الكاتب الإلكتروني والناقد الإلكتروني والقارئ الإلكتروني والناشر الإلكتروني وستشهد السنوات المقبلة ولادة نماذج أدبية أخرى على الساحة الرقمية مثل المكتبة الأدبية الإلكترونية والرواية الرقمية والقصيدة الرقمية.* كاتب وباحث من عمان.
المصدر:

المكتبات حلم أم واقع

كتب عبد العزيز الصقعبي
جدلية القارئ والكتاب والمكتبة، هنالك من يسأل أين القراء ليجيبه الآخر بل أين الكتاب الذي يقرأ، ليعلق ثالث تبحثون عن الكتاب وتنسون المكتبة، وهنا في غياب المكتبات العامة يضيع القارئ والكتاب، وجود المكتبة مهم جداً ليس فقط لقراءة الكتب، بل أشمل من ذلك فالمكتبة الحديثة أصبحت ملتقى للثقافات ومركزاً للفنون وقناة للمعلومات بعد أن كانت خزانة للكتب فقط، وهي الآن تواجه تحدياً كبيراً لاسيما وأن الإنترنت أتاح الوصول للكتاب والمعلومة بسهولة، وبكل تأكيد سمعنا عن مشروع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) ومكتبة الكونجرس الأمريكي لإنشاء مكتبة رقمية عالمية، حيث سيتم تحويل المواد الفريدة والنادرة من المكتبات والمؤسسات الثقافية الأخرى حول العالم إلى مواد رقمية وسيتم توفيرها من دون أي مقابل على شبكة الإنترنت.وتشمل هذه المواد مخطوطات وخرائط وكتباً وقطعاً موسيقية وتسجيلات صوتية وأفلاماً ومطبوعات وصوراً، وستكون بكل اللغات، ربما هنالك من سيقول بوجود المكتبة الرقمية الافتراضية على شبكة الإنترنت لن يكون هنالك حاجة لمكتبة عامة، واعتقد أن هذه الرؤية قاصرة، قد نقتنع بها لأن علاقتنا بالمكتبات العامة غير موجودة أصلاً، لذا لا نرى مطلقاً أن المكتبة كائن حي يبث الروح والحياة للمجتمع الذي حوله، من يحب القراءة ويرغب أن يشمل هذا الحب لأفراد أسرته، نجده يحرص على شراء العديد من الصحف والمجلات ومن ضمنها الكتب العامة وقصص الأطفال، والمراجع ودوائر المعلومات، و.. و..، هذا جيد أن يكون هنالك مكتبة منزلية ، وجيد أيضاً أن يقتني كل كتاب يصدر ولكن هل يستطيع أن يحيط بكل كتاب يصدر، هل يقدر أن يحقق له ولأسرته ما يرغب بقراءته من كل الموضوعات ، أعتقد أن ذلك ليس بالسهل، وهنا تأتي أهمية المكتبة العامة التي يفترض أن توفر أكبر قدر من العناوين وأن تكون مرتبطة بشبكة إلكترونية لتوفر الكتاب الذي لا يوجد لديها وهذا أمر ليس بالصعب مطلقاً، التقنية الحديثة ساعدت على ذلك، والمشاريع المعلوماتية التي تبنتها المملكة ليس على المستوى المحلي أو العربي بل على المستوى العالمية مثل الفهرس العربي الموحد يساعد على تقوية البنية التحتية للمكتبات ويوحد بيانات كل كتاب أو بصورة أشمل وعاء معلومات ليكون الوصول إليه سهلاً.
المصدر:
http://www.balagh.com/mosha/mi07fkr5.htm

كيف تصبح مدونا محترفا - كمان وكمان

رسالة الجامعة تنشر خبرا عن دورة كيف تصبح مدونا محترفا
وها هي صورة الخبر



المصدر:
كيف تصبح مدونا محترفا غدا في مبنى 24. رسالة الجامعة (جامعة الملك سعود) . س36، ع 979 (السبت 15 ربيع الثاني 1430 الموافق 11 إبريل 2009).

سكن طلاب الملك سعود يقيم دورة (كيف تصبح مدوناً محترفاً)

«الجزيرة»- الرياض:
يقيم مبنى 24 في إسكان الطلاب بجامعة الملك سعود وبالتعاون مع مركز تنمية المهارات الطلابية بالجامعة دورة بعنوان (كيف تصبح مدوناً محترفاً؟) للدكتور محمد سالم غنيم، أستاذ علم المعلومات المساعد، وذلك في يوم الأحد القادم 15-4 من الساعة الرابعة عصراً، وحتى الساعة الثامنة مساء في مسرح السكن. والتي سيتحدث المدرب خلال الدورة عن ماهية المدونات؟ ولمحة تاريخية عن المدونات، ثم ينتقل إلى أهداف المدونات وأنواعها وكيف تنشئ مدونتك بالإضافة إلى كيف تصبح مدوناً محترفاً؟ وأيضاً يتطرق خلال الدورة عن روافد التدوينات. ويختمها بالحديث حول كيف تجعل مدونتك أكثر جاذبية؟ ذكر ذلك للجزيرة مشرف المبنى الأستاذ ناصر بن عبد الله السريع.
هذا وقد تابع الخبر أيضا الملف الصحفي بجامعة الملك سعود على الرابط التالي:
المصدر:
الجزيرة.سكن طلاب الملك سعود يقيم دورة (كيف تصبح مدوناً محترفاً) . ع 13345، ( الأحد 16 ربيع الثاني 1430 / 12 إبريل 2009)

رابط الخبر في صيغة PDF:

12 أبريل, 2009

كيف تصبح مدونا محترفا

قام مركز تنمية المهارات الطلابية بالجامعة بتنظيم دورة بعنوان: كيف تصبح مدونا محترفا للمدرب الدكتور محمد سالم غنيم أستاذ علم المعلومات المساعد بالجامعة. ولقد تمت تنفيذ هذه الدورة بالفعل فيما بين الساعة 4:30 عصرًا وحتى الساعة 8:00 مساء من يوم الأحد 16- 4- 1430 هـ الموافق 12 - 4- 2009 هـ بإحدى القاعات المجهزة بسكن طلاب جامعة الملك سعود.
محاور الدورة:
· ما هي المدونات.
· لمحة تاريخية عن المدونات.
· أهداف المدونات وأنواعها.
· كيف تصبح مدونا محترفا
· روافد التدوين.
· كيف تجعل مدونتك أكثر جاذبية.

هذا وقد تميزت هذه الدورة بجانبيها النظري والعملي ، حيث جاء التركيز على كيفية بناء المدونات، وكيفية التدوين، وبنية التسجيلة التدوينية، وما هي الإضافات التي تجعل من المدونة أكثر جاذبية، ثم اختتمت الدورة بمواصفات المدونة الناجحة.

06 أبريل, 2009

السمكة والجنة؛ سلوكيات الناس فـي رحلة البحث عن المعلومات (الحلقة الثانية)

خواطر وذكريات كتبها
د. محمد سالم غنيم

مضي به قطار الذكريات أتذكر علامات على طريق حياتي، وأطرقت مليًا، ثم بدأت في كتابة هذه السطور على الفور، وهنا تذكرت حينما كنت أريد أن أتعلم شيئًا أو أعرف شيئًا كنت أبحث عن كتابًا فــي هذا الموضوع سواء استعرته أو اشتريته، فحين كنت بالسنة الثالثة الجامعية عام 1987 أردت أن أتعلم وأتدرب علـى الخط العربـي ذهبت إلـى سور الأزبكية، وبحثت عن كتاب فــي الخط العربي، ووجدت كتابًا عظيمًا فــي هذا الفن للخطاط العراقـي القدير "هاشم محمد" الخطاط وكان سعره وقتها اثنان من الجنيهات، وكان كتابًا شاملاً لكل الخطوط العربية، من ثلث إلـى نسخ إلـى رقعة، ومن الديوانـي إلـى الجلـي ديوانـي فالكوفـي... فوجدت فـيه ضالتـي المنشودة، وحقًا تعلمت منه الكثير، يكفــي أننـي اكتسبت منه القدرة علـى التمييز بين الخطوط ومعرفة الفروق بينها، كما أننـي تعلمت منه أن: "الخط الحسن يزيد الحق وضوحًا"، وأن "الخط الحسن مفتاح الرزق" ... ولقد طبقت ذلك بالفعل فــي امتحانات السنة الرابعة بالجامعة؛ حيث كنت أكتب السؤال بالنسخ وبلون أسود، ثم أكتب الإجابة بخط الرقعة باللون الأزرق، مع طريقة منمقة واثقة فــي الله، فكانت النتيجة أننـي حققت أعلـى الدرجات بتوفـيقه تعالى، وكانت المفاجأة أنـى عينت معيدًا بجامعة القاهرة بعد ذلك ولله الفضل والمنة.
نعود لموضوعنا مرة أخرى وهو سلوكيات الناس فــي رحلة البحث عن المعلومات، فقد لاحظت أننـي ربما مختلف عن كثير من الناس فحين أردت أن أتعلم فن تجليد الكتب، أحضرت كتابًا عن تجليد الكتب، وحين أردت أن أتعلم كيف أكتب السيرة الذاتية؟ أحضرت كتابًا فــي فن كتابة السيرة الذاتية وأطلعت علـى مواقع كثيرة تتحدث فــي هذا الشأن، وحين أردت أن أكتب مخططًا للماجستير قرأت عشرات الكتب فــي مناهج البحث، وقرأت العديد من الرسائل الجامعية، وركزت فـيها علـى المقدمات المنهجية، وكيفـية صياغة المقدمة مع ضرورة الانتقال فـيها من العام إلـى الخاص، وكيفـية كتابة مشكلة الدراسة، وهل الأفضل صياغتها فــي شكل عبارة سردية أم تساؤلات، ثم انتقلت إلـى كيفـية صياغة الفروض التـي تعد حلا ذكيًا لمشكلة الدراسة أو تساؤلات الدراسة، ثم انتقلت إلـى معرفة كيفـية كتابة المراجعة العلمية، وحاولت الإجابة علـى سؤال: ما العناصر التـي يجب أن يتضمنها العرض النقدـي لكل مصدر من المصادر، وهل نسمـي هذه المراجعة الدراسات السابقة أم الدراسات المثيلة أم أدب الموضوع أم المراجعة العلمية. ثم تطرقت إلـى كيفـية كتابة الفصول المقترحة، وهل تكتب إجمالا أم تفصيلا؟ .. ثم فــي النهاية تعرفت علـى طريقة كتابة القائمة الببليوجرافـية، وكيفـية ترتيبها، هل ترتب فئويًا حسب نوعية أوعية المعلومات المتضمنة بالببليوجرافـية، ونبدأ بالكتب، ثم الأطروحات، ثم مقالات الدوريات فأعمال المؤتمرات وهكذا، أم ترتب جميع المصادر فــي ترتيب هجائـي واحد. وقد حاولت الإجابة علـى ماهية البيانات الببليوجرافـية المعبرة عن كل وعاء، وما ترتيب هذه البيانات فــي التسجيلة الواحدة. وكل هذه التساؤلات أجبت عليها دون أن أسأل أحد فهل هذا بدعا من البشر؟ فهل أنا شخص مختلف عن باقـي الناس؟ .
أذكر أننـي حين أردت أن اكتب مخططـي للماجستير لم أكن قد تعلمت كيفـية تحرير النصوص باستخدام معالج النصوص، وأحضرت وقتها أحد هذه البرامج وكان يسمـى Professional Write وكان يعمل علـى نظام التشغيل DOS ، وكان يكتب النصوص بالإنجليزية فقط، فأحضرت برنامجًا للتعريب يدعـى "ريم" reem وقمت بالتعريب أولاً ثم الدخول لبرنامج معالج النصوص، ومن ثم كتابة النص المراد كتابته. ولم يكن هناك كتب كثيرة كما هو الحال الآن لكـي أتعلم فن معالجة النصوص، فكانت خبرتـي تتأتـي من النظر فــي الكتب جيدة التنسيق، وتعلمت منها كل شيء فــي تحرير وتنسيق النصوص، فمن كتابة العناوين الجانبية إلـى الفرعية، إلـى كتابة متن النص، ومن المسافة البادئة للفقرات، إلـى الهوامش، ومن الترويسة إلـى التذييلة إلـى العنوان الجاري، ومن ترقيم الصفحات إلـى الحواشـي السفلية والمراجع ... وكيف أن بدايات الفصول لابد وأن تبدأ شمال ، أي صفحات فردية ... ومن الغلاف إلـى صفحة العنوان إلـى ظهر صفحة العنوان ... ومن المقدمة إلـى الخاتمة... الكثير والكثير من هذا الفن تعلمته بالنظر إلـى الكتب الجيدة ومحاولة التطبيق باستخدام معالج النصوص المتوافر وقتها.
وفــي هذه الفترة انتقلت من PW إلـى Word Star ، ومن Chi Writer إلـى Write، ومن Word Perfect إلـى Universal Word ، وانتهت الرحلة إلـى Winword 2.0 وحتـى Word 2007. والجدير بالذكر أن الأمر الثابت هو الفن نفسه، والمتغير هو البرنامج.
وتذكرت مرة حين كنت أمشي بين الأشجار الوارفة بجامعة القاهرة خلف المكتبة المركزية القديمة، فإذا بي أجد ورقة مقواة مغلفة ، تتحرك قليلا بفعل نسمات الـهواء، فسرعان ما التقطها فإذا بها شهادة إعفاء من التجنيد، ومكتوب بها اسم صاحبها كاملاً، والمنطقة بولاق الدكرور ... وليس هناك أي بيانات مفيدة غير ذلك... ووضعت نفسى مكان صاحبها، وماذا سيفعل، ربما سيجند إذا لم يجد هذه الوثيقة، وربما لن يحصل على عمل حتى يستخرج غيرها ، وأنتم تعرفون مقدار ما نعانيه لاستخراج مثل هذه الوثائق، عموما قصدت أحد الزملاء من قاطني منطقة بولاق الدكرور وشرحت له المشكلة .. فأبدى عدم الاكتراث لحل هذه المشكلة . ففكرت كيف يمكن الوصول إلى هذا الشاب صاحب هذه الوثيقة، هل أذهب إلى قسم الشرطة الذي يتبع له ، هل أذهب إلى منطقة التجنيد ... عموما هداني الله تعالى إلى أنه يجوز أن يكون والده لديه تليفون أرضي ، فأسرعت إلى الدخول للإنترنت، على دليل التليفون بمصر
www.140online.com وبحثت عن اسم والده مع الربط بالمنطقة "سنترال بولاق الدكرور" وكانت النتيجة خمسة أشخاص ، فسرعان ما قمت بالاتصال بالتليفون الأول ، وسألت عن الشاب فقيل لي ليس لدينا أحد بهذا الاسم. ثم اتصلت بالرقم الثاني ، فرد الطرف الآخر وعلى ما يبدو كانت والدة المذكور، فسألت عن الشاب فقالت ليس موجود الآن، فسألتها هل ضاع منه شيء، قالت في صوت متهدج ، صوت الأم المصرية الطيبة التلقائية ، نعم يا بنى ضاعت منه شهادة الإعفاء من التجنيد، فقلت لـها : لا تقلقي يا أمي فهي معي ، دعى الشاب يمر علي غدًا بمدرج 202 بكلية الآداب – جامعة القاهرة من الساعة 11-1 فأنا أستاذ بالجامعة ولدي محاضرة فـي هذا الوقت، فقالت لي هو خريج كلية الآداب قسم التاريخ.. وجاء الشاب إلى في الموعد وأعطيته وثيقته ، وكم كان فرحته بها ... ونصحته بضرورة المحافظة على وثائقه الـهامة ، فالإنسان ليس إلا بعضًا من الوثائق، أو كما قالت نيللي في فوازيرها عالم ورق ورق.الآن وأنا أختم هذه الخواطر ، أتساءل عن أهمية المعلومات فـي حياتنا، وحاجة الإنسان إلى المعلومات؟ وما هي أنماط هذه المعلومات؟ وما هي فئات أوعية المعلومات التي تجيب عن هذه التساؤلات؟ وأعتقد أن هذا الأمر يحتاج إلى خاطرة أخرى لا يتسع المقام هنا للحديث فيها. فإلى خاطرة أخرى حول السمكة والجنة.

05 أبريل, 2009

السمكة الجنة؛ سلوكيات الناس في رحلة البحث عن المعلومات (الحلقة الأولى)

خواطر وذكريات كتبها

د. محمد سالم غنيم

لماذا أكتب الآن فــي هذا الموضوع؟ ولماذا هذا الوقت بالذات؟
فــي محاولتـي للإجابة علـى هذين السؤالين، وما حدث لـي خلال الأسبوع الماضي، وما حدث لـي أو ما رأيته خلال الأعوام الماضية من سلوكيات الناس فــي رحلة البحث عن المعلومات، أنهم لا يحبون اللجوء إلـى مصادر المعلومات المدونة، وما زال الناس يعودون إلـى الناس، ويسألونهم كيف يعدون سيرة ذاتية؟ ما هـي أسعار العملة اليوم؟ ما هو رقم تليفون مؤسسة كذا؟ كيف أقوم باستخراج رخصة للقيادة؟ كيف أستطيع كتابة مخطط لدرجة الماجستير؟ كثير من الأسئلة، تتدرج فــي صعوبتها، وأكثر الناس يلجأون إلـى الناس، يقصدون من يتوسمون فـيهم المعرفة، من أصدقائهم ومن معارفهم. والقليل القليل من يلجأ إلـى مصادر المعلومات.
سألنـي صديق أثير إلـى قلبـي ما طريقة إعداد السيرة الذاتية؟، فقلت له عد إلـى الإنترنت، وابحث عن موضوع: السيرة الذاتية فــي محرك البحث جوجل، سيقدم إليك مئات الأشياء عن السيرة الذاتية، من طريقة كتابتها، وأقسامها، إلـى برامج لإعدادها، إلـى قوالب جاهزة، ونماذج يمكن القياس عليها ودورات فــي كيفـية كتابتها، ووجدته مستغربًا ردي هذا ، معتقدا أننـي لا أريد أن أساعده، وتخيل أننـي أبخل بالوقت والجهد عليه. وهذه آفة الكثير حين أوجههم إلـى مصادر معلومات، فـيشيعون عنـي أنـي بخيل فــي المعلومات، ولا أريد أن أعلم أحد!! ، ويعلم الله أننـي أريد للجميع أن يتعلم، وأن يكتسب بنفسه المهارة، حتـى لا يناساها، فمن يمارس بنفسه خير من أن تعطيه الشيء جاهزًا، وأن ما يأتـي سهلا يذهب سهلاً، وأحاول أن أجهز له موقفًا تعليميًا يتعلم منه ويكتسب مهارة لا تنمحـي بمرور الزمن. ويعلم الله أننـي دائمًا استحضر جزاء الآخرة للعالم الذي حبس علمه في الدنيا ، ولا أدعـى فــي النهاية أننـي عالم، فأنا ما زلت طالب علم حتـى قبري.
ودار الحوار بينـي وبين صديقـي فــي مناقشة ساخنة هو يريد أن يكتب سيرته الذاتية وينتهـي منها فــي غضون نصف ساعة (يريد أن يأخذ السمكة) وأنا أريد أن أعلمه مهارة البحث عن المعلومات (منهج صيد الأسماك)، تلك المهارة لن تنفعه فقط فــي كتابة السيرة الذاتية، بل ستنفعه فــي كل حياته، بداية من كتابة السيرة الذاتية، ومرورًا باختياره لزوجته، وتربيته لأولاده، وكيف يطور نفسه مهنيًا .. وحتـى كيف يدخل الجنة.
وتحدثت معه عن أن هدفــي هو تغيير سلوك الناس فــي رحلة الحياة، وأن هدفــي هو تغيير سلوكهم فــي رحلة البحث عن المعلومات، فبدلاً من اللجوء للبشر الذين قد يعرفون القليل، أو قد تكون معلوماتهم مغلوطة أو ناقصة أو مشوشة، وأننا يجب أن ننزع قيد العبودية للثقافة الشفوية من أعناقنا، ... فقال ما الذي تتكلم عنه أنت تتحدث فــي قضايا كبيرة، ما هذه التخاريف التـي تقولـها، سلوك الناس فــي رحلة الحياة، والبحث عن المعلومات، وعبيد الثقافة الشفوية، والسمكة والجنة... ما هذا؟ سمك لبن تمر هندي .. عمومًا سأمضـي فأنا فــي عجلة من أمري وسأطرق طريقا آخر غيرك، وتركنـي وانصرف وهو واجد مني.

29 مارس, 2009

الكتاب الالكترونى بين المزايا والعيوب (مستقبل العلاقة بين الكتاب الورقى والكتاب الالكترونى)

كتب : مجدي شلبي
20090323
مقدمة
قبل تناول قضية الكتاب الالكترونى ـ موضوع البحث ـ أود الإشارة إلى أن التقنية الحديثة رغم توفيرها لهذا الإسلوب المتطور تطوراً مذهلاً تظل عاجزة وحدها عن التقدم خطوة جديدة إلى الأمام فى هذا المجال دون وجود إنتاج أدبى جيد يرتقى بالذوق الثقافى العام ، وقارىء يتطلع لتنمية معارفه ، ومجتمع يحفز هذا وذاك ويوفر مناخاً ثقافياً مواتياً ...ولاشك أن برنامج (القراءة للجميع) يًعد من أبرز وأنجح البرامج التثقيفية التى تحقق تلك الأهداف وتفسح المجال أمام الأجيال الصاعدة الواعدة للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة والإبداع العلمى والأدبى فى ظل ما يحققه النشر الالكترونى من مزايا عديدة ـ سيرد ذكرها تفصيلاً ـ كما أضحى الطريق ممهداً للكُتاب والمبدعين ـ بإزاحة عوائق التكلفة والرقابة ـ للانطلاق نحو آفاق أرحب:* فهل سيستطيع الكتاب الالكترونى إغراء المبدع والمتلقى لارتياد هذا السبيل الجديد ؟* وما عيوب تلك الوسيلة الجديدة إذا عقدنا مقارنة بينها وبين الكتاب التقليدى؟* وهل سيستطيع القارىء ـ بسهولة ـ التخلى عن تلك العلاقة الحميمة بينه وبين الكتاب الورقى ؟تلك الأسئلة وغيرها هى محور هذا البحث الذى أبدأه بنزهة تأملية فى متن المعاجم اللغوية التى أوردت لفظ (كتاب) بمعانٍ عده منها :* كتاب : رسالة (أرسلت له كتاباً أعلمته فيه بنجاح ابنه)* كتاب : القرآن الكريم (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق)وقد يأتى بمعنى التوراة والإنجيل (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا)* كتاب : الأجل أو القدر (لكل أجل كتاب)وحيث أن الكتاب الورقى (طبقاً لما ورد بمعاجم اللغة) : صحفاً مؤلفة ومجموعة .. وجب أن نعرج سريعاً على التطور التاريخى للكتابة والتدوين من استخدام النقوش والرسوم الرمزية كوسيلة للتعبير (اللغة المسمارية والهيروغليفية) مروراً بأول كتاب طُُبع على وجه الأرض بطريقة الكتل الخشبية عام 868 ميلادية ... وصولاً إلى (الكتاب الالكترونى)
من نقوش الفراعنة إلى كتابة المدونات(1) تطور اللغة :تُعد اللغة الهيروغليفية هى أساس لغات العالم فقد أخذها عنهم الفينيقيون 1100 قبل الميلاد ثم حولوها إلى أبجدية عُرفت باسم (الأبجدية الفينيقية) والتى هى عبارة عن حروف ، وكل حرف يمثل صوتاً معيناً وبهذا وضعوا أساساً لأبجدية الكتابة فى الشرق ... وبعدما أعقبهم الإغريق (403 قبل الميلاد) قاموا بتطوير تلك الأبجدية التى نقلوها عن الفينيقيين حتى أضحى لهم أبجديتهم الخاصة والتى تُعد أساساً لأبجدية الغرب ... ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد جاء الرومان فعدلوا فى الأبجدية الإغريقية على نحو : الإبقاء على 12 حرفاً منها كما هى ، وعدلوا سبعة أحرف ، وأعادوا ثلاثة أحرف كان قد بطل استعمالها ، وهى تلك الأبجدية التى اعتمدت عليها اللغة اللاتينية ، ومازالت تُستعمل حتى اليوم بعد أن تم إجراء قليل من التعديلات عليها ..... أما الأبجدية العربية فقد اشتُقت من الكتابة الســـــامية التى اشتُقت بدورها من الأبجدية الفينيقية وقد وصلت إلى العرب عن طريق الأنباط الذين كانوا يقطنون شمال الجزيرة العربية ، ومع تدوين القرآن وانتشار الإسلام انتشرت اللغة العربية وأثرت الفارسية والأفغانية والتركية ...(2) تطور الكتابة :لقد تطورت الكتابة تطوراً كبيراً فانتقلت من النسخة المخطوطة إلى النسخة الالكترونية مروراً بما يمكن تسميته (الثورة المطبعية) فقد كان اختراع المطبعة فى منتصف القرن الخامس عشر على يد الألماني يوحنا جوتنبرج نقلة مذهلة نحو فتح أفاق جديدة فى عالم الطباعة والنشر ... ولعل من الطريف أن نذكر أن هذا المخترع العبقرى قد مات فقيراً .. فى الوقت الذى يُثرى غيره بفضل اختراعه ثراءاً فاحشاً ! ومن المعلوم أن أول استخدام للمطابع كان لنشـــر المطبوعات الدينية ثم تلاها ظهور الصحف التى كانت تباع بأسعار زهيدة .. ولم يمضى قليل وقت على بزوغ شمس هذا الاختراع المبهر حتى تدخلت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية وفرضت سيطرتها الكاملة على المطابع باعتبارها أداة اتصال وتأثير...ولما كانت الطباعة فى حاجة إلى خبرات لم تكن متوافرة في البداية في العالم العربى تأخر الانتقال من عصر المخطوطات إلى المطبوعات قروناً (من القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع عشر) : ففي دير القديس مار يوحنا بلبنان تأسست المطبعة العربيّة الأولى في الشرق والتي إستخدمت الحرف العربي عام 1733موفي مصر جلب الفرنسيون فى حملتهم أول مطبعة عربية تدخل البلاد عام 1798، وكان يرافق تلك الحملة علماء في التاريخ والجغرافيا والطب واللغة... ولكن البداية القوية والحقيقية للطباعة في مصر كانت عام 1822 عندما أنشأ محمد على مطبعة بولاق ، وقد نشرت هذه المطبعة في الفترة بين عامي 1822 و 1842 أكثر من 240 كتابا توزعت على المواضيع العسكرية والحربية والعلوم البحتة والتطبيقية ثم العلوم الإنسانية والاجتماعية.... عمل فارس الشدياق (من أهم رواد ثقافة الطباعة وكان قد عمل عام 1827 في مطبعة الجمعية التبشيرية الإنجيلية في مالطة) في صحيفة الوقائع المصرية التي أنشأها محمد علي ولعله أول العرب الذين مارسوا مهنة الصحافة... كما نشر مجموعة من الكتب التعليمية في الجغرافيا والتاريخ كان قد طبعها في مالطة، وترجم كتبا عن الإنجليزية، وأصدر الطبعة الأولى من كتاب جبريل فرحات "بحث المطالب" في النحو العربي عام 1836 في مالطة، وكان هذا الكتاب أول مخطوط يطبع وينشر على يديه .إن ما أردته من استعراض هذا التاريخ هو التأكيد على حقيقة أن التطور مستمر فمن الطبيعى أن تبرز وسائل جديدة لنقل المعلومات والرؤى والأفكار ... ومن الطبيعى أن يتعامل معها الإنسان دون خوف أو وجل ....فما نراه اليوم عجيباُ ومدهشاً ستنظر إليه الأجيال القادمة على أنه عادى جداً .. وإذا لم نواكب التقنية الحديثة حكمنا على أنفسنا بالانقراض ... يقول تونى أوتينكر من جامعة هارفرد " على الإنسان أن يختار بتعقل خطى مستقبله خشية أن يرقص رقصـــــة الديناصور، وإذا ما كان الإنسان قد عاش على هــــذا الكوكب شهراً أعظم واحد، فإن الدينــــاصور قد عاش 40 شـــــهراً أعظـــم ثم انتهى به الأمر إلى الانقراض." ..... وقبل أن نعقد مقارنة بين الكتاب الورقى والكتاب الالكترونى يلزم أولاً أن نجيب على السؤال : مامعنى الكتاب الالكترونى ؟
ما معنى (الكتاب الالكترونى) ؟ إن أول استخدام لمصطلح (الكتاب الالكترونى) (E-book) كان فى نهايات القرن الماضى (عام 1990) مع بداية استخدام طريقة تخزين ونشر الوثائق إلكترونياً (رقمياً) وعليه يعرف (الكتاب الالكترونى) بأنه صيغة رقمية لنص مكتوبولقد عرفت الدكتورة هبه محمد في مجلة (الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات) الكتاب الالكترونى بأنه : مصطلح يستخدم لوصف نص مشابه للكتاب ولكن في شكل رقمي ، وذلك ليُعرض على شاشة الكمبيوتر... فأي موسوعة مخزنة على قرص مليزر تعتبر كتاباً إلكترونياً.وقد أورد الأستاذ أحمد فضل شبلول فى مقاله المنشور بموقع جريدة المنارة نقلاً عن كتاب (الكتاب الإلكتروني : القراءة ، الإعداد ، التأليف ، التصميم ، النشر ، التوزيع) للكاتب المهندس عبد الحميد البسيونى .. تعريفاُ للكتاب الالكترونى بأنه " الكتاب الذي يمكن قراءته على الحاسب أو أي جهاز محمول باليد." ويتم توزيعه كملف واحد، ويأتي كعنصر كامل مكتمل بمعنى أنه ليس فصلا أو جزءا من كتاب أو سلسلة أو أنه مازال قيد الانتهاء، ويتراوح طوله بين 25 ألف و400 ألف كلمة. ومن مزايا الكتاب الالكتروني أنه يمكن طلبه وتسليمه فوريا عبر الوسائط الإلكترونية ، وأنه مضغوط ومريح ويمكن حمله والتنقل به ، ويزيد من القدرة على التحكم في شكل العرض مع خصائص رقمية لتدوين الملاحظات والبحث والتحول إلى نص مقروء ، مع سرعة البحث عن المعلومات، وتحويل النص إلى صوت ، كما يمكن قراءته في إضاءة جزئية أو في الأماكن المظلمة، بالإضافة إلى قلة تكلفة توزيعه إلى حد كبير."
تاريخ الكتاب الالكترونى تعود فكرة الكتاب الإلكتروني إلى أوائل التسعينات وأحد مبتكريها هو " بوب ستاين " الذي عقد مقارنة بين القراءة من خلال الشاشة الكمبيوترية والقراءة من الكتاب الورقى فتوصل إلى نتيجة مفادها أن القراءة من جهاز إلكتروني تتميز على القراءة من كتاب تقليدى بمزايا عديدة (سيرد ذكر المزايا لاحقاً).... غير أن البعض قد اعترض على ما توصل إليه من نتيجة على اعتبار أن الكمبيوتر أثقل حجماً من الكتاب العادى فضلاً عن العديد من العيوب التى حاول المبتكرون تلافيها حتى توصلوا إلى أجهزة إلكترونية أخف حملاً وتم إدخال العديد من البرامج التى تتيح للقارىء أمكانية وضع علامات على الصفحات وإمكانية التسجيل على حواشي الكتاب ، وإمكانية قراءته في الظلام أو الضوء الضعيف حيث زودت بعض الأجهزة بوحدات إضاءة ، فضلاً عن تحول الكتاب إلى النظام السمعى فى حالة الإجهاد البصرى ... هذا وقد أورد جمال عبد العزيز الشرهان فى كتابه (الكتاب الإلكتروني) أســـــباب انتشـــــار صناعة النشر الإلكتروني (الكتــــاب الإلكتروني) بـــــدلاً من الكتاب الـــورقي (التقليدي) فى نقاط :● التضخم الهائل في حجم المطبوعات الورقية.● ارتفاع التكلفة المادية للطباعة سواء من حيث العمالة أو الورق أو الحبر أو غير ذلك في دور النشر التقليدية.● ظهور قواعد المعلومات والأقراص المضغوطة وانتشار استخدامها.● انتشار استخدام الحاسب الآلي في المكتبات ومراكز المعلومات والقطاع الخاص والقطاع الشخصي.● انتشار استخدام الخط المباشر (on-line) في المكتبات، واسترجاع المعلومات من الحاسب الآلي المركزي عن طريق الموزع (server).● استخدام الحاسب الآلي في التضعيف الصوتي من قبل الناشرين.● ربط تكنولوجيا الحاسب الآلي وتقنيات الاتصالات المتعددة للوصول إلى المعلومات.● إنشاء وتطوير نظم المكتبات الإلكترونية.ويعد الكتاب الإلكتروني من التطورات الحديثة في نظم أجهزة معالجة النصوص، التي تمكن القارئ من الانتقال من فصل إلى آخر أو من موضوع إلى آخر أو من فقرة إلى آخرى من خلال تحديد ما هو مطلوب بواسطة استخدام مؤشر الحاسب (mouse) ليتم بعدها الانتقال المباشر إلى الموضع المحدد.أما هبة محمد فتتوقع أن ينجح الكتاب الالكترونى فى مجال كتب النصوص أكثر من المجال الترفيهى ، وعلى هذا فإن الكتاب الإلكتروني هو:1- قراءة نص إلكتروني على جهاز معين مثل _ جيم ستار _ (gem star).2- أو قراءة نص إلكتروني على جهاز حاسب شخصي أو محمول أو كمبيوتر اليد وهذا يعني في بعض الأحيان تحميل النص بأكمله على الجهاز ثم قراءته من خلال برمجيات مخصصة لهذا الغرض أو قراءته مباشرة على الخط المباشر من خلال المتصفحات.
مزايا الكتاب الإلكتروني * الحفاظ على البيئة من خلال الحد من التلوث الناتج عن نفايات تصنيع الورق.* توفير الحيز المكانى* إتاحة المعلومات السمعية لفاقدي البصر* تقليل الوقت والجهد المستخدم في عملية التزويد.* ضمان عدم نفاذ نسخ الكتاب من سوق النشر، فهي أنها متاحة دائما على الإنترنت ويستطيع الفرد الحصول عليها في أي وقت.* إتاحة الفرصة أمام المؤلف لنشر كتابه بنفسه إما بإرساله إلى الموقع الخاص بالناشر أو على موقعه الخاص* الكتاب الإلكتروني أقل تكلفة على القارئ من الكتاب الورقي.* القدرة على تخطى الحواجز والموانع والحدود والتعقيدات التى يصادفها الكتاب الورقى* التخلص من قيود الكمية للطبعات وعدم نفادها.* الكتاب الإلكتروني يتيح التفاعل المباشر بين الكاتب والقارىء* توفير تكلفة الطباعة والتوزيع .
عيوب الكتب الإلكترونية* إمكانية انتهاك حقوق الملكية الفكرية* ضوء الشاشة المزعج والمجهد للعين* عدم توفر أجهزة القراءة على نطاق واسع* التغيرات التكنولوجية المتلاحقة والتى تجعل من الجهاز الحديث بائداً بعد شهور قليلة
الكتاب الالكترونى والذكاء الفنى يقول السيد إيريك واليوس ، وهو رئيس تنفيذي لإحدى الشركات المهتمة بالكتاب الإلكتروني : "في الأسبوع الماضي جلسنا مع مديرة إحدى المدارسلبحث إمكان توفير نظام كتاب إلكتروني لطلبتها ..وبعد نقاش مطول وقائمة كبيرة من الأسئلة عن الموضوع كان ملخص رد فعل المديرة هو قولها:" أنت بحاجة إلى أن تفهم أن معظم طلبتنا ليسوا بالذكاء المطلوب لفهم هذه الأجهزة الفنية، ولذلك لن يكون لديهم الاستعداد لمثل هذا الشيء ".ويضيف إيريك :" حسناً .. بإمكاننا مناقشة هذا المنظور قليلاً باحثين درجة الذكاء الفني المطلوب للكتاب الإلكتروني محل البحث وما يتضمنه من إتقان لزرين (مفتاحين) وعدد قليل من الأيقونات، والمهم أنه، وخلال عرض لمجموعة من الأطفال من الصف الرابع الابتدائي ولمدة عشر دقائق، عرف هؤلاء الأطفال خلالها أكثر مما عرفت عنه مدرستهم ".
التقنية تحقق القدرة على التعبير إذا كان (جي ـ بولتر) في معالجته لحضارة الغرب في عصر الكمبيوتر 1989م قد قال : " تضخم هائل في عدد السكان، وندرة في المصادر، وتدهور في البيئة، وربما ينفرد جيل هذا العصر في أن مشاكله وبشائر نجاحه تتأتى من مصدر واحد: الإنجازات الخارقة للعلوم والتقنية .وإذا ما بقيت العوامل الأخرى ثابتة فإن الرجال والنساء ليسوا أكثر من أسلافهم جشعاً أو عنفاً، أو شفقة، أو حكمة، أو حماقة، لكنهم يجدون أنفسهم قد سيطروا على تقنية تزيد من قدراتهم على التعبير عن هذه الخصائص التي هي إنسانية إلى حد بعيد. إن التقنية تمكنهم من إعادة تشكيل الطبيعة لتلائم احتياجاتهم وتعديلها إلى أقصى حد ممكن من تصوراتهم ".
و(للكتاب المطبوع مستقبل)فقد ذكر( إمبرتو إيكوا) في محاضرته القيمة التي ألقاها في مكتبة الإسكندرية بمناسبة افتتاحها : "كانت المكتباتُ عبر القرون وسيلةً مهمة للحفاظ علي الحكمة الجماعية. وكانت ومازالت نوعا من العقل الكوني الذي يمكننا من خلاله استعادة ما نسيناه أو معرفة ما نجهل من الأمور أو المعلومات. ولذا فالمكتبة هي أفضل ما صممه العقل البشري لمحاكاة العقل الإلهي حيث تري فيها الكون بأكمله وتفهمه في ذات الوقت." ثم يردف: "المقالات التي تنشرها الصحف والأبحاث التي يقدمها بعض الباحثين الأكاديميين تتحدث كثيرا عن احتمالية موت الكتاب وذلك في مواجهة عصر الكمبيوتر والإنترنت. فلو كان لزاما علي الكتب أن تختفي، مثلما حدث لألواح الطين والمسلات التي تنتمي لحضارات عصور سحيقة لكان هذا سببا وجيها لإلغاء المكتبات ، على أنني أنتمي إلي تلك الحفنة من الناس التي مازالت تعتقد أن للكتاب المطبوع مستقبلا. وأن جميع المخاوف المتعلقة باختفائه ما هي إلا مثال آخر لبعض المخاوف المرعبة المتعلقة بانتهاء شيء ما، بما في ذلك انتهاء العالم." وتكلّم إيكو عن تخوّف الفرعون القديم من اختراع الكتابة التي من الممكن أن تعطل الوظائف الحيوية للعقل البشري ومقدرته على التذكّر. هو ذاته الخوف الأبدي من كل مستحدث تكنولوجي جديد من تعطيل قدرات حيوية يمتلكها الإنسان بالفعل دون هذه التقنية الوليدة. وهو ذاته خوف القس كلود فرولو في نوتردام هيجو، الذي بدأت به ورقتي، على جدران كاتدرائيته الحبيبة جراء اختراع المطبعة. وهو ذاته خوف الفنانين على فنّهم حين اختُرعت الكاميرا الفوتوغرافية. وهو هو خوفنا على لغتنا العربية المكتوبة من جراء سيادة ثقافة الصورة في منتصف القرن الماضي ثم من غول مستحدث اسمه الرقمية والانترنت. .. على أن الحاسب الآلي عند ظهوره الأول في الوجود كان مجرد آلة تستطيع فقط أن تقوم بخطوة واحدة تتلوها خطوة أخرى. والحال أنه مازال يعمل على نفس النحو علي مستوي لغاته الأساسية. أي أنه يعمل علي أسس ثنائية رقمية عبارة عن: صفر واحد ثم صفر واحد (0/1- 0/1) وهكذا. لكن مُخرجاته لم تعد أفقية كما كانت، بل غدت تشاعبية ترابطية متوالدة متفجرة. وهو ما نعنيه بالروابط الإلكترونية التشعبيّة Hypertext. وهو ما استُحدِثَ على الكتاب التقليدي الذي تربينا عليه جميعُنا. ففي الكتاب التقليدي كان علي المرء أن يقرأ من اليسار إلى اليمين، أو من اليمين إلى اليسار، أو من أعلي إلى أسفل، حسب طبيعة اللغة المقروءة. هي قراءة في شكل أفقي. وبوسع المرء بالطبع أن يقفز عبر الصفحات جيئةً ورواحًا ليعاود قراءة شيء ما أو للتحقق من أمر ما في الصفحة. أما النص الذي يحتوي علي روابط إلكترونية فهو شبكة متعددة الأبعاد والحقول يمكن لكل نقطة فيها تلتقي وتتقاطع مع أي نقطة أخرى. وشبكة الإنترنت العالمية (www) تقدم نصوصًا ذات روابط إلكترونية (Hypertexts)، فتمثّل ما يشبه مكتبة عظمى تغطي أرجاء العالم. فشبكة العنكبوت هذه هي "نظام" عام يحوي في إطاره جميع النصوص ذات الروابط الإلكترونية (Hypertext) الموجودة في العالم. ولا جدال أن تقنية الهايبر تكست، أو النص الارتباطي، قد سهلّت كثيرا مهمة البحث في المراجع والموسوعات عن معلومة محددة في ثوان قليلة، عوضًا عن البحث القديم في موسوعات ورقية من مجلدات ضخمة يبلغ عددها العشرات مثل إنسيكلوبيديا بريتينيكا أو ليكسكون وغيرهما. لذلك فإن النصوص ذات الروابط الإلكترونية (hypertexts) ستؤدي حتما إلى اختفاء الموسوعات والمراجع الورقية، فبالأمس كان من الممكن الحصول علي موسوعة كاملة في قرص مضغوط، أما اليوم فقد أصبح من الممكن الحصول علي هذه الموسوعة علي شبكة الانترنت بمجرد الاتصال بها، مع ميزة إنها تسمح لك بالقيام بالربط بين أجزاء في داخل النص وباستعادة المعلومات في صورة غير أفقية. هذا مع ضآلة المساحة التي تحتلها الموسوعات الإلكترونية مقارنة مع الموسوعة المطبوعة، إلى جانب سهولة تحديث الموسوعة الرقمية مقارنة بالمكتوبة. هذا عن المراجع والموسوعات، فماذا عن الكتاب المقروء سواء الأدبي أو العلمي أو الفلسفي؟ يذهب إمبرتو إيكو إلى أن الكتاب لا يمكن أن ينقرض، لا على المستوى المادي، كمجلد ورقي نحمله في أيدينا، ولا على المستوى الافتراضي، كمادة طباعية نخرجها من الحاسوب لنطالعها أو نحتفظ بها. مؤكدًا رأيه بقوله: "لو حدث أن تحطمت بك السفينة في جزيرة منعزلة، لا تستطيع فيها أن تجد مصدرا للتيار الكهربائي لتشغيل الكمبيوتر، فإن الكتاب يعدُّ حيئنذ أداة لا تقدر بثمن فحتى لو كان بحاسوبك بطاريات تشحن بالطاقة الشمسية فإنك لا تستطيع أن تقرأ بسهولة وأنت تتمدد فوق شبكة معلقة بين شجرتين، فالكتب مازالت أفضل رفيق إذ تنتمي إلى مجموعة الأشياء التي لم تتعرض للمزيد من التطوير بعد اختراعها وذلك لأنها في أحسن حال علي ما هي عليه منذ اختراعها مثلها مثل المطرقة، السكين والمعلقة والمقص(...) وربما تحقق الكتب الالكترونية نجاحا كمصادر للبحث عن معلومات ما، شأنها في ذلك شأن المعاجم أو الوثائق المميزة، وربما تعين الطلاب الذين لزاما عليهم أن يحملوا عشرات الكتب عندما يذهبون إلى المدرسة، ولكن الكتب الالكترونية لن تصلح كبديل للكتب التي نحب أن نصطحبها معنا إلى الفراش عند النوم. كما أن هناك العديد من الاختراعات التكنولوجية التي لم تؤد إلى انقراض ما سبقها من اختراعات، فالسيارة مثلا أسرع من الدراجة ولكنها لم تتسبب في انقراض الدراجة. وهذا يعني أنه في تاريخ الثقافة لم يحدث أن قام شيء ما بقتل شيء آخر، ولكن كان هناك شيء يغير بصورة جذرية شيئا آخر."
خاتمة لا ينبغى أن نخشى الكتاب الالكترونى ، ولكن ينبغى أن يتركز جهدنا على الحفاظ على علاقتنا بالقراءة أياً ما كان نوع الكتاب... فالكتب وسائط متوافقة للمعرفة سواءاً كانت ورقية أو الكترونيةولإن أطفالنا أسرع استجابة للتقنيات الحديثة وأكثر حباً للقراءة والاطلاع وهو مايطمئننا على مستقبلهم الباهر .. تبذل الدولة كل الجهد فى سبيل دعم البرامج التثقيفية وعلى رأسها (مهرجان القراءة للجميع) الذى ترعاه السيدة الفاضلة سوزان مبارك .. انطلاقاً من إيمان عميق بمصرنا الحبيبة صاحبة الماضى العريق والحاضر السعيد والغد المشرق .
مصادر البحث* المعجم المحيط* ترجمة لمحاضرة (إمبرتو إيكوا) التى ألقاها فى افتتاح مكتبة الأسكندرية* الاتجاهات الحديثة لمكتبات المعلومات (هبة محمد) .* مقال للأستاذ أحمد فضل شبلول* الكتاب الإلكتروني (جمال الشرهان ) .
إعداد : مجدى شلبىرئيس الملتقى الأدبى بقصر ثقافة منية النصرعضو اتحاد كتاب الانترنت العرب عضو اتحاد المدونين العرب
المصدر:

03 مارس, 2009

الصحافة العربية تحتفي بالدار المصرية اللبنانية إثر حصولها على جائزة الشيخ زايد للكتاب

دار نشر مصرية تفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب
الجزيرة - ‏منذ 14 ساعات‏
فازت دار نشر مصرية بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع النشر والتوزيع، وهي إحدى تسع جوائز تبلغ قيمتها الإجمالية سبعة ملايين درهم إماراتي أي نحو 1.9 مليون دولار وتمنح سنويا في مجالات الترجمة والإبداع والدراسات الإنسانية. وكانت الجوائز في مجال الإبداع والترجمة وغيرها قد أعلنت في وقت سابق الشهر الماضي، في حين أعلن الأمين العام للجائزة راشد العريمي أمس أن الهيئة الاستشارية قررت حجب جائزة أفضل تقنية في المجال الثقافي لهذا العام. ووفقا للعريمي فقد حصلت "الدار المصرية اللبنانية" بالقاهرة على جائزة النشر والتوزيع ...
دار نشر مصرية تفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب
رويترز العربية - ‏01/03/2009‏
القاهرة (رويترز) - فازت دار نشر مصرية بجائزة الشيخ زايد للكتاب في (فرع النشر والتوزيع) وهي احدى تسع جوائز تبلغ قيمتها الاجمالية سبعة ملايين درهم اماراتي (نحو 1.9 مليون دولار) وتمنح سنويا في مجالات الترجمة والابداع والدراسات الانسانية. وأعلنت الجوائز في مجال الابداع والترجمة وغيرها في وقت سابق الشهر الماضي. وأعلن راشد العريمي الامين العام للجائزة يوم السبت في أبوظبي أن الهيئة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد للكتاب قررت حجب جائزة أفضل تقنية في المجال الثقافي لهذا العام ومنح الجائزة في فرع النشر والتوزيع ...
فوز الدار المصرية اللبنانية بجائزة الشيخ زايد المخصصة للنشر والتوزيع
AFP - ‏01/03/2009‏
دبي (ا ف ب) - أعلن راشد العريمي الامين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب الاحد عن منح جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع النشر والتوزيع للدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، وعن حجب جائزة افضل تقنية في المجال الثقافي لهذا العام. وصرح العريمي حسب ما نقل عنه الموقع الخاص بجائزة الشيخ زايد للكتاب على الانترنت، ان قرار الهيئة الاستشارية منح الجائزة للدار المصرية اللبنانية جاء "لاستيفائها الشروط والمواصفات الخاصة بالنشر من ناحية انتاجها كما وكيفا وحفاظها على حقوق الملكية الفكرية وعنايتها بدوائر المعارف والموسوعات ...
جائزة الشيخ زايد للكتاب تختار الدار المصرية اللبنانية كأفضل دار نشر وتوزيع
الدستور - ‏28/02/2009‏
منحت اللجنة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد للكتاب الإماراتية جائزة "النشر والتوزيع" للدار المصرية اللبنانية بالقاهرة ، وقررت حجب جائزة أفضل تقنية في المجال الثقافي لهذا العام. وقال راشد العريمي الأمين العام للجائزة للصحفيين أمس إن قرار منح الجائزة للدار المصرية اللبنانية جاء "لاستيفائها الشروط والمواصفات الخاصة بالنشر من ناحية إنتاجها كما وكيفا وحفاظها على حقوق الملكية الفكرية وعنايتها

الدار المصرية اللبنانية تفوز بجائزة الشيخ زايد
محيط - ‏28/02/2009‏
أعلن راشد العريمي الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب عن منح جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع النشر والتوزيع للدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، وعن حجب جائزة أفضل تقنية في المجال الثقافي لهذا العام. وصرح العريمي بأن قرار الهيئة الاستشارية منح الجائزة للدار المصرية اللبنانية جاء "لاستيفائها الشروط والمواصفات الخاصة بالنشر من ناحية انتاجها كماً وكيفاً وحفاظها على حقوق الملكية الفكرية وعنايتها بدوائر المعارف والموسوعات المتخصصة واهتمامها بالكتب المؤلفة والترجمة ووصول عدد المؤلفين الذين نشرت لهم في الأعوام ...
جائزة الشيخ زايد للكتاب تختار الدار المصرية اللبنانية كافضل دار للنشر والتوزيع
وكالة أنباء الإمارات - ‏28/02/2009‏
أبوظبي في 28 فبراير/ وام / أعلنت الأمانة العامة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عن منح الجائزة في فرع النشر والتوزيع للدار المصرية اللبنانية بالقاهرة وعن حجب جائزة افضل تقنية في المجال الثقافي لهذا العام. وصرح الامين العام للجائزة رشاد العريمي بأن قرار الهيئة الاستشارية منح الجائزة للدار المصرية اللبنانية جاء لاستيفاءها الشروط والمواصفات الخاصة بالنشر من ناحية انتاجها كما وكيفا.

دار نشر مصرية لبنانية تفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب
سريانيوز - ‏منذ 18 ساعات‏
وعن أسباب حجب جائزة أفضل تقنية في المجال الثقافي قال راشد العريمي الأمين العام للجائزة "بما أن جائزة الشيخ زايد للكتاب لأفضل تقنية ثقافية تهدف إلى تشجيع البحث العلمي الذي يسهم في إنتاج المعرفة أو تسجيلها بشكل مبتكر، فإن الهيئة لاحظت أن هذه الشروط لم تتوفر في الإنتاج المرشح هذا العام". ومن المقرر أن تقيم جائزة الشيخ زايد للكتاب حفلاً لتكريم الفائزين في 18 آذار، يضم عدداً كبيراً من الكتاب والمثقفين والإعلاميين من جميع أنحاء العالم. وجائزة الشيخ زايد للكتاب في (فرع النشر والتوزيع) وهي احدى تسع جوائز تبلغ ...
الدار المصرية اللبنانية للنشر تفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب
أرابيان بزنس - ‏01/03/2009‏
فازت دار نشر مصرية بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع النشر والتوزيع، وهي إحدى تسع جوائز تبلغ قيمتها الإجمالية سبعة ملايين درهم إماراتي (نحو 1.9 مليون دولار) وتمنح سنوياً في مجالات الترجمة والإبداع والدراسات الإنسانية. وأعلنت الجوائز في مجال الإبداع والترجمة وغيرها في وقت سابق الشهر الماضي. وقال "راشد العريمي" الأمين العام للجائزة في أبوظبي: إن الهيئة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد للكتاب قررت حجب جائزة أفضل تقنية في المجال الثقافي لهذا العام ومنح الجائزة في فرع النشر والتوزيع للدار المصرية اللبنانية ...

منح الدار المصرية اللبنانية جائزة الشيخ زايد للنشر والتوزيع
راديو سوا - ‏01/03/2009‏
قررت الهيئة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد للكتاب منح الدار المصرية اللبنانية في القاهرة جائزة فرع النشر والتوزيع لهذا العام، حسبما أعلن الأمين العام للجائزة راشد العريمي اليوم الأحد. ونقل الموقع الخاص بالجائزة على شبكة الانترنت تصريحا للعريمي قال فيه إن القرار جاء لاستيفاء الدار المصرية اللبنانية للشروط والمواصفات الخاصة بالنشر من ناحية إنتاجها كما وكيفا وحفاظها على حقوق الملكية الفكرية وعنايتها بدوائر المعارف والموسوعات المتخصصة واهتمامها بالكتب المؤلفة والترجمة. وأوضح العريمي أن الهيئة حجبت جائزة أفضل ...
الدار المصرية اللبنانية للنشر تفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب
وكالة انباء شينخوا - ‏28/02/2009‏
ابوظبي 28 فبراير 2009 (شينخوا) أعلنت الأمانة العامة لجائزة الشيخ زايد للكتاب بالامارات اليوم (السبت) عن منح الجائزة في فرع النشر والتوزيع للدار المصرية اللبنانية بالقاهرة ، وحجب جائزة أفضل تقنية في المجال الثقافي لهذا العام. ونقلت وكالة أنباء الامارات اليوم عن الأمين العام للجائزة رشاد العريمى قوله ، "إن قرار الهيئة الاستشارية منح الجائزة للدار المصرية اللبنانية جاء لاستيفائها الشروط والمواصفات الخاصة بالنشر من ناحية انتاجها كما وكيفا وحفاظها على حقوق الملكية الفكرية وعنايتها بدوائر المعارف والموسوعات ...
جائزة الشيخ زايد للكتاب تختار الدار المصرية اللبنانية كافضل دار للنشر والتوزيع
وكالة أنباء البحرين - ‏28/02/2009‏
أبوظبى فى 28 فبراير/ بنا / أعلنت الامانة العامة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عن منح الجائزة فى فرع النشر والتوزيع للدار المصرية اللبنانية بالقاهرة وعن حجب جائزة افضل تقنية فى المجال الثقافى لهذا العام. ونقلت وكالة انباء الامارات عن الامين العام للجائزة رشاد العريمى قوله أن قرار الهيئة الاستشارية منح الجائزة للدار المصرية اللبنانية جاء لاستيفاءها الشروط والمواصفات الخاصة بالنشر من ناحية انتاجها كما وكيفا وحفاظها على حقوق الملكية الفكرية وعنايتها بدوائر المعارف والموسوعات المتخصصة واهتمامها بالكتب المولفة ...

02 مارس, 2009

الدار المصرية اللبنانية تحصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2009

أعزائي رواد المدونة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خبر أثلج صدورنا جميعا هو حصول الدار المصرية اللبنانية إحدى دور النشر الجادة بمصر على جائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2009في فرع النشر والتوزيع، ولعل هذه الجائزة على هذا النحو وفي هذا الوقت بالذات ، تعطينا كثيرا من الأمل والثقة في المستقبل، ثقة في العمل والإخلاص والتجرد، ثقة في الثقافة العربية والإسلامية التي تسير إلى الاتجاه الصحيح ، ثقة في شبابنا الذي بدأ يتحول إلى الكتاب مرة أخرى ، ثقة في مجتمعاتنا التي تمر بحركة حراك علمي وثقافي سيتمخص عن أشياء عظيمة في المستقبل القريب ... ولعل النظر إلى هذه الجائزة وحيثياتها يعطينا الكثير من الدروس. وأتركك عزيزي القارئ إلى تعليق الدار المصرية اللبنانية على هذه الجائزة وكذا كلمة صاحبها الأستاذ محمد رشاد .. فللدار ولصاحبها ألف تحية وتقدير.


أخوكم

د. محمد سالم غنيم




خلال خمس سنوات وزَّعت الدار المصرية اللبنانية مليوني وسبعمائة ألف نسخة لـ 526 عنوانًافازت الدار المصرية اللبنانية في القاهرة بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع النشر والتوزيع لعام 2009 ، وهي جائزة مستقلة ومحايدة تُـمْنَحُ كل سنة للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب عن مساهمتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية وفق معايير علمية وموضوعية . وتبلغ قيمة الجائزة المالية لهذه السنة سبعة ملايين درهم إماراتي وهي تعدُّ اكبر جائزة.وجاء فوز الدار المصرية اللبنانية – وهي أول دار نشر خاصة مصرية وعربية تفوز بالجائزة – حسب قول راشد العريمي الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب « لاستيفائها الشروط والمواصفات الخاصة بالنشر من ناحية إنتاجها كمَّا وكيفًا ، وحفاظها عن حقوق الملكية الفكرية ، وعنايتها بدوائر المعارف والموسوعات المتخصصة واهتمامها بالكتب المؤلفة والمترجمة ووصول عدد المؤلفين الذين نشرت لهم في الأعوام الأخيرة إلى سبعمائة وخمسين مؤلفًا ومائة من المترجمين في اللُّغات المختلفة إضافةً إلى عنايتها بالإخراج الفني للكتب وتوزيعها على نطاقٍ واسع » .ومن المقرر أن يتسلَّم الناشر محمد رشاد رئيس مجلس إدارة الدار المصرية اللبنانية جائزته وتكريمه في حفلٍ كبير يضم مئات المدعوين من الكتَّاب والمثقفين والإعلاميين من جميع أنحاء العالم في الثامن عشر من مارس المقبل في قصر الإمارات .وقال الناشر محمد رشاد إن الدار المصرية اللبنانية استطاعت عبر سياستها النشرية وبمائة وعشرين يعملون فيها فقط أن تخطو نحو آفاقٍ أرحب في مجال النشر والتوزيع وأن يكون لها مكان لافت وبارز بين دور النشر الكبرى والعريقة في مصر والبلدان العربية على الرغم من أنها ستدخل عامها الخامس والعشرين في عام 2010 ميلادية .وأشار الناشر محمد رشاد إلى أن المصداقية والالتزام والشفافية في التعامل مع عناصر عملية النشر كافة كانت السبيل إلى الفوز بهذه الجائزة الكبرى ، ومن قبلها جوائز أخرى كثيرة ، كما أنني أؤمن أن الناشر وسيطٌ ثقافي تبرز فيه كل الاتجاهات والتيارات ، ولا بد أن يحتكم فيما يَنْشر إلى اتجاه وسطي مستنير ، يستشرف فيه كل ألوان المعرفة دون تمييز . طالما أنها – على اختلافها وتبادلها – تراعي النسق القيمي للمجتمع الذي يصدر فيه وإليه ، وأنها دائمًا تهدف إلى البناء والإضافة والتطوير ، وحتى وهي في أقصى معدلات نقدها وكشفها لما يختلف بشأنه أو لا يتفق عليه .وأكد الناشر محمد رشاد أنه – عبر الدار المصرية اللبنانية – يُسْهم في معركة التنوير والثقافة – التي يخوضها الوطن – وتقديم الفكر الجاد والمتميز ، ورعاية الكتَّاب الموهوبين في شتى مناحي الإبداع ، ومواكبة أحدث اتجاهات الإخراج والتصميم والتنفيذ الفني وتطبيق مبدأ أفضل درجات الجودة والدقة ومعدلاتها . وخلق منافذ اتصال بين الإصدارات ودور النشر الأجنبية المتميزة . والانتقال بالإصدارات إلى القومية أولًا ، في حدود الوطن العربي الكبير ثم إلى العالمية من خلال قنوات الاتصال المتمثلة في حضور معارض الكتاب العربية والعالمية كافة ، وإصدارات النشر المشترك للترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية أو العكس .وأكد الناشر محمد رشاد أن الدار المصرية اللبنانية قد وزَّعت 526 عنوانًا في السنوات الخمس الأخيرة ( 2003 – أكتوبر 2008 ) بلغت مليوني وسبعمائة ألف نسخة وأشار إلى أن الدار المصرية اللبنانية هي من أكثر دور النشر المصرية احتفاء بالمؤلفين العرب أيَّا كانت انتماءاتهم الفكرية أو المنهجية أو العرقية ، إذ نشرت الدار لكتَّاب وشعراء وأكاديميين من نحو عشرين دولة عربية إضافةً إلى الكتب التي درست سيرة ومسيرة مبدعين عرب .وعقب فوز داره بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع النشر والتوزيع قال الناشر محمد رشاد الذي سبق أن فازت داراه – الدار المصرية اللبنانية ومكتبة الدار العربية للكتاب – بالعديد من الجوائز العربية والمصرية الكبرى إن إدارة « الدار المصرية اللبنانية » كانت قد رأت أنها بحاجة إلى تأسيس دار نشر جديدة تقوم على إصدار الدراسات المتخصصة والموسوعات وسلاسل كتب الأطفال ، فأنشأت « مكتبة الدار العربية للكتاب لتؤدي رسالتها التثقيفية عام 1988م ، وفي سياق فلسفة تتواءم وتتكامل مع فلسفة الدار المصرية اللبنانية ، دونما تعارض « أو تباين » ، وكانت أولى خطواتها التنفيذية أن يتم لها تكوين لجنة مختارة من مستشاري النشر وأعلام الثقافة العربية – في شتى فروعها – للإشراف على الجوانب التحريرية كافة للكتب التي تصدرها ، فلم يتم البدء في إنتاج كتاب إلا بعد فحصه من قبل أعضاء اللجنة ، حسب تخصصه ويقدم تقريرًا عن مدى أهمية الكتاب ، ومدى مطابقته لسياسة المكتبة ، ومدى الفائدة التي تعود على القارئ العام أو المتخصص ، فإذا تمت الموافقة على الكتاب من قبل المستشارين قدم نصه بالتالي إلى مجموعة من المصححين والمراجعين اللغويين – ذوى التمكُّن والدراية باللغة العربية – لصياغته وتهذيبه من النواحي الإملائية والنحوية واللغوية والمطبعية .فإذا ما انتهت مرحلة المراجعة يدفع الكتاب إلى مشرفي المكتبة الفنيين لإخراجه داخليًّا وخارجيًّا على الوجه الفني الذي يتلاءم مع طبيعة مادته العلمية .. وقد استطاعت المكتبة أن تتعاون مع فئة ممتازة من كبار الفنانين التشكيليين أصحاب الخبرات العميقة لتصميم أغلفة إصداراتها ، فأحرزت قصب السبق في هذا السبيل .وعلى هذا الأساس أدرنا دولاب العمل لنقدم مجموعة من كتب الثقافة الرفيعة التي تنأى عن كل ما هو دون مستوى فأصدرنا في الفترة السابقة أكثر من ستمائة عنوان من ضمنها ثماني موسوعات وتسع وثلاثين سلسلة من كتب الأطفال .وقد لاقت إصداراتنا من الكتب والموسوعات نجاحًا فائقًا ، استأهلنا به عديدًا من الجوائز ، فنلنا مثلًا الجائزة الثالثة « كأفضل ناشر لكتب الأطفال » من المجلس الأعلى للثقافة في عام 1998 ، وفزنا في العام نفسه بجائزة أحسن كتاب في مجال الموسوعات والمعاجم من وزارة الثقافة المصرية عن « موسوعة العمارة والآثار والفنون الإسلامية » التي تعد درَّة إصداراتنا .. ونالت المكتبة جائزة سوزان مبارك في مجال أدب الأطفال في عام 1999 عن سلسلة « هيا نقرأ » للأطفال .. كما حصلت على جائزة أفضل ناشر في مجال النشر والتوزيع العام لعام 2003م ، وجائزة أفضل ناشر في مجال النشر للأطفال والناشئة لعام 2003م ، وفازت بجائزة أفضل ناشر في مجال النشر العلمي والجامعي والمتخصص لعام 2003م ، كما أنها فازت بثلاث جوائز في عام 2004م ، أولها شهادة تقدير في مجال النشر للأطفال والناشئة ، وثانيتها شهادة تقدير في مجال النشر الثقافي العام ، وثالثتها شهادة تقدير في مجال النشر العلمي والجامعي المتخصص ، كما فازت مكتبة الدار العربية للكتاب بجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عن أفضل كتاب مؤلف في العلوم باللغة العربية « أساسيات الجيولوجيا التاريخية » لعام 2005م ، وتوجهت أعمال مكتبة الدار العربية للكتاب في عامها الثامن عشر بفوزها بجائزة الشيخ زايد للكتاب – فرع أدب الطفل عن سلسلة « رحلة على الورق » للدكتور محمد علي أحمد لعام 2007م .يُذْكَرُ أنَّ الناشر محمد رشاد من مواليد 30من مارس 1950م القاهرة ، وتخَّرج في قسم المحاسبة بكلية التجارة جامعة القاهرة عام 1977م ، واشتغل بهيئة النشر من عام 1970م في إحدى دور النشر الكبرى في لبنان ، وعاد إلى مصر عام 1975م ، حيث عمل مديرًا مسئولًا لدار الكتاب المصري اللبناني حتى عام 1985 ، وفي يوليو 1985 أسَّس الدار المصرية اللبنانية والتي نشرت حتى عام 2009 ما يزيد على ألف وخمسمئة عنوان ، وفي عام 1988 أسَّس مكتبة الدار العربية للكتاب والتي نشرت حتى عام 2009أكثر من ستمائة عنوان ، وكما أسَّس مع آخرين في العاصمة اللبنانية بيروت دار « أرواق شرقية » عام 1993 لنشر نوادر الكتب والاضطلاع بنشر الموسوعات ، وساهم في إحياء اتحاد الناشرين المصريين عام 1989 حيث انتخب لعدة دورات أمنيًا عامًا للاتحاد ، وفي عام 2004 انتخب نائبًا لرئيس اتحاد الناشرين المصريين .وفي عام 1995 ساهم في إحياء اتحاد الناشرين العرب وانتخب لأربع دورات متتالية أمينًا عامًا مساعدًا ، واختير في عام 1997 عضوًا في لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة ، واختير في عام 1999 عضوًا في المجلس السلعي للكتب والمصنفات الفنية بوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ، واختاره معرض الشارقة للكتاب في نوفمبر 1997 كأفضل ناشر عربي في مصر ، وتم تكريمه من قبل حاكم الشارقة ، واختير كأحسن ناشر مناصفة عام 1997 .وتم تكريمه من قبل الرئيس المصري محمد حسني مبارك ، ويشارك في معظم المعارض العربية والدولية منذ اشتغاله بمهنة النشر ، وله دراسات حول قضايا الكتاب في مصر والبلدان العربية ، وشارك في كثير من الندوات والملتقيات حول صناعة النشر في مصر والوطن العربي .وحصل على عديد من الجوائز عن الكتب الممتازة التي أصدرتها الدور التي يمثلها ، وحصل على جائزة أحسن ناشر لكتب الأطفال من المجلس الأعلى للثقافة لعام 97 / 1998 ، وحصل على جائزة أحسن ناشر لكتب المكتبات والمعلومات من الجمعية المصرية للمعلومات والمكتبات لعام 97 / 1998 ، وعلى جائزة أحسن كتاب في مجال الموسوعات ، والمعاجم عن « موسوعة العمارة والآثار والفنون الإسلامية » لعام 1999 ، وعلى جائزة سوزان مبارك لأدب الأطفال في مجال النشر لعام 1999 ، وعلى جائزة أحسن ناشر في مجال الكتاب العلمي والجامعي لعام 1999 ، وحصلت سلسلة « حكايات توشكى » التي أصدرها على جائزة تقديرية من السيدة سوزان مبارك ، ووضعت في قائمة الشرف الدولية لكتب الأطفال لعام 2000 من المركز العالمي لكتب الأطفال بسويسرا ، من بين إصدارات 64 دولة في العالم .وحصل على جائزة أفضل ناشر في مجال النشر الثقافي لعام2000 ، وتم تكريمه من قبل الرئيس المصري ، وحصل على جائزة أفضل ناشر في مجال النشر الثقافي لعام 2001 ، وتم تكريمه أيضًا من قبل الرئيس المصري ، وحصل على جائزة الإبداع الذهبية لعام 2003 من اتحاد الناشرين المصريين ، وجائزة أفضل ناشر في مجال النشر الثقافي العام لعام 2003 ، وجائزة أفضل ناشر في مجال النشر للأطفال والناشئة لعام 2003 ، وجائزة أفضل ناشر في مجال النشر العلمي والجامعي المتخصص لعام 2003 ، وجائزة سوزان مبارك لأدب الأطفال في مجال النشر لعام 2003 ، وشهادة تقدير كأفضل ناشر في مجال النشر للأطفال والناشئة لعام 2004 .كما حصل على شهادة تقدير كأفضل ناشر في مجال النشر العلمي والجامعي المتخصص لعام 2004 ، وحصل على جائزة سوزان مبارك لأدب الأطفال لعام 2005 ، كما حصل على جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لأفضل كتاب مؤلف في العلوم باللغة العربية لعام 2005 ، وجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لأفضل كتاب مؤلف في العلوم الإنسانية باللغة العربية لعام 2006 .وكُرِّم في كلية الإعلام – جامعة القاهرة في احتفالية كبيرة اعترافًا بالجهد المتميز في نشر المكتبة الإعلامية التي يصدرها منذ عام 2007 ، وحصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع أدب الطفل عن سلسلة « رحلة على الورق » لعام 2007 ، وكُرَِم من المجلس الأعلى للثقافة – مصر – في احتفالية كبيرة للأداء المتميز في مجال النشر عام 2006 .وكان لمؤلفي الدار المصرية اللبنانية وشقيقتها مكتبة الدار العربية للكتاب نصيب كبير من جوائز الدولة في مصر التي أعلنت في يونيو 2008 حيث حاز خمسة من مؤلفيهما على جوائز الدولة التشجيعية ، وجائزة التفوق ، وجائزة مبارك .فجائزة « مبارك » وهي الجائزة الأهم مكانة وقيمة ، حازها الدكتور المفكر التربوي الكبير د . حامد عمار ، الذي تطبع الداران كل أعماله ، وأصدرتا له أكثر من عشرين كتابًا من بينها : من همومنا التربوية والثقافية ، ومن مشكلات العملية التعليمية ، وفي التوظيف الاجتماعي للتعليم ، والجامعة بين الرسالة والمؤسسة ، ونحو تجديد تربوي ثقافي ، ومواجهة العولمة في التعليم والثقافة ، وثقافة الحرية والديمقراطية .. بين آلام الواقع ، والإصلاح المجتمعي : إضاءات ثقافية واقتضاءات تربوية ، والسياق التاريخي لتطوير التعليم المصري .. مشاهد من الماضي والحاضر والمستقبل ، وقيم تربوية في الميزان ، وخطى اجتزناها ، وأعاصير الشرق الأوسط بالإضافة إلى ترجمة لكتاب باولو فريري الأهم : التعليم من أجل الوعي الناقد ، فضلًا عن إشرافه على سلسلة « آفاق تربوية » ، وتقديمه لكل كتبها ، وهي السلسلة التي من خلالها يكتشف الدكتور حامد عمار بالاشتراك مع الدار المصرية اللبنانية المؤلفين الشباب ، لتشجيعهم على البحث في العملية التعليمية التي نرى أنها قضية أمن قومي ، والسبيل الوحيد ، لتقدم الأمة .أما جائزة التفوق فقد حازها د . محمد فتحي عبد الهادي في العلوم الاجتماعية وهو واحد من كبار علماء المكتبات والمعلومات في الوطن العربي ويشرف على سلستي : علم المكتبات والمعلومات المعاصر وأساسيات علم المكتبات اللتين تنشران في الدار المصرية اللبنانية ومكتبة الدار العربية للكتاب وله أكثر من اثنين وسبعين كتابًا في هذا التخصص ، ونال جوائز عديدة مثل درع الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات ، ودرع جامعة القاهرة ، وتقديرية جامعة القاهرة للعلوم الاجتماعية ، وأشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه في علم المكتبات والمعلومات ونشرت له الدار المصرية اللبنانية كتابيه الأهم : مجتمع المعلومات بين النظرية والتطبيق ، ومصادر المعلومات المرجعية في الانسانيات .والثاني د . أحمد سخسوخ وقد نشرت له الدار المصرية اللبنانية أول مؤلفاته : المسرح المصري في مفترق الطرق .. رؤية جديدة عام 1995 وكتاب « أغنيات الرحيل الونوسية » دراسة في مسرح سعد الله ونوس عام 1998 .وعلى صعيد جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية التي حصلت عليها المؤلفة د . شيماء ذو الفقار ، فقد نشرت لها الدار كتابها المهم : نظريات في تشكيل اتجاهات الرأي العام ضمن سلسلة المكتبة الإعلامية ، وهل السلسلة التي تنفرد بها الدار المصرية اللبنانية دون بقية دور النشر المصرية والعربية ، فتكاد تكون السلسلة الوحيدة في الوطن العربي والشرق الأوسط المعنية بحقل الإعلام وتطوراته وأسسه النظرية .أما جائزة الدولة التشجيعية فقد ذهبت إلى الدكتور خالد عزب ، مناصفة مع د . أحمد منصور عن كتابها « مطبعة بولاق » الذي نشرت الدار طبعته الجديدة المزيدة والمنقحة .هذا التكريم من قبل الدولة لمؤلفي الدار المصرية اللبنانية ومكتبة الدار العربية وَضَعَ على عاتقهما مسئولية كبيرة وحملًا ثقيلًا لتواصلا طريقهما الذي اختطتاه لنفسهما ، وتسعيان إلى استكماله بالقوة نفسها ، في خدمة وطنهما العربي الكبير بعامة ، ومصر على وجه الخصوص .


المصدر:




فوز الدار المصرية اللبنانية بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع النشر والتوزيع

أعزائي رواد المدونة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خبر أثلج صدورنا جميعا ، هو حصول ناشر مصري متميز على جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع النشر والتوزيع لعام 2009، وهي جائزة غالية على كل مصري وكل عربي، وهي جائزة تدل على أن مجتمعنا العربي والإسلامي بخير، وأن هناك ثمة من يقوم بدوره بإخلاص وتجرد، وأن الثقافة العربية تسير في اتجاهها الصحيح ... والأمر يحتاج إلى مزيد من التحليل لاستخراج الدروس المستفادة ... وأترككم أعزائي رواد المدونة لقراءة تعليق موقع الدار على هذا الأمر ، وكذا تعليق مديرها وصاحبها النشط الاستاذ محمد رشاد.



خلال خمس سنوات وزَّعت الدار المصرية اللبنانية مليوني وسبعمائة ألف نسخة لـ 526 عنوانًا فازت الدار المصرية اللبنانية في القاهرة بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع النشر والتوزيع لعام 2009 ، وهي جائزة مستقلة ومحايدة تُـمْنَحُ كل سنة للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب عن مساهمتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية وفق معايير علمية وموضوعية . وتبلغ قيمة الجائزة المالية لهذه السنة سبعة ملايين درهم إماراتي وهي تعدُّ اكبر جائزة.وجاء فوز الدار المصرية اللبنانية – وهي أول دار نشر خاصة مصرية وعربية تفوز بالجائزة – حسب قول راشد العريمي الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب « لاستيفائها الشروط والمواصفات الخاصة بالنشر من ناحية إنتاجها كمَّا وكيفًا ، وحفاظها عن حقوق الملكية الفكرية ، وعنايتها بدوائر المعارف والموسوعات المتخصصة واهتمامها بالكتب المؤلفة والمترجمة ووصول عدد المؤلفين الذين نشرت لهم في الأعوام الأخيرة إلى سبعمائة وخمسين مؤلفًا ومائة من المترجمين في اللُّغات المختلفة إضافةً إلى عنايتها بالإخراج الفني للكتب وتوزيعها على نطاقٍ واسع » .ومن المقرر أن يتسلَّم الناشر محمد رشاد رئيس مجلس إدارة الدار المصرية اللبنانية جائزته وتكريمه في حفلٍ كبير يضم مئات المدعوين من الكتَّاب والمثقفين والإعلاميين من جميع أنحاء العالم في الثامن عشر من مارس المقبل في قصر الإمارات .وقال الناشر محمد رشاد إن الدار المصرية اللبنانية استطاعت عبر سياستها النشرية وبمائة وعشرين يعملون فيها فقط أن تخطو نحو آفاقٍ أرحب في مجال النشر والتوزيع وأن يكون لها مكان لافت وبارز بين دور النشر الكبرى والعريقة في مصر والبلدان العربية على الرغم من أنها ستدخل عامها الخامس والعشرين في عام 2010 ميلادية .وأشار الناشر محمد رشاد إلى أن المصداقية والالتزام والشفافية في التعامل مع عناصر عملية النشر كافة كانت السبيل إلى الفوز بهذه الجائزة الكبرى ، ومن قبلها جوائز أخرى كثيرة ، كما أنني أؤمن أن الناشر وسيطٌ ثقافي تبرز فيه كل الاتجاهات والتيارات ، ولا بد أن يحتكم فيما يَنْشر إلى اتجاه وسطي مستنير ، يستشرف فيه كل ألوان المعرفة دون تمييز . طالما أنها – على اختلافها وتبادلها – تراعي النسق القيمي للمجتمع الذي يصدر فيه وإليه ، وأنها دائمًا تهدف إلى البناء والإضافة والتطوير ، وحتى وهي في أقصى معدلات نقدها وكشفها لما يختلف بشأنه أو لا يتفق عليه .وأكد الناشر محمد رشاد أنه – عبر الدار المصرية اللبنانية – يُسْهم في معركة التنوير والثقافة – التي يخوضها الوطن – وتقديم الفكر الجاد والمتميز ، ورعاية الكتَّاب الموهوبين في شتى مناحي الإبداع ، ومواكبة أحدث اتجاهات الإخراج والتصميم والتنفيذ الفني وتطبيق مبدأ أفضل درجات الجودة والدقة ومعدلاتها . وخلق منافذ اتصال بين الإصدارات ودور النشر الأجنبية المتميزة . والانتقال بالإصدارات إلى القومية أولًا ، في حدود الوطن العربي الكبير ثم إلى العالمية من خلال قنوات الاتصال المتمثلة في حضور معارض الكتاب العربية والعالمية كافة ، وإصدارات النشر المشترك للترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية أو العكس .وأكد الناشر محمد رشاد أن الدار المصرية اللبنانية قد وزَّعت 526 عنوانًا في السنوات الخمس الأخيرة ( 2003 – أكتوبر 2008 ) بلغت مليوني وسبعمائة ألف نسخة وأشار إلى أن الدار المصرية اللبنانية هي من أكثر دور النشر المصرية احتفاء بالمؤلفين العرب أيَّا كانت انتماءاتهم الفكرية أو المنهجية أو العرقية ، إذ نشرت الدار لكتَّاب وشعراء وأكاديميين من نحو عشرين دولة عربية إضافةً إلى الكتب التي درست سيرة ومسيرة مبدعين عرب .وعقب فوز داره بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع النشر والتوزيع قال الناشر محمد رشاد الذي سبق أن فازت داراه – الدار المصرية اللبنانية ومكتبة الدار العربية للكتاب – بالعديد من الجوائز العربية والمصرية الكبرى إن إدارة « الدار المصرية اللبنانية » كانت قد رأت أنها بحاجة إلى تأسيس دار نشر جديدة تقوم على إصدار الدراسات المتخصصة والموسوعات وسلاسل كتب الأطفال ، فأنشأت « مكتبة الدار العربية للكتاب لتؤدي رسالتها التثقيفية عام 1988م ، وفي سياق فلسفة تتواءم وتتكامل مع فلسفة الدار المصرية اللبنانية ، دونما تعارض « أو تباين » ، وكانت أولى خطواتها التنفيذية أن يتم لها تكوين لجنة مختارة من مستشاري النشر وأعلام الثقافة العربية – في شتى فروعها – للإشراف على الجوانب التحريرية كافة للكتب التي تصدرها ، فلم يتم البدء في إنتاج كتاب إلا بعد فحصه من قبل أعضاء اللجنة ، حسب تخصصه ويقدم تقريرًا عن مدى أهمية الكتاب ، ومدى مطابقته لسياسة المكتبة ، ومدى الفائدة التي تعود على القارئ العام أو المتخصص ، فإذا تمت الموافقة على الكتاب من قبل المستشارين قدم نصه بالتالي إلى مجموعة من المصححين والمراجعين اللغويين – ذوى التمكُّن والدراية باللغة العربية – لصياغته وتهذيبه من النواحي الإملائية والنحوية واللغوية والمطبعية .فإذا ما انتهت مرحلة المراجعة يدفع الكتاب إلى مشرفي المكتبة الفنيين لإخراجه داخليًّا وخارجيًّا على الوجه الفني الذي يتلاءم مع طبيعة مادته العلمية .. وقد استطاعت المكتبة أن تتعاون مع فئة ممتازة من كبار الفنانين التشكيليين أصحاب الخبرات العميقة لتصميم أغلفة إصداراتها ، فأحرزت قصب السبق في هذا السبيل .وعلى هذا الأساس أدرنا دولاب العمل لنقدم مجموعة من كتب الثقافة الرفيعة التي تنأى عن كل ما هو دون مستوى فأصدرنا في الفترة السابقة أكثر من ستمائة عنوان من ضمنها ثماني موسوعات وتسع وثلاثين سلسلة من كتب الأطفال .وقد لاقت إصداراتنا من الكتب والموسوعات نجاحًا فائقًا ، استأهلنا به عديدًا من الجوائز ، فنلنا مثلًا الجائزة الثالثة « كأفضل ناشر لكتب الأطفال » من المجلس الأعلى للثقافة في عام 1998 ، وفزنا في العام نفسه بجائزة أحسن كتاب في مجال الموسوعات والمعاجم من وزارة الثقافة المصرية عن « موسوعة العمارة والآثار والفنون الإسلامية » التي تعد درَّة إصداراتنا .. ونالت المكتبة جائزة سوزان مبارك في مجال أدب الأطفال في عام 1999 عن سلسلة « هيا نقرأ » للأطفال .. كما حصلت على جائزة أفضل ناشر في مجال النشر والتوزيع العام لعام 2003م ، وجائزة أفضل ناشر في مجال النشر للأطفال والناشئة لعام 2003م ، وفازت بجائزة أفضل ناشر في مجال النشر العلمي والجامعي والمتخصص لعام 2003م ، كما أنها فازت بثلاث جوائز في عام 2004م ، أولها شهادة تقدير في مجال النشر للأطفال والناشئة ، وثانيتها شهادة تقدير في مجال النشر الثقافي العام ، وثالثتها شهادة تقدير في مجال النشر العلمي والجامعي المتخصص ، كما فازت مكتبة الدار العربية للكتاب بجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عن أفضل كتاب مؤلف في العلوم باللغة العربية « أساسيات الجيولوجيا التاريخية » لعام 2005م ، وتوجهت أعمال مكتبة الدار العربية للكتاب في عامها الثامن عشر بفوزها بجائزة الشيخ زايد للكتاب – فرع أدب الطفل عن سلسلة « رحلة على الورق » للدكتور محمد علي أحمد لعام 2007م .يُذْكَرُ أنَّ الناشر محمد رشاد من مواليد 30من مارس 1950م القاهرة ، وتخَّرج في قسم المحاسبة بكلية التجارة جامعة القاهرة عام 1977م ، واشتغل بهيئة النشر من عام 1970م في إحدى دور النشر الكبرى في لبنان ، وعاد إلى مصر عام 1975م ، حيث عمل مديرًا مسئولًا لدار الكتاب المصري اللبناني حتى عام 1985 ، وفي يوليو 1985 أسَّس الدار المصرية اللبنانية والتي نشرت حتى عام 2009 ما يزيد على ألف وخمسمئة عنوان ، وفي عام 1988 أسَّس مكتبة الدار العربية للكتاب والتي نشرت حتى عام 2009أكثر من ستمائة عنوان ، وكما أسَّس مع آخرين في العاصمة اللبنانية بيروت دار « أرواق شرقية » عام 1993 لنشر نوادر الكتب والاضطلاع بنشر الموسوعات ، وساهم في إحياء اتحاد الناشرين المصريين عام 1989 حيث انتخب لعدة دورات أمنيًا عامًا للاتحاد ، وفي عام 2004 انتخب نائبًا لرئيس اتحاد الناشرين المصريين .وفي عام 1995 ساهم في إحياء اتحاد الناشرين العرب وانتخب لأربع دورات متتالية أمينًا عامًا مساعدًا ، واختير في عام 1997 عضوًا في لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة ، واختير في عام 1999 عضوًا في المجلس السلعي للكتب والمصنفات الفنية بوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ، واختاره معرض الشارقة للكتاب في نوفمبر 1997 كأفضل ناشر عربي في مصر ، وتم تكريمه من قبل حاكم الشارقة ، واختير كأحسن ناشر مناصفة عام 1997 .وتم تكريمه من قبل الرئيس المصري محمد حسني مبارك ، ويشارك في معظم المعارض العربية والدولية منذ اشتغاله بمهنة النشر ، وله دراسات حول قضايا الكتاب في مصر والبلدان العربية ، وشارك في كثير من الندوات والملتقيات حول صناعة النشر في مصر والوطن العربي .وحصل على عديد من الجوائز عن الكتب الممتازة التي أصدرتها الدور التي يمثلها ، وحصل على جائزة أحسن ناشر لكتب الأطفال من المجلس الأعلى للثقافة لعام 97 / 1998 ، وحصل على جائزة أحسن ناشر لكتب المكتبات والمعلومات من الجمعية المصرية للمعلومات والمكتبات لعام 97 / 1998 ، وعلى جائزة أحسن كتاب في مجال الموسوعات ، والمعاجم عن « موسوعة العمارة والآثار والفنون الإسلامية » لعام 1999 ، وعلى جائزة سوزان مبارك لأدب الأطفال في مجال النشر لعام 1999 ، وعلى جائزة أحسن ناشر في مجال الكتاب العلمي والجامعي لعام 1999 ، وحصلت سلسلة « حكايات توشكى » التي أصدرها على جائزة تقديرية من السيدة سوزان مبارك ، ووضعت في قائمة الشرف الدولية لكتب الأطفال لعام 2000 من المركز العالمي لكتب الأطفال بسويسرا ، من بين إصدارات 64 دولة في العالم .وحصل على جائزة أفضل ناشر في مجال النشر الثقافي لعام2000 ، وتم تكريمه من قبل الرئيس المصري ، وحصل على جائزة أفضل ناشر في مجال النشر الثقافي لعام 2001 ، وتم تكريمه أيضًا من قبل الرئيس المصري ، وحصل على جائزة الإبداع الذهبية لعام 2003 من اتحاد الناشرين المصريين ، وجائزة أفضل ناشر في مجال النشر الثقافي العام لعام 2003 ، وجائزة أفضل ناشر في مجال النشر للأطفال والناشئة لعام 2003 ، وجائزة أفضل ناشر في مجال النشر العلمي والجامعي المتخصص لعام 2003 ، وجائزة سوزان مبارك لأدب الأطفال في مجال النشر لعام 2003 ، وشهادة تقدير كأفضل ناشر في مجال النشر للأطفال والناشئة لعام 2004 .كما حصل على شهادة تقدير كأفضل ناشر في مجال النشر العلمي والجامعي المتخصص لعام 2004 ، وحصل على جائزة سوزان مبارك لأدب الأطفال لعام 2005 ، كما حصل على جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لأفضل كتاب مؤلف في العلوم باللغة العربية لعام 2005 ، وجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لأفضل كتاب مؤلف في العلوم الإنسانية باللغة العربية لعام 2006 .وكُرِّم في كلية الإعلام – جامعة القاهرة في احتفالية كبيرة اعترافًا بالجهد المتميز في نشر المكتبة الإعلامية التي يصدرها منذ عام 2007 ، وحصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع أدب الطفل عن سلسلة « رحلة على الورق » لعام 2007 ، وكُرَِم من المجلس الأعلى للثقافة – مصر – في احتفالية كبيرة للأداء المتميز في مجال النشر عام 2006 .وكان لمؤلفي الدار المصرية اللبنانية وشقيقتها مكتبة الدار العربية للكتاب نصيب كبير من جوائز الدولة في مصر التي أعلنت في يونيو 2008 حيث حاز خمسة من مؤلفيهما على جوائز الدولة التشجيعية ، وجائزة التفوق ، وجائزة مبارك .فجائزة « مبارك » وهي الجائزة الأهم مكانة وقيمة ، حازها الدكتور المفكر التربوي الكبير د . حامد عمار ، الذي تطبع الداران كل أعماله ، وأصدرتا له أكثر من عشرين كتابًا من بينها : من همومنا التربوية والثقافية ، ومن مشكلات العملية التعليمية ، وفي التوظيف الاجتماعي للتعليم ، والجامعة بين الرسالة والمؤسسة ، ونحو تجديد تربوي ثقافي ، ومواجهة العولمة في التعليم والثقافة ، وثقافة الحرية والديمقراطية .. بين آلام الواقع ، والإصلاح المجتمعي : إضاءات ثقافية واقتضاءات تربوية ، والسياق التاريخي لتطوير التعليم المصري .. مشاهد من الماضي والحاضر والمستقبل ، وقيم تربوية في الميزان ، وخطى اجتزناها ، وأعاصير الشرق الأوسط بالإضافة إلى ترجمة لكتاب باولو فريري الأهم : التعليم من أجل الوعي الناقد ، فضلًا عن إشرافه على سلسلة « آفاق تربوية » ، وتقديمه لكل كتبها ، وهي السلسلة التي من خلالها يكتشف الدكتور حامد عمار بالاشتراك مع الدار المصرية اللبنانية المؤلفين الشباب ، لتشجيعهم على البحث في العملية التعليمية التي نرى أنها قضية أمن قومي ، والسبيل الوحيد ، لتقدم الأمة .أما جائزة التفوق فقد حازها د . محمد فتحي عبد الهادي في العلوم الاجتماعية وهو واحد من كبار علماء المكتبات والمعلومات في الوطن العربي ويشرف على سلستي : علم المكتبات والمعلومات المعاصر وأساسيات علم المكتبات اللتين تنشران في الدار المصرية اللبنانية ومكتبة الدار العربية للكتاب وله أكثر من اثنين وسبعين كتابًا في هذا التخصص ، ونال جوائز عديدة مثل درع الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات ، ودرع جامعة القاهرة ، وتقديرية جامعة القاهرة للعلوم الاجتماعية ، وأشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه في علم المكتبات والمعلومات ونشرت له الدار المصرية اللبنانية كتابيه الأهم : مجتمع المعلومات بين النظرية والتطبيق ، ومصادر المعلومات المرجعية في الانسانيات .والثاني د . أحمد سخسوخ وقد نشرت له الدار المصرية اللبنانية أول مؤلفاته : المسرح المصري في مفترق الطرق .. رؤية جديدة عام 1995 وكتاب « أغنيات الرحيل الونوسية » دراسة في مسرح سعد الله ونوس عام 1998 .وعلى صعيد جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية التي حصلت عليها المؤلفة د . شيماء ذو الفقار ، فقد نشرت لها الدار كتابها المهم : نظريات في تشكيل اتجاهات الرأي العام ضمن سلسلة المكتبة الإعلامية ، وهل السلسلة التي تنفرد بها الدار المصرية اللبنانية دون بقية دور النشر المصرية والعربية ، فتكاد تكون السلسلة الوحيدة في الوطن العربي والشرق الأوسط المعنية بحقل الإعلام وتطوراته وأسسه النظرية .أما جائزة الدولة التشجيعية فقد ذهبت إلى الدكتور خالد عزب ، مناصفة مع د . أحمد منصور عن كتابها « مطبعة بولاق » الذي نشرت الدار طبعته الجديدة المزيدة والمنقحة .هذا التكريم من قبل الدولة لمؤلفي الدار المصرية اللبنانية ومكتبة الدار العربية وَضَعَ على عاتقهما مسئولية كبيرة وحملًا ثقيلًا لتواصلا طريقهما الذي اختطتاه لنفسهما ، وتسعيان إلى استكماله بالقوة نفسها ، في خدمة وطنهما العربي الكبير بعامة ، ومصر على وجه الخصوص.

المصدر:


25 فبراير, 2009

المحتوى العربي على الإنترنت.. نقطة في بحر

نسبة تواجد اللغة العربية على الانترنت لا يزيد عن 1% من التواجد العالمي للغات الأخرى، فمتى نعي أهمية الثورة الرقمية؟
ميدل ايست اونلاينبقلم: م.هناء الرملي
لا شك أننا كعشاق للغتنا العربية نعتز ونفخر كونها إحدى اللغات الست المعتمدة في الأمم المتحدة كلغة عالمية، تُرى ماهو شعورنا عندما تصلنا نتائج الإحصاءات لتخبرنا بأن لغتنا العربية لا تزيد عن واحد بالمئة كلغة محتوى رقمي على شبكة الإنترنت؟ وأن لغتنا العربية لا تعتبر من ضمن اللغات العالمية العشر ذات المحتوى الأعلى على الانترنت؟ حيث يأتي ترتيب اللغات من حيث المحتوى الرقمي لها بدءاً من اللغة الانجليزية التي تتصدر لغات العالم، تليها اللغة اليابانية فالألمانية والصينية والفرنسية والاسبانية والروسية والإيطالية والبرتغالية ثم الكورية. مع العلم أن عدد مستخدمي الإنترنت باللغة العربية حوالي 29 مليون مستخدم.
حتماً لم يأت هذا الترتيب من عبث أو عشوائية، بل هو نتاج جهود مدروسة ومحكمة لحكومات بلادها وجهاتها الرسمية، ونتاج خطط واستراتيجيات تحولت إلى مشاريع عملية ملموسة النتائج، على مدى السنوات القليلة الماضية منذ بدء استخدام الإنترنت في أوائل التسعينات من القرن الماضي حتى يومنا هذا.
فإذا اطلعنا على تجارب بعض هذه الدول في إغناء المحتوى الرقمي الثقافي الخاص بها، نجد أن التجربة الفرنسية قد بدأت منذ بدايات الإنترنت بوضع مقتنيات متحف اللوفر، كذلك التراث الثقافي الفرنسي بما في ذلك المحفوظات الوطنية والمخطوطات والكتب التراثية الهامة والنصوص الأساسية للأدب الفرنسي، بالإضافة إلى وثائق سمعية وبصرية، والتراث الفرنسي العلمي والثقافي، ولازالت الجهود الدؤوبة قائمة باستمرارية لإغناء المحتوى الفرنسي الرقمي.
إن كل مُطلع على المحتوى الرقمي العربي على الإنترنت يدرك الحالة المؤسفة التي وصل لها هذا المحتوى، فنجد أن الفقر والضعف والعشوائية هي سمات رئيسية لهذا المحتوى،عدا عن كون المحتوى المتوفر غير احترافي وغير تفاعلي، ونجد غياب واضح لمحركات بحث عربية فعالة، وكذلك ندرة مواقع البوابات العربية على الإنترنت حيث أن دورها هو تنسيق وتصنيف المحتوى العربي الرقمي.
تتعدد الأسباب التي أدت بالمحتوى العربي الرقمي إلى هذا الحال، منها وأهمها تأخير انتشار البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أغلب البلدان العربية، ولكن غياب الاستراتيجيات المدروسة لإغناء المحتوى وإدارته هو السبب الرئيسي القائم، وحيث يقع على عاتق كل من أدرك هذه الحقائق ليس فقط تسليط الضوء عليه، وإنما قرع أجراس الصحوة العربية، حتى تتحقق نوعاً من اليقظة العربية لحال المجتمع المعلوماتي العربي وواقع المحتوى الرقمي العربي.
إن صناعة عربية للمحتوى الرقمي لا صناعة محتوى رقمي عربي، بمعنى الاعتماد في هذه الصناعة على الموارد العربية والموارد الأجنبية، وترجمات الموارد العربية إلى اللغات الأجنبية، ستساهم في تقليص الفجوة المعرفية الرقمية السائدة بين العالم المتقدم والعالم النامي وبين الوطن العربي، كذلك ستساهم في تقليص الفجوة الرقمية للإنتاج البحثي والعلمي باللغة العربية والإنتاج البحثي والعلمي، وتدعم وتعزز الإنتاج العلمي والثقافي العربي على شبكة الانترنت العالمية، وسوف تساهم هذه الصناعة أيضاً في إيصال إبداعات العقول العربية للعالمية، ولا يخفى على أحد في عصرنا الحالي دور الاقتصاد المعرفي في رقي ونهضة الأمم والشعوب، وكما تدل الدراسات الاقتصادية عن وجود علاقة أساسية بين استعمال المجتمعات للغتها الأم وبين نموها الاقتصادي والاجتماعي.
لقد بدأت بعض الدول العربية مؤخراً بوضع مشاريع وخطط من أجل تحقيق هذه الصناعة والبدء بتنظيمها وإدراتها، ومنها مصر و دولة الإمارات العربية لكن لم تصل ثمار هذه الجهود إلى طور القطاف الحقيقي والملموس بعد، لأنها لازالت حديثة العهد، باسثتناء موقع مكتبة الاسكندرية والتي تحتوي على ست مكتبات متخصصة ومايقارب الـ 10 بلايين صفحة نصوص ويعتبر هذا المحتوى أكثر من ذلك الموجود في مكتبة الكونغرس كما هو موثق في موسوعة ويكيبيديا بالنسخة العربية، أما عن دول المغرب العربي فمن المؤسف القول أن اللغة الفرنسية هي اللغة الشائعة للمحتوى الرقمي كونها اللغة السائدة لديهم.
أما عن واقع دور الأردن في إثراء المحتوى الرقمي العربي الثقافي، فمن الجدير ذكره دور الحكومة الاردنية في بناء بوابة الحكومة الإلكترونية باللغة العربية كذلك دور مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني في تشجيع المؤسسات على النشر الإلكتروني باللغة العربية، كذلك الدور الرائد للجنة الوطنية للمعلومات في مشروع "موقع إلكتروني لكل أستاذ جامعي" حيث سيتم نشر جميع الأبحاث والمؤلفات والدراسات التي أعدها الباحثين في الجامعات الأردنية الكترونياً، مما سيساهم بتعزيز المحتوى العربي في مختلف المجالات الثقافية والعلمية أمام المهتمين والباحثين.
أما عن دور الجهات غير الرسمية في العالم العربي ومن بينها الأردن، فلا بد أن نشيد بالدور المميز الذي يقوم به اتحاد كتاب الإنترنت العرب، ومقره الرئيسي الأردن ويرأسه الكاتب محمد سناجلة، ويضم نخبة من الأدباء العرب والأردنيين، وكذلك نخبة مميزة من الأدباء والمفكرين والباحثين العرب من كافة اقطار الوطن العربي والمهجر، ويهدف الاتحاد إلى المساهمة الفعالة في نشر الثقافة والإبداع الأدبي العربي وإنشاء دار نشر ومكتبة رقمية تسهم في نشر الإبداع الأدبي العربي، و نشر الوعي بالثقافة الرقمية في أوساط المثقفين والكتاب والإعلاميين العرب وإنشاء صيغ للتبادل الثقافي العربي. مع الأخذ بالاعتبار الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للأدباء، وقد بدأ الاتحاد بأخذ خطوات جادة وملتزمة لتحقيق هذه الأهداف منذ بداية نشأته منذ مايقارب الثلاثة أعوام.
ولا بد أن نشيد هنا بالدورالذي تقوم به "الاسكوا" من خلال مبادرة المحتوى الرقمي العربي التي بدأت بها منذ عام 2003 في الوطن العربي، ومن خلال اطلاق مشروع "تعزيز صناعة المحتوى الرقمي العربي من خلال الحاضنات التكنولوجية" الذي أطلق عام 2007، حيث تقوم الإسكوا بالتعاون مع حاضنات تكنولوجية منتقاة بتنظيم عدد من المسابقات الوطنية لاحتضان أفضل مشاريع المحتوى الرقمي العربي في الأردن ولبنان وفلسطين وسوريا واليمن. وكذلك مبادرة "مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم " باطلاق برنامج " سواعد " لدعم وتطوير المشاريع المبتكرة والتي تهدف الى تطوير كل ما يساهم في تطوير المحتوى العربي وموارد التعليم والتعلم والترويج للثقافة العربية.
ونبقى على أمل وحلم أن تحذو حذو هذه الجهات الكثير من الحكومات والجهات الرسمية والخاصة في البلاد العربية، لنحقق محتوى عربي رقمي غني يغنى تراثنا العربي الضخم و حضاراتنا العريقة الضاربة الجذور في أعماق التاريخ، وكما دلت الدراسات في مجال تكنولوجيا المعلومات أن اللغة التي لا تدير أو لا تتدبر العمل في المحتوى الرقمي تنحسر عن الحياة تدريجياً، وخلود الحضارات والشعوب على توالي العصور يتحقق بخلود لغاتها.
م.هناء الرملي
ناشطة في مجال ثقافة الإنترنت وتكنولويجا المعلومات
باحثة أردنية
www.hanaa.net
المصدر:

تقرير يحذر من ندرة المحتوى العربي على الإنترنت

واشنطن : رغم المؤشرات الأخيرة التى أعطت انطباعاً أن اللغة العربية بدأت تأخذ حيزًا كبيراً من اهتمام الإنترنت، إلا أن دراسة حديثة أعدتها لجنة بالأمم المتحدة أكدت الندرة الشديدة للمحتوى العربي على الشبكة الدولية حيث لا يتعدى 3 بالمائة من إجمالي المحتوى العالمي.
وأشارت الدراسة التى أجرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب أسيا "الإسكوا" إلى أن هذا الأمر يشكل "تناقضاً صارخاً مع حجم الإسهامات التي قدمتها الثقافة والحضارة العربية على امتداد تاريخ الإنسانية".
ودعت الدراسة إلى ضرورة أخذ مباردة إنشاء بوابة المحتوى العربي الرقمي التي تتمثل في تعزيز استخدام التكنولوجيا الرقمية في تفعيل المحتوى العربي في مجالات الثقافة والأدب والتاريخ والاجتماع.
وأضافت أن المبادرة تحتوى على إنشاء قواعد بيانات وفهارس إلكترونية عربية لتسهيل أعمال البحث والاسترجاع الأمر الذي يسهل الحصول على مادة المحتوى.
ولفتت الدراسة الى أن الزيادة في معدلات التوثيق الرقمي وإدارة المحتوى في دول الخليج العربي تشكل أحد التطورات الهائلة في مجال تطوير المحتوى الرقمي العربي.
وتأتي هذه الدراسة في الوقت الذى ظهرت فيه بعض الأمور التى رفعت من شأن العربية على شبكة الإنترنت لعل أبرزها الموافقة على استخدامها فى كتابة عناوين المواقع حيث وافقت هيئة "إيكان" (انترنت كوربوريشن فور اسايند نايمز اند نمبرز) التى تشرف على إدارة عناوين الانترنت على المستوى العالمي، على كتابة أسماء المواقع بإحدى عشرة لغة غير لاتينية تشمل بشكل خاص اللغة العربية.
وأعلنت الهيئة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها أنها ستبدأ تجربة استخدام عناوين لمواقع على شبكة الانترنت بإحدى عشرة لغة هي العربية والفارسية والصينية المبسطة والتقليدية والروسية والهندوسية واليونانية والكورية والعبرية واليابانية والتاميلية.
وسيكون بإمكان مئات ملايين مستخدمي الشبكة العالمية بهذه اللغات ان يختبروا على موقع "ايكان" إمكانية كتابة اسم الموقع بلغاتهم الأصلية بدلاً من الأحرف اللاتينية.
وحتى الآن كان بالإمكان استخدام القسم الأول من اسم الموقع بأحرف لاتينية على موقع هيئة "ايكان"، أما القسم الثاني من العنوان الذي يكتب "كوم" للمواقع التجارية او "اورج" للمنظمات، فكان لابد من كتابته بالأحرف اللاتينية حسب معايير أمريكية موضوعة منذ ستينات القرن الماضي.
وأوضح رئيس هيئة "إيكان" بول توومي على موقع الهيئة أن هذا التغيير يعتبر الأكبر في مجال الإنترنت منذ إنشائها، مشيراً إلى أن اختيارهذه اللغات الـ11 عن غيرها، تم بناء على الطلبات التي وجهت من مستخدمي هذه اللغات الى الهيئة.
وبسبب التعقيدات التقنية والمشاكل السياسية كان لابد من سبع سنوات من العمل والتنسيق لكي تتمكن هيئة "ايكان" من الوصول إلى هذه النتيجة وتنفيذ قرارها بهذا الصدد الذي اتخذته منذ عام 2000، وبدأ استخدام أحرف غير لاتينية في القسم الأول من اسم عنوان الموقع عام 2003.
وقامت 12 دولة بينها الصين وكوريا وروسيا بوضع عناوين مواقع بلغاتها رافضة انتظار قرار هيئة "ايكان"، بل اتهمت الولايات المتحدة بالاستعمار الرقمي، وأدى هذا الأمر إلى فوضى في هذا المجال وتشابك مع هيئة "إيكان" التي تديره.
ومن جانبه، قال الهندي سي سوبيا مخترع أول معايير استخدمت بلغات غير لاتينية "مضى أكثر من عشر سنوات منذ قدمنا إلى هيئة ايكان تكنولوجيا إنشاء أسماء عناوين بلغات غير لاتينية وفي كل مرة كان الجواب يأتينا من نوع نحن منشغلون جدا، تعلموا الانجليزية".
ويوجد حالياً حوالي250 اختصاراً للأسماء معظمها لدول مثل".eg" لمصر بخلاف اختصارات أخرى للاستخدامات العامة مثل ".com"، ودعت المؤسسة ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية المهتمين بالإنترنت للتعليق على الإجراءات التي ستتخذها لطرح أسماء جديدة للاستخدام العام.
الإنترنت كرمها والعرب هجروها
كرم الإنترنت لغة الضاد ولكن للأسف العرب هجرونها حيث أصبحت الدردشة على الإنترنت الهدف الأول والأساسي للغالبية العظمى من زائري شبكة الإنترنت لذلك كونت عالماً مختلفاً واختلقت له لغة غريبة خاصة به، هى مزيج من الحروف والأرقام الإنجليزية على ما تيسر من اللغة العربية، لذلك لم يكن غريباً أن يطل علينا المركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية في مصر بدراسة حديثة تحذر من ظهور "لغة موازية" يستخدمها الشباب المصري والعربي في محادثاتهم عبر الشبكة تهدد مصير اللغة العربية في الحياة اليومية.
وأوضح الدكتور علي صلاح محمود الذي أعد الدراسة أن حروف لغة القرآن تحولت إلى رموز وأرقام وباتت الحاء "7" والهمزة "2" والعين "3" وكلمة حوار تكتب "7war" وغيرها من الاختصارات التي تغلبت على اللغة الأم.
وما يثير الدهشة أن مؤسسة متخصصة فى إدارة عناوين الانترنت قد اتخذت قراراً بالموافقة على استخدام اللغة العربية فى كتابة عناوين المواقع وهو ما اعتبره البعض انتصاراً كبيراً للغة القرآن الكريم، ولكن للأسف قابله ذلك كما وضحت الدراسة بإهمال من قبل الشباب العربي فى استخدام لغتهم وتحريفها على غرف الشات.
وأشارت الدراسة التي أعدت تحت عنوان "ثقافة الشباب العربي" إلي أن اختيار الشباب ثقافة ولغة خاصة بهم هو تمرد على النظام الاجتماعي، لذلك ابتدعوا لوناً جديداً من الثقافة لا يستطيع أحد فك رموزها غيرهم.
لكن خبراء تربويين قالوا إن استعمال الشباب لغة خاصة بهم ليس تمرداً وإنما نوع من الهروب من المجتمع، وعلى الكبار احترام لغتهم الجديدة وعدم الاستهزاء بها طالما أنها لا تتعارض مع الأداب العامة في المجتمع.
وأشارت الدراسة ، إلى أن "ثقافة الفهلوة" التي ظهرت بين الأوساط الشبابية في الثمانينيات عادت وبقوة في الآونة الأخيرة محمولة على أكتاف مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية أيضاً.

المصدر:

المحتوى العربي على الإنترنت لا يتعدى نسبة 0.5% من المحتوى العالمي للشبكة العالمية


محيط: أعلن مسؤولون في مركز التراث الحضاري والطبيعي في مصر أن حجم المحتوى العربي على الإنترنت لا يتعدى نسبة 0.5% من المحتوى العالمي للشبكة العالمية.
وأشارت دراسة للمركز إلى أن نسبة التراث العربي والإسلامي المسجل على الشبكة العالمية لا تتجاوز نحو 16.5% مما تم تسجيله على قائمة التراث العالمي، "وهو ما يتناقض بصورة كبيرة مع حجم الإسهامات التي قدمتها الثقافة والحضارة العربية على امتداد تاريخ الإنسانية".
وأشارت الدراسة إلى أن المحتوى العربي الرقمي على الانترنت يمكن تقسيمه إلى (تراثي، فني، معرفي، خبري، ومجتمعي)، داعية إلى إثراء المحتوى العربي على الإنترنت للحفاظ على الهوية والتراث في العالم العربي للأجيال القادمة، خاصة أن المحتوى العربي لا يتعلق بالماضي وإنما المعاصر أيضاً.

المصدر:

المحتوى العربي على النت ..ترجمات مشوهة!!

* تحقيق - وضحى العجمي:
يعاني الباحث عن المعلومة في الوطن العربي من فقر كبير في المواقع العربية على شبكة الإنترنت، ويعود السبب الأساسي في هذا الفقر إلى عدم توافر نظام إدارة محتوى ذي خصوصية تتطلبها المواقع العربية، بالرغم من سعي بعض الجهات العربية باتجاه تعريب عدة أنظمة لإدارة المحتوى مفتوحة المصدر، الأمر الذي معه تتشتت الجهود ويحدث نوع من الفوضى وعدم التوافق والتكرار، فاللغة العربية لها خصوصيتها، وما نراه اليوم من تعريب لبعض الواجهات في أنظمة إدارة المحتوى العربي، بعيد كل البعد عن تلك الخصوصية.
في التحقيق التالي نلقي الضوء على المحتوى العربي على شبكة الإنترنت.
أكد المشاركون في التحقيق عدم وجود محتوى فكري ينتج عنه محتوى رقمي، بل ان أحدهم ذهب إلى أبعد من ذلك، حين قال: لا توجد معطيات فكرية حتى نجني من خلالها أي نتائج.
د. مازن مراد - استشاري تخدير- قال: نحن فقط ندور في فلك الغرب، نحاول تقليدهم، غير قادرين على أن نكون نحن، ولا حتى أن نكون هم، وليس لدينا القدرة على إضافة أي شيء للحضارة الإنسانية، وكل ما هو موجود في مكتبتنا ومواقعنا العربية، إنما هو ترجمة، وللأسف لا تنقل لنا فكر صاحبها الأساسي (المؤلف) نظراً لما تخضع له من تشويه، ولو صادف أن قرأت كتاباً باللغة الأجنبية، وقرأته مترجماً، لوجدت اختلافاً كبيراً. وهذا إجحاف بحق كاتبه لأن من ترجمه أدرك تمام الإدراك أنه لو نقله كما هو لما ناسب المجتمع، إلا أنه وبتصرفه هذا جنى على الكاتب وعلى المجتمع نفسه، فقد حرم الكاتب من حرية الفكر التي وصل إليها وحرم القارئ من الاستفادة من خبرات هذا الكاتب.
وأضاف: نحن لم نضف شيئاً إلى ما أخذناه من الأجانب في تقنية الإنترنت، بل تعاملنا معه كما أخذناه، لكن في المقابل جميع دول الغرب طورت هذه التقنية بما يتناسب وحاجتها.
مصادر مترجمة
* د. ماجد الهدود - استشاري طب نساء وولادة - أكد أن الإنترنت بات وسيلة اتصال وبحث وإعلام مهمة الاستخدام وسريعة النتائج، متنوعة المصادر، غنية بالمعلومات ورخيصة التكلفة.
وأضاف: بالنسبة لي كطبيب أعتمد بشكل كبير على العديد من مصادر البحث العلمي الأجنبية، لسهولة استخدامها وتلبيتها لما أحتاج من معلومات.
وقد وافق د. مازن مراد في عدم وجود محتوى رقمي، وأشار إلى أنه في كل مرة يحتاج فيها للمصادر العربية يلمس النقص الواضح فيها في نواح عدة منها: قلة تنوعها، وعدم تجديدها بشكل دوري، وعدم قدرة المحرك على التوجه للمواقع المراد البحث فيها بشكل مباشر.
* عدد من طلاب الجامعات أشاروا إلى أن معظم ما هو موجود على المواقع العربية مترجم، وأكدوا عدم معرفتهم في دقة هذه الترجمة، وقالوا: المحتوى العربي كأصل عربي للأسف غير موجود.
الأسباب.. والمسؤولية
عزا المشاركون الأسباب التي تقف في طريق وجود محتوى عربي، إلى إحجام مؤسسات النشر عن تبني حركة التوزيع على الإنترنت وكذلك امتناع الباحثين والعلماء عن وضع أبحاثهم ودراساتهم ومؤلفاتهم على شبكة الإنترنت، كما أن لهجرة العقول العربية سبباً أهم في فقر المحتوى العربي.
* وهذه الهجرة برأي د. مراد ناتجة عن التضييق الذي يمارس على الفكر العربي وعلى الحريات الفكرية، مما يضطرهم للسفر إلى الخارج، حيث تجد أفكارهم مطلق العنان فينتشرون ويشتهرون.
وأضاف: للأسف العالم العربي منذ خمسين عاماً لم يسجل إي إضافة للإنسانية، ولا بد أن نفرق بين تأسيس الحضارة واستعمال الحضارة، فأي إنسان يستطيع استخدام الحضارة ولكنه لا يستطيع أن يصنعها، أنا طبيب، واستخداماتنا للطب من خلال إرشادات وضعت من قبل الغرب، ولكننا لا نعرف كيف وضعت، ولو امتنعوا عن إمدادنا بالكتب والمعلومات والمصادر وامتنعوا عن تدريسنا وسحبوا كل مراجعهم وكتبهم لما استطعنا أن نحقق شيئاً منها!
إحجام مؤسسات النشر
* د. ماجد ألقى باللائمة على مؤسسات النشر وقال: إن إحجام مؤسسات النشر عن تبني حركة التوزيع على شبكة الإنترنت الذي تفيض به مكتباتنا من إنتاج مفكرين وباحثين عرب يسهم بشكل أساسي في عدم انتشار المحتوى العربي، كما أن عدم وجود هيئة عربية موحدة تعمل على سن قوانين من شأنها تطوير عملية نشر الأبحاث والمقالات على شبكة الإنترنت وتسهيل بيعها للمستهلكين ليس في العالم العربي فحسب، بل في أرجاء المعمورة قاطبة.
* فيما أيد عدد من الطلاب رأي د. ماجد من أن الشح في هذه المصادر يرجع إلى الباحثين والعلماء في عدم وضع أبحاثهم ودراساتهم ومؤلفاتهم على شبكة الإنترنت وقالوا: نحن لا نلومهم، ففي عالمنا العربي لا توجد قوانين وأنظمة لحماية الملكية الفكرية.
وأضافوا: إن العقول العربية تقف عاجزة عن إنجاز محرك بحث عربي، كما أن الإمكانيات المالية غير متوفرة، ولا بد من المشاركة الفاعلة من قبل القطاع الخاص في مثل هذا المشروع، فالمسؤولية مشتركة.
* وعن مسؤولية ضعف المحتوى العربي، اتفق المشاركون على أن زرع حب البحث والاستطلاع في عقول الأجيال الصاعدة من خلال تعليم الطلاب أسس البحث العلمي والطرق التطبيقية لاستخدامه وخاصة بواسطة شبكة الإنترنت، كما أن مراكز الأبحاث في الجامعات العربية مسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذا الضعف، وأشار عدد من الطلاب إلى أن التصنيف العلمي الأخير لمستوى الجامعات كان على أساس الموقع الإلكتروني وعدد البحوث والدراسات التي قامت مراكز البحوث في الجامعات بإنجازها.
حجب المواقع
وحول حجب المواقع قال د.ماجد:أرى مشكلة في حجب بعض المواقع التي ليس فيها ضرر وهذا في اعتقادي يحتاج إلى تطوير وسائل الحجب، إذ إنها قد تلغي موقعاً لوجود كلمات معينة في النص وهي ليست سوى مصادر علمية صرفة، الأمر الذي يعيق عمل الباحثين في مجالات معينة. فيما أيد عدد من الطلاب ما ذهب إليه د. ماجد من قول.
العيب فينا
د. محمد المراياتي - كبير مستشاري العلم والتقنية من أجل التنمية في الأمم المتحدة - أوضح أن المحتوى الرقمي يشمل كل ما هو موجود على الإنترنت من لغات، وبالنسبة للغة العربية فهناك عشرات الآلاف من كتب التراث، وهناك محتوى صحفي هائل، إلا أن المحتوى العلمي الفكري مع الأسف ضئيل، الموجود بعض ترجمات والبعض الآخر إنجاز عربي مثل تقارير مراكز البحوث والجامعات، وجزء منه مع الأسف باللغة الإنجليزية، وليس باللغة العربية، إلا أنه موجود بكمية لا بأس بها، لكنه ضعيف بالمقارنة مع اللغات الأخرى وهذا هو جانب الضعف في المحتوى العربي.
وعن المحتوى الفكري، أضاف: المحتوى الفكري العربي موجود سواء ما كان منه في العلوم التطبيقية أو العلوم الاجتماعية، لكنه أيضاً ضعيف وقليل مقارنة مع ما هو موجود في لغات أخرى، والسبب الرئيس في ذلك هو تدريس علوم التعليم العالي بغير اللغة العربية، وهذا يقتل المحتوى العربي.
المصدر :

حصّة العرب من الإنترنت في العالم 0.1 فقط

المحظورات السياسيّة سبب التخلّف...والمدوّنات تتفوّق على الإعلام الرسمي!
العرب متخلِّفون في صناعة المواقع الإلكترونية، ففي حين يبلغ عدد صفحات الإنترنت العربية 40 مليون صفحة، يبلغ عدد الصفحات العالمية 40 ملياراً وفق تقرير أعلنه مستشار الإسكوا نبيل علي، ضمن مشروع «تعزيز صناعة المحتوى الرقمي العربي»، مشيراً إلى أن المطلوب ليس كسر احتكار الشركات العالمية، بل حفظ مكان العرب تحت الشمس!
أيمن فاضل«العرب لم ينافسوا لغاية الآن في مجال إعداد البرمجيات في معظم المجالات، وبالتالي فإنهم يحصلون على أدنى حصة في مجال صناعة المعلوماتية»، هذا ما خلص إليه تقرير «مسح المحتوى الرقمي وبرمجياته وتطبيقاته وتقييم احتياجاته» لمستشار الإسكوا في أمور المعلوماتية نبيل علي، خلال اجتماع الخبراء الذي افتتحته الإسكوا أمس بشأن «تعزيز صناعة المحتوى الرقمي العربي».وشمل تقرير علي دراسة طالت أكثر من 200 موقع إلكتروني عربي، من ضمنها موقع وزارة الاتصالات اللبنانية ووزارة الزراعة اللبنانية... وأشار علي في تقريره إلى تمايز الإعلام اللبناني في طريقة المواقع وشكلها، في حين أشار إلى غياب الشفافية في المواقع الرسمية لكل الدول العربية لأسباب عدة، منها الحفاظ على النظام. وبيّن التقرير وجود فجوة في صناعة المحتوى الرقمي بين الدول العربية وإسرائيل، فنسبة ولوج مستخدمي العبرية إلى المواقع إلكترونية بلغت 66 في المئة، في حين أنها لم تتعدّ للمستخدمين العرب حاجز 13.6 في المئة، أمّا بالنسبة لحجم المحتوى، فأظهر التقرير أن الصفحات العربية على الإنترنت لا تتجاوز 0،1 في المئة من إجمالي عدد الصفحات على الإنترنت، حيث قدر مجموع الصفحات العربية بنحو 40 مليون صفحة، في حين بلغ العدد الإجمالي العالمي 40 مليار صفحة.

تطوّر بطيء للمواقع العربية

وأظهر التقرير أنه خلال عامي 2005 و2006 بلغ إجمالي المحتوى الرقمي العربي على الإنترنت 114 مليون صفحة، و189 مليون صفحة على التوالي، بما في ذلك الصفحات التي كتبت باللغتين العربية والإنكليزية، وبلغ معدل النمو السنوي للصفحات العربية التي أنشأت خلال هذين العامين نحو 55 في المئة، فيما حققت الصفحات الإنكليزية التي أنشئت في الفترة نفسها نمواً سنوياً بلغ 63 في المئة. وتوقع التقرير بناءً على إحصاء لمركز بحوث الاقتصاد الرقمي (مدار) أن يصل عدد الصفحات العربية عام 2012 إلى نحو 1،5 مليار صفحة، بمعدل نمو سنوي يصل إلى80 في المئة حتى عام 2010، و60 في المئة في السنوات التي تليها. وبمقارنة حجم الصفحات العربية التي أنشئت في الدول العربية خلال الربع الأول من عام 2005، احتلت سوريا المركز الأول، حيث حصلت على نسبة 94 في المئة في عدد الصفحات العربية الجديدة التي أنشئت وتطوّرت باللغتين العربية والإنكليزية، فيما احتلت السعودية المركز الثاني من بين 12 دولة بنسبة 67 في المئة من إجمالي عدد الصفحات العربية التي افتتحت عام 2005، فيما كان لبنان أقل الدول العربية في هذا المجال، محققاً نسبة 5 في المئة مقارنة بعدد الصفحات العربية.

التعتيم الإعلامي سبب «التخلّف»

واستقصى علي خلال إعداده الدراسة، عن الجهود المبذولة لتعزيز الرؤية الموحدة في إطار التعاون العربي، فتبين أن معظم المواقع العربية تفتقد الرؤية الشاملة التي تضمن بناءها واستمراريتها، في حين رأى أن المواقع الحكومية بمثابة تابع طفيلي للمؤسسة الأم، مشيراً إلى أن معظم المؤسسات الرسمية تفتقد الحدّ الأدنى من ثقافة تقديم الخدمات، وقد ترسخ لديها نوع من الرقابة الداخلية، يجعلها تؤثر السلامة في ما يجب أن تقدمه من معلومات، خشية الوقوع في المحظور وتخطي الخطوط الحمراء. كما أكد المسح غياب أية مشروعات عربية جادة في صناعة المحتوى، سواء من حيث تبادل المعلومات والخبرات، أو أعمال البحوث والتطوير لتكنولوجيات صناعة المحتوى. لافتاً إلى أن الجاهزية الشبكية البينية العربية في ما يخص المحتوى شبه غائبة.وطالت هذه المحظورات «الأمنية» قطاع الصحة على المواقع الإلكترونية الذي لم يؤدّ دوره الفعلي، ومارس حجب المعلومات الخاصة بسياسات المؤسسة الصحية وإدارتها، بسبب تنامي الحساسية السياسية لمثل هذه المعلومات التي تمس مصالح المواطنين، مشيراً إلى أن بعض هذه المعلومات تتوافر بسهولة في الدول الأخرى، كخرائط الصحة وإحصائيات الإنفاق الحكومي في المجال الصحي.

الإعلام يكسر بيت الطاعة الرسمي

التجربة الرائدة الوحيدة كماً ونوعاً على شبكة الإنترنت كانت للإعلام الذي استطاع كسر حالة الإعلام الرسمي، حيث رأى علي في تقريره أن الإعلام أثبت قدرته على المنافسة عالمياً، وخير شاهد على ذلك استرداده قسماً كبيراً من جماهيريته التي سبق أن تسربت منه إلى القنوات الأجنبية، ولكن هذا التحسن يبقى مهدداً إذا لم يتابع على صعيد المحتوى وعلى الصعيد التكنولوجي، وخاصة أن الإقليم العربي منطقة جذب لمؤسسات الإعلام المتعددة الجنسية، وأشار التقرير إلى مواقع عدة قامت بتجارب رائدة من حيث محتوى الموقع الإلكتروني ونوعه وجودة تنظيمه، وفي التصميم الجيد والتنوع والثراء في المحتوى...وتابع التقرير أنه برزت ظاهرة لافتة في الآونة الأخيرة تتمثل بتزايد الاهتمام بالإعلام الوثائقي من قبل عدد قليل من الفضائيات العربية. ومن المعروف أن إنتاج المحتوى الوثائقي، وخاصة في المجال العلمي ـ التكنولوجي يتطلب كلفة عالية، وهناك تجارب عربية ناجحة في السينما الوثائقية يمكن أن يمثل أصحابها نواة لصناعة إعلام وثائقي جيد، لكن هذا التمايز النسبي لا يمهد لنقلة نوعية وفق الدراسة لاندماج التلفزيون والإنترنت والهواتف النقالة، وهو ما سيتطلب محتوى مختلفاً كمّاً ونوعاً عن المحتوى الإعلامي التقليدي.وشهد العالم العربي في السنوات الأخيرة انتشاراً سريعاً للمدوّنات التي باتت تمثّل نوعاً من الإعلام البديل، ما مكّنها من أن تنافس قنوات الإعلام الرسمي التي تبدي قلقاً متزايداً إزاء هذا التنافس الجديد الصاعد من القاعدة، والأكثر قدرة على التفاعل المباشر مع الناس وكشف المسكوت عنه في الخطاب الإعلامي الرسمي، وقد حققت بعض المدوّنات في مصر انفرادات عدة لافتة، غابت عن مؤسسات الإعلام الرسمي أو سكتت عنها قصداً.

شركات أجنبية... بالعربي

متصفّحو إنترنت في أحد مقاهي بكين في 15 من الشهر الماضي (أ ب)ويفيد التقرير بأن غالبية البرامج والمواقع التي تتواصل باللغة العربية أنشأتها شركات أجنبية وعالمية، وسيطرت على الأسواق العربية، لكنه يوضح أن نجاحها نسبي، لأنها لا تراعي منطق التفكير العربي، وفي هذا الإطار أتت الإشارة إلى أن محرك بحث غوغل بالكاد يلبي مطالب المستخدم العادي، إلا أنه أبعد ما يكون عن تلبية مطالب البحث في التطبيقات الثقافية والتعليمية، كما أشار التقرير إلى أن الحكومات لا تدعم المبادرات العربية لتطوير المحتوى الرقمي، وليست مستعدة للدخول في أي دراسة عن جدوى تطوير المواقع الرسمية، وتعيش في حالة من الاستسلام شبه التام للمورد الأجنبي، حتى في الأمور الواقعة في صميم اللغة العربية.وعن نوع المشكلات التي تعترض تكوين منافس عربي لاحتكار مايكروسوفت، أشار التقرير إلى أن هناك عوائق تقنية مهمة يجب تخطيها، منها القدرات المالية المتواضعة للقطاع في الشرق الأوسط وعدم القدرة على إنتاج برمجيات متطورة، في حين أشار إلى نقاط ضعف كثيرة في البرامج العاملة باللغة العربية، منها عدم المقدرة على الوصول بطريقة سلسة إلى المتلقين، وهي من المشكلات التي تشكو منها المواقع العربية، إضافة إلى غياب الانتظام في دورة تحديث المعلومات والخدمات، ووجود فجوة تكنولوجية بسبب تخلّف أدوات التصميم والتطوير والتشغيل.
مجرد إشارة

جمود وانعدام فاعليةيؤكد التقرير أن المواقع الإسلامية تحتل الصدارة بين المواقع العربية، فقد جمعت بين وفرة العرض من جهة، ووفرة الطلب من قبل العامة والدارسين من جهة أخرى، أمّا بالنسبة للآثار العربية والإسلامية، فإسهام مواقع المتاحف الأوروبية في رعايتها هذه الآثار يفوق الذي تقوم به مواقع المتاحف العربية نفسها، سواء من حيث التغطية، أو أسلوب العرض. ويخلص التقرير في هذا المجال إلى أن الخطاب الثقافي العربي ما زال يتميز بالجمود وانعدام الفاعلية.
المصدر:

23 فبراير, 2009

أهم تقنيات 2009 أغمض عينيك فالمستقبل باهر جدا

بقلم وليد عكاوي في يوم الاثنين, 23 فبراير 2009

تتكشف ومنذ فترة قريبة، معالم ومنتجات عالم التقنيات التي يحملها العام الحالي وذلك من خلال معارض وأخبار، وتسريبات مقصودة تكشف تفاصيل هذه أو تصرح بها شركات التقنية رسميا.

فها هو نظام التشغيل الجديد ويندوز 7 من مايكروسوفت وقد وصل إلى المرح

لة التجريبية بيتا في متناول مستخدمي الكمبيوتر. وسيكون هذا الإصدار حاسما في تحديد مستقبل مايكروسوفت بعد تعثر ويندوز فيستا.

لا تقتصر التقنيات الجديدة على عالم الكمبيوتر فقط بل تشمل التقنيات التي يحملها العام 2009 الهواتف الجوالة ومختلف الأجهزة المحمولة وغيرها من ابتكارات على صعيد الأجهزة والبرامج والخدمات الجديدة. وقد بدأت أخيرا بوادر تكسب ما يسمى بالهاتف الجوال الذكي مزايا ذكية فعلا.

فقد أجبر هاتف آي فون كل شركات الهاتف الجوال على إعادة النظر بما تقدمه لتواكب مزاياه القوية.

بل يرى البعض أن هاتف آي فون جعل الهاتف الجوال أشبه بكمبيوتر الجيب. ويستفيد الجميع من هذه التحديات التي يقدمها آي فون لهم، فهناك منافسة حامية حاليا مع نظام تشغيل ويندوز للهاتف الجوال وكذلك الحال مع نظام تشغيل الهاتف والمسمى أندرويد الذي أطلقته غوغل. فلا يكتفي هذا الأخير بتقديم الابتكارات في مزايا الجوال بل يتفوق أحيانا على ما يقدمه آي فون.

ومثلا، تؤمن لك ميزة الموقع في نظام هاتف أندرويد Android Locale، القدرة على تحديد الأماكن التي ترغب في إيقاف رنين الهاتف فيها، مثل الجامع أو المكتبة وغيرهما. وبمجرد دخولك إلى أي من هذه الأماكن سيتولى الهاتف تلقائيا تعطيل الرنين عند تلقي المكالمات ليوفر عليك موقفا محرجا كان يتكرر معك سابقا ليكتفي بالتبليغ عن المكالمات الواردة بالاهتزاز فقط. ويتيح أندرويد أيضا إرسال تبليغات عن موقعك الحالي خلال أسفارك وجولاتك.

ولتوفير استهلاك البطارية في الجوال يمكنك بسهولة تعطيل المزايا الإضافية مثل نظام تحديد المواقع وميزة الشبكات اللاسلكية واي فاي في مناطق تحددها مسبقا أيضا.

وكانت مايكروسوفت قد عرضت إلى جانب ويندوز 7 نظام تشغيل الهواتف الجوالة ويندوز موبايل Windows Mobile 7 والذي سيصدر في العام الحالي ويقدم مزايا جديدة مثل اللمس المتعدد والتعرف على الحركة gestures ومزايا تشغيل الموسيقى.

أما على صعيد الكمبيوتر الشخصي فإن ويندوز 7 يحمل قدرات واعدة فهل تستعيد مايكروسوفت به تفوقها ؟ بضوء الحماس الذي شهدته عمليات تنزيل الإصدار التجريبي من ويندوز 7، وما يحمله فعلا من مزايا، يبدو أن ويندوز 7 سينجح في استعادة مايكروسوفت على هيمنتها على أنظمة تشغيل الكمبيوتر الشخصي بدون منازع، بعد أن فقدت القليل أمام ماكنتوش من أبل ولينوكس.

لكن الاهتمام بويندوز 7 له أبعاد أخرى، فمن خلال تقديم إصدار تجريبي للجميع فإن مايكروسوفت تسترد أيضا تفاعلها مع مستخدمي الكمبيوتر وهو أقوى استراتيجية في التسويق. إذ يكاد الحماس الحالي للنظام الجديد يماثل تفاعل مستخدمي الكمبيوتر قبيل إطلاق ويندوز 95 قبل 14 سنة.

وتتسم الانطباعات الأولية عن ويندوز 7 بالإيجابية. وكانت أولى جهود التسويق تسرب، أو تسريب إصدار بيتا عبر الإنترنت لتوليد ضجة واهتمام أمام المتحمسين لأنظمة التشغيل ويندوز، وذلك قبيل مؤتمر ماك وورلد الخاص بأنظمة ماكنتوش وقبيل معرض الإلكترونيات الاستهلاكية.

جاء بعدها الإعلان بتقييد عمليات تنزيل إصدار بيتا بعدد لا يتجاوز مليونين ونصف، ثم كانت أزمة انهيار موقع مايكروسوفت أمام الطلب الكبير لتنزيل نظام التشغيل التجريبي. وسواء كان الأمر مرتبطا بتسريب كود النظام أو تقييد عمليات التنزيل أو حتى انهيار موقع مايكروسوفت بسبب الطلب الشديد على تنزيل النظام الجديد.

وظهر أن مايكروسوفت اضطرت لفك قيود الأعداد المحددة لعمليات التنزيل (أعلنت الشركة عن نيتها السماح لأول مليونين ونصف ممن يود تحميله) ليتمكن بعد ذلك أي كان من تنزيله من دون خوف من العدد المحدد لعمليات التنزيل.

العديد من خبراء التسويق يرون في كل هذه عبارة عن خطط وجهود تسويق مدروسة وعثرات مقصودة لإثارة الاهتمام بنظام التشغيل الجديد.

ومن جهة أخرى، نالت تقنية نظام تحديد المواقع GPS دفعا قويا من خلال تطوير المزيد من الأجهزة والبرامج والخدمات التي تستفيد منها من خلال تبسيط استعمالها أمام الجميع.

ومثلا، بدأت شركات عديدة بطرح منتجات صغيرة لتتبع الأجهزة والسيارات وحتى الأشخاص. فهناك شركة بريطانية تقدم في ساعة يد صغيرة جهاز تتبع اسمه نيو إم إيت Nu.M8، لمنع ضياع الصغار عن عائلاتهم.

وبمجرد ابتعاد الصغار مسافة عشرة أقدام عن ذويهم سينطلق تنبيه قوي في جهاز صغير آخر لدى الأهل. وفي حال محاولة أحدهم نزع الساعة عنوة سينطلق تنبيه قوي إيضا.

ويتيح الجهاز الاتصال بخدمة عبر الإنترنت لمراقبة تنقلات الصغار أيضا من خلال موقع خاص بكل مشترك بالخدمة ويحدد مكان الطفل بدقة تصل إلى ثلاثة أمتار فقط.

وبمجرد طباعة عبارة مختصر فحواها السؤال عن مكان الصغير وهي 'wru' برسالة نص قصيرة، أو الضغط على صفحة الويب الخاصة على عبارة 'where r you' ستظهر خرائط غوغل وعنوان الشارع إن توفر في الشاشة.

يمكن للأهل تحديد دوائر على الخريطة لجعلها تحت تصنيف المناطق الآمنة التي لا تستدعي التنبيه ليعمل الجهاز على إرسال التنبيه عند خروج الصغار من تلك المناطق المحددة. وفي نهاية العام 2008 أعلنت أبل على موقع تطبيقات أب ستور المخصصة لعائلة أي فون وأي بود عن تجاوز عدد البرامج المتوفرة فيه على 15 ألف برنامج مع نجاح عدد كبير من عمليات تنزيل تلك البرامج بحيث تجاوزت 500 مليون عملية تنزيل.

جرى كل ذلك خلال أول ستة شهور عقب إطلاق ذلك الموقع.

ويرى البعض أن تنامي تطبيقات وخدمات الموسيقى للهواتف الجوالة قد يسهم في تلاشي أجهزة الموسيقى المحمولة من مشغلات إم بي ثري ليصبح الهاتف الجوال الجهاز المثالي للاستمتاع بالموسيقى. وحدث بلا حرج عن الوصول إلى خدمات مثل فيسبوك ويوتيوب عبر الجوال.

أما المعضلة التي لا تزال تؤرق الجميع هنا في المنطقة العربية، فهو صعوبة توفر خدمات الاتصال بالإنترنت من خلال الجوال بسرعات معقولة وأسعار مناسبة، فضلا عن ضعف تطوير البرامج والخدمات المحلية التي تستفيد فعلا من التقنيات "الخام" مثل نظام تحديد المواقع، وحتى الموسيقى وباقي ما يسمى بالمحتوى الرقمي أي البرامج والألعاب و غيرها

المصدر:

http://www.arabianbusiness.com/arabic/547561

للمرة الثالثة: التاريخ الاجتماعي للوسائط من غتنبرغ إلى الإنترنت

كُنْ رقميًّا: تاريخ الوسائط من غوتنبرغ إلى الإنترنت
عرض شمولي تأصيلي للوسائط وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات يعوض نقصا كبيرا ويملأ فجوة واسعة في التناول العربي لهذه الوسائط.
ميدل ايست اونلاينمراجعة: أحمد فضل شبلول
يغطي هذا الكتاب أكثر من خمسمائة عام من عمر البشرية، أو على وجه الدقة، من التاريخ الاجتماعي للوسائط، ودورها وتأثيرها الكبير في مسيرة البشرية، منذ اختراع ماكينات الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، وما قبلها، وحتى لحظات إشراق شمس الإنترنت علينا، وتحليقنا معها في الفضاء الرمزي أو الواقع الافتراضي، مرورا بوسائل النقل المادي.
وينتهي الكتاب بملحق زمني مهم يحتوي على أهم الأحداث الرئيسية في تاريخ الوسائط، ابتداء من اختراع الكتابة حوالي عام 5000 قبل الميلاد، واختراع حروف الهجاء حوالي 2000 قبل الميلاد، وانتهاء باندماج شركتي ديزني وفوكس، وقمة التوزيع في جنوة عام 2001 ميلادية.
وعلى ذلك يعرض الكتاب كما يقول مترجمه مصطفى محمد قاسم (بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة) لقصة الحضارة الغربية برمتها، تلك الحضارة التي قامت في الأساس على التقدم التكنولوجي، وفي صميمه تكنولوجيا الاتصالات والوسائط، وهو بذلك ـ أي الكتاب ـ يضع الوسائط في التاريخ، ويضع التاريخ في الوسائط، من خلال عرض شمولي تأصيلي لهذه الوسائط وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، فيعوض نقصا كبيرا ويملأ فجوة واسعة في التناول العربي لهذه الوسائط، وفي الوقت نفسه يكشف عن سلبية دورنا العربي والإسلامي حيث لم يرد لنا ذكر في هذا الخصوص إلا من باب مقاومة التكنولوجيا الجديدة في البداية، أو باعتبارنا سوقا من المستهلكين، غير عابئين أن الحاسب يغيَّر من بنية العلوم والفنون، كما يغير من صورتنا عن الواقع المادي.
صدر الكتاب ـ في 440 صفحة ـ عن سلسلة عالم المعرفة بالكويت (العدد 315) تحت عنوان "التاريخ الاجتماعي للوسائط ـ من غتنبرغ إلى الإنترنت" وهو من تأليف مؤرخين اجتماعيين وثقافيين، هما آسا بريغز ويعمل في كلية ورسيستر بأكسفورد، وبيتر بورك ويعمل في جامعة كمبردج. وهو يركز ـ كما جاء في مقدمة المؤلفين ـ على الغرب الحديث من أواخر القرن الخامس عشر فصاعدا، أي من حوالي 1450 بعد الميلاد تقريبا، وحتى مطلع القرن الواحد والعشرين.
وفي مقدمتهما، يذكر المؤلفان أن الحضارة اليونانية كانت انعكاسا لقوة الكلمة المنطوقة، وأن الإسكندر حمل معه في حملاته ـ بالإضافة إلى إلياذة هوميروس ـ حوالي نصف مليون مخطوطة ليودعها في المدينة التي سميت على اسمه: الإسكندرية.
هنا نجد نظامين: شفهي (الكلمة المنطوقة) ومكتوب (المخطوطات)، فيثار القول إن النظام الشفهي أكثر ميوعة ومرونة، في حين أن النظام المكتوب أكثر ثباتا.
وليست المخطوطات فحسب، هي التي كانت تعد من أشكال الاتصال في الماضي، ولكن أيضا الصور وبخاصة التماثيل، وهو ما سوف يؤثر فيما بعد في أيقنة iconography الكنيسة المبكرة.
ومن هنا يمكن القول إن التغيرات في الوسائط تؤدي إلى نتائج اجتماعية وثقافية مهمة تعد حقيقة تحظى بقبول واسع. وهنا يبرز رأي "ماكلوهان": إن المهم ليس محتوى الاتصال، بقدر ما هو الشكل الذي يتخذه هذا الاتصال، وعليه شاعت مقولته "الوسيط هو الرسالة".
ويمضي المؤلفان في مقدمتهما فيتحدثان عن القراءة، ويتساءلان: هل القراءة تشجع التوحد مع الآخرين، أم تشجع الانسحاب إلى العالم الخاص؟ وهل التلفزيون أو "الشبكة" تدمر المجتمعات أم تخلق أنواعا جديدة من المجتمعات لا يهم فيها القرب المكاني؟
ويخلصان في نهاية المقدمة إلى أن ليس ثمة نظرية تصمد كأداة توجيه كاملة للعالم المعاصر.
أيتها الطباعة كم عكرتِ صفو البشرية
يذهب الكتاب في فصله الثاني "ثورة الطباعة في السياق" إلى أن العالم الإسلامي ظلت مقاومة الطباعة فيه قوية على امتداد أوائل العصر الحديث، حتى أن الدول الإسلامية كانت العائق أمام انتقال الطباعة من الصين إلى الغرب (وهذا الرأي كان يحتاج إلى دعمه بالأسانيد والأدلة)، وأن الأتراك كانوا يرون أن طباعة القرآن (الكريم) شيء محرم، (في الوقت نفسه رأت الكنيسة في ترجمة الكتاب المقدس خطرا كبيرا) وأن السلطان سليم الأول أصدر مرسوما يقضي بتنفيذ عقوبة الإعدام فيمن يمارس الطباعة، وأن تاريخ الطباعة المتقلب في الإمبراطورية العثمانية يكشف عن قوة العوائق التي حالت دون انتشار هذا الشكل من أشكال الاتصال، وهو نفسه ما حدث مع الصورة البصرية.
وفي العالم المسيحي كان يثار التساؤل عما إذا كان الضرر الذي لحق بهذا العالم من جراء اختراع الطباعة يفوق ما أحدثته من فوائد؟ فيكتب الشاعر الإنجليزي أندروا مارفيل (1621 ـ 1678) مخاطبا الطباعة قائلا: "أيتها الطباعة كم عكرتِ صفو البشرية".
شكوى من كثرة الكتب في عام 1550
وفي عام 1550 يشكو كاتب إيطالي من أن الكتب أصبحت من الكثرة بحيث إن الوقت لا يكفي حتى لقراءة عناوينها (فما بالنا الآن، بعد أكثر من أربعمائة وخمسين عاما)، ويذهب آخر إلى أن الكتب أصبحت غابة يتوه فيها القراء، لذا ظهرت منذ منتصف القرن السادس عشر الببلوغرافيات المطبوعة مشتملة على معلومات عما كتب، ولكن مع زيادة حجم المؤلفات أصبحت ببليوغرافيات الموضوع ضرورة ملحة. ومنذ أواخر القرن السابع عشر ظهرت مراجعات المنشورات الجديدة، أو مراجعات الكتب.
الطباعة تغير البنية الوظيفية للمدن الأوربية
لقد ظهرت تأثيرات خطيرة لاختراع الطباعة، منها أن المؤرخين الاجتماعيين رأوا أن الطباعة غيرت البنية الوظيفية في المدن الأوربية، وأن تصحيح البروفة الطباعية أصبح عملا جديدا ظهر إلى الوجود بفضل الطباعة، وأن علامات الترقيم تحولت من السمعي إلى البصري، كما ظهرت آثار سيكولوجية للطباعة، وأن الطباعة قننت المعرفة وحفظتها، تلك المعرفة التي كانت أكثر ميوعة في عصر الانتشار الشفهي، أو الانتشار بالمخطوطات، أيضا شجعت الطباعة على نقد السلطة، حيث جعلت الرؤى المتعارضة عن الموضوع نفسه متاحة بشكل أوسع من ذي قبل. بل استتبع تدفق المعلومات من خلال الطباعة، تدفق التجارة، وظهرت بلاغة الصور المطبوعة، بعد أن انتشرت البلاغة اليدوية، أي اللغة الطبيعية للأيدي، وأحدثت ماكينة الطباعة تحولا من "قيمة الصورة كعبادة" إلى "قيمتها في العرض". وغير ذلك من آثار اعتبرها مارتن لوثر "أسمى هبات النعمة الإلهية".
موت التقاليد الشفهية
ثم ظهر الاتصال عبر الوسائط المتعددة، من خلال الأشكال التي تخاطب العين والأذن معا، وظهر النص المصوَّر، أو كتابة الكلام الخارج من فم الشخصية (الكوميك)، فتعايش القديم والجديد (الشفهي والكتابي) وتأثر فن المحادثة، إن لم يكن قد تغير كلية، بفعل انتشار الكتب المطبوعة حول المحادثة. وكثر الكلام حول أن المعرفة بالقراءة والكتابة والطباعة تدمر حتما الثقافة الشفهية، بل تحدث أحد اللوردات عن "موت" التقاليد الشفهية.
ولم ينس المؤلفان ـ في هذا الفصل ـ الحديث عن الرقابة، وأن هناك قوائم للكتب المطبوعة والمحظورة، منها كتب الهرطقة والفسوق والسحر، كما حظرت الطباعة بالعبرية، وظهر الكتَّاب المرتزقة.
كما تحدثا عن الاتصال السري الذي أنتج الأدب الإباحي.
فكرة الملكية الفكرية
أيضا كان هناك حديث حول ظهور فكرة الملكية الفكرية، وأرجعا الإحساس بالملكية الأدبية إلى القرن الخامس الميلادي، غير أن التنظيم القانوني ـ إبان القرن الثامن عشر ـ عمل على دعم فكرة الملكية الأدبية أو الفكرية، حيث ظهر في إنجلترا في العام 1709 قانون حقوق النشر والتأليف الذي أعطى للمؤلفين أو من ينوب عنهم، الحق الوحيد في طبع أعمالهم لمدة أربعة عشر عاما. مع ملاحظة أن ما نسميه الانتحال أو السرقة الأدبية، شأنه شأن الملكية الفكرية التي يهددها، يعد من منتجات ثورة الطباعة.
تغير أساليب القراءة وتشطينها
أما عن القراءة، فقد تساءل الكتاب: بأي معنى يمكن القول إن القراءة تغيرت مع الزمن؟ ويخلص المؤرخون إلى أن تغيرًا في أساليب القراءة قد حدث بين العامين 1500 و1800، وأن هناك خمسة أنواع من القراءة تستحق اهتماما خاصا هي: القراءة الناقدة، والقراءة الخاصة، والبعض ذهب إلى أن هذا النوع من القراءة ـ أي الخاصة ـ يعتبر نشاطا شيطانيا يمكن تسميته "تشطين القراءة" وقد أدانت محكمة التفتيش أحد عمال الحرير لأنه كان "يقرأ طوال الوقت"، (وقد أدى ظهور الإنترنت هذه الأيام إلى نشوب جدل ينتمي إلى هذا النوع من القراءة). وهناك القراءة الإبداعية، والقراءة الكثيفة، والقراءة المتخصصة، فضلا عن القراءة الصامتة، والقراءة المسموعة، وكل هذا ساعد على خلق مجتمع للقراء.
مع مرور الزمن اتضح أن ثمة توازٍ واضح بين الجدل حول منطق الكتابة والجدل حول منطق الطباعة، كما تبين أن الوسائط القديمة مثل الاتصال الشفهي والمخطوطات، تعايشت وتفاعلت مع وسيط الطباعة الجديد في أوربا أوائل العصر الحديث، تماما كما تتعايش الطباعة التي أصبحت الآن وسيطا قديما، مع التلفزيون والإنترنت في مطلع القرن الواحد والعشرين.
انخراط الوسائط في عملية الإصلاح
يذهب الفصل الثالث "الوسائط والحيز العام في أوربا أوائل العصر الحديث" إلى أن انخراط الناس في حركة الإصلاح كان في الوقت نفسه سببا ونتيجة لانخراط الوسائط في هذه العملية، غير أنه لا يجب النظر إلى الطباعة وحدها في هذا المجال، بل إلى نظام الوسائط ككل، فهناك ثقافة الصورة في مقابل ثقافة الكتاب، وهناك تناقض نسبي بين ثقافة الكتاب البروتستانية، وثقافة الصورة الكاثوليكية، وأن الحروب المدنية الفرنسية كانت جزئيا حروب صور، كثير منها أنتج في شارع واحد في باريس هو شارع مونتريال.
وظهرت الأهمية السياسية للوسائط التي تضمنت التقارير الصحفية والتواريخ الرسمية والقصائد والمسرحيات وحفلات الباليه والأوبرا واللوحات والتماثيل والنقوش والميداليات. وبرز السؤال عن مدى إسهام الوسائط ورسائلها في تغيير اتجاهات الناس وعقلياتهم.
ويذهب الكتاب إلى أن الدور العام للوسائط كان في هولندا أكبر مما كان عليه في فرنسا، على الرغم من مشاركتها في الثورة الفرنسية. ويضرب مثلا لدور الوسائط في كل من البرتغال، وإنجلترا، وغيرهما.
موكب الوسائط وتقديس الدينامو الكهربائي
من البخار إلى الكهرباء، يمضي موكب الوسائط، ويصل إلى عصر الترانزيستور، وقبلها السكك الحديدية، فالسفن، ثم البريد، والتلغراف الذي يعد أول طفرة إلكترونية وصفها رئيس الوزراء البريطاني مركيز ساليسبري عام 1889 بأنها اكتشاف غريب وساحر، ذو تأثير مباشر في الطبيعة والفعل الأخلاقيين والفكريين للبشرية، حيث جمع كل البشرية على سطح واحد كبير، يمكن لهم من خلاله رؤية كل شيء يجري وسماع كل شيء يقال، والحكم على كل سياسة تتبع في اللحظة نفسها التي تحدث فيها هذه الأحداث.
ومن التلغراف إلى التليفون الذي أصبح أداة للاتصالات الخاصة والعامة، عندما سجل ألكسندر غراهام بل (1847 ـ 1922) براءة اختراعه. وأعقب ذلك ظهور اللاسلكي، والسينما والغراموفون.
ومن خلال استعراض تاريخ هذه الوسائط، نرى أنه كان هناك تقديس للدينامو الكهربائي قارب تقديس مريم العذراء، وأن الكهرباء سحرت الناس، وأن انعكاسها، وفيما بعدها الإلكترونيات، على الاتصال كانت أعظم بكثير من انعكاسات البخار.
ويذهب الكتاب في فصله السادس عن المعلومات والتعليم والتسلية، إلى أن التقدم التكنولوجي يؤدي إلى تقليل الحاجة إلى العمالة، فأتمتة العمليات الصناعية التي تحققت من خلال الإلكترونيات أثرت، ومازالت، بشكل مباشر على التوظيف أو العمالة، وأيضا بالقدر نفسه على الوسائط، وهو ما ترتب عليه نتائج إنسانية مباشرة. ومن ثم أصبحت التكنولوجيا مؤثرة إلى درجة بعيدة، وقد جرى تثمين دورها.
ويجئ دور الصحافة، السلطة الرابعة، كوسيط من أهم الوسائط، ثم عصر البث: الراديو والتلفزيون، وظهور مجتمع المعلومات.
وفي جميع الأحوال يلاحظ المؤلفان أنه لم يحدث في أي عصر من العصور أن قضى وسيط على وسيط آخر، بل دائما ما حدث التعايش بين القديم والجديد، وكان دائما ما ينظر إلى الخلف جنبا إلى جنب مع النظر إلى الأمام.
كن رقميا في جمهورية التكنولوجيا
ومن هنا حدث (التقارب) الذي كان عنوان الفصل السابع، وظهرت التكنولوجيا الرقمية أي دمج النص والأعداد والصور والصوت والعناصر المختلفة في الوسائط السابقة. بل ظهر مصطلح "جمهورية التكنولوجيا"، وذهب البعض إلى أن "التكنولوجيا تضعف وتفكك الأيديولوجيا"، وأن التكنولوجيا الرقمية ستكون لها الغلبة في معظم ـ إن لم يكن كل ـ فروع الاتصال، وبات واضحا أن أي دولة لم يكن لديها فكرة عن الطريقة التي ستؤثر بها أجهزة الحاسب في الوسائط وبنيتها وإنتاج برامجها"، خاصة بعد أن أصبح في مقدور شريحة السيليكون مقاس سدس × ثمن بوصة والتي تحتوي على 2250 ترانزيستور منمنما أن تكون بنفس قوة جهاز إنياك الذي كان يشغل حجرة بكاملها. وبعد ظهور قانون مور، ومؤداه أن عدد المحولات (الترانزيستور) التي يمكن وضعها على شريحة واحدة يتضاعف كل 18 شهرا.
وبدا واضحا من خلال كل ما سبق أن العولمة تندفع إلى الأمام.
يأتي بعد ذلك حديث عن الأقمار الصناعية، وقد أعلنت المجموعة الأوربية في عام 1982 أن إبراز الثقافة الأوربية من خلال سياسة تلفزيونية أوروبية ودمج الرقمنة سيقدم الأساس للاندماج الأوروبي، "ذلك أن التشارك في الصور والمعلومات سيكون أكثر الوسائل فعالية لزيادة الفهم المتبادل بين شعوب أوربا وسيعطيهم شعورا أكبر بالانتماء إلى كيان اجتماعي وثقافي مشترك".
ثم كان ظهور الكابل ضمن القوائم التكنولوجية الجديدة، وعليه كان شعار "الأمة المربوطة سلكيا"، وأن "الدستور لم يميز بين الكابل والصحف". وكان هناك من يعتقد أن الكابل يمكن أن يكون "طليعة لثورة تكنولوجية، أي يكون بمنزلة الجهاز العصبي لمجتمع يقوم على المعلومات. ومن ثم تظهر إلى الوجود البيانات المرئية، ويظهر شعار "عالم المعلومات أصبح رهن إصبعك"، بل تظهر مصطلحات مثل "مجتمع البيانات"، وعناوين مثل "كن رقميا" ،وظهرت الحاجة إلى كيفية توجيه المستخدم إلى المعلومات بأسرع ما يمكن، وفي هذه الحالة على المستخدم أن يكون فاعلا.
ثم جاءت أجهزة الفيديو، وأصبحت محلات الفيديو سمة أكثر وضوحا وانتشارا في المدن من محلات الكتب، بل انخرط الكثيرون من أصحاب محلات الكتب في عملية تأجير أشرطة الفيديو. وعُرضت في أمريكا أول أسطوانة ليزر في أعياد الكريسماس في عام 1980. واستفادت هوليود التي كانت تقاوم في البداية تسجيل الفيديو، بل قاومت التلفزيون، من مبيعات الفيديو.
جنون وغرام التلفون المحمول
ثم ظهرت كاميرات الفيديو، ثم التلفون المرئي، فالتلفون المحمول الذي رُخص له لأول مرة في الولايات المتحدة عام 1983، وخرج من يقول "إن نصف الأمة أصابه جنون التلفون المحمول" ووصف آخر الحدث بالوقوع في غرام التلفون المحمول، وظهرت خدمات جديدة مثل خدمة الرسائل القصيرة، وأصبح المراهقون مهووسين بإرسال الرسائل النصية، وأصبحت قواعد اللغة والهجاء غير مهمة على الإطلاق. وتساءل البعض عن الآثار الجانبية لهذه التكنولوجيا الجديدة، وهل هناك مخاطر صحية من موجات الإشعاع بالقرب من الأذن؟ وغيرها، ولكن بات واضحا أن هناك حديثا يدور عن انتهاء زمن التلفونات التي على المناضد في المكاتب، وأن تحولا سيحدث في فضاء المنضدة إلى الفضاء الرمزي، (أو الواقع الافتراضي) خاصة بعد ربط التلفونات المحمولة بالإنترنت (ويقصد بالفضاء الرمزي، أو الواقع الافتراضي، هنا، ذلك الفضاء الذي يتخلق عندما يدخل المرء إلى الإنترنت أو الحاسب، ويتحلل من واقعه المادي ويذوب في الواقع الجديد الذي تتيحه الشبكة أو الحاسب، ويصبح جزءا منه، فيكون اللاعب الذي بداخل لعبة الحاسب مثلا) وكثرة حدوث التحليق في هذا الفضاء يخلق نوعا من الإدمان نبه إليه أحد مرشدي العقاقير فقال إن أجهزة الحاسب أكثر إحداثا للإدمان من الهيروين.
وداعا غوتنبرغ، وأهلا بالشبكة العنكبوتية
ومن ثم يكون الحديث عن الإنترنت، باعتبارها الإسهام الرئيسي للقرن العشرين، والتي قيل عنها إنها سبورة المستقبل، وظهرت الحاجة إلى رقمنة digitalization كل أشكال محتوى الوسائط، غير أنه ظهرت مقولات مضادة مثل "إننا في عصر المعلومات، ومع ذلك فلا أحد يعرف أي شيء"، ومن ناحية أخرى هناك من كتب تحت عنوان "وداعا غوتنبرغ" مشيرا إلى انتهاء زمان الطباعة على الورق، وأقر البعض أن العالم الرقمي عالم جديد، وليس مجرد إضافة للعالم القديم، خاصة بعد أن ابتكر الإنجليزي تيم بيرنزر ما أسماه "الشبكة العنكبوتية العالمية" (www) world wid web في عام 1989. فحدث تطوير للارتباطات التشعبية Hyper -links التي تركز الانتباه على كلمات أو رموز معينة في الوثائق عن طريق النقر عليها، والإبحار داخل الشبكة، ويلاحظ هنا أنه في تاريخ تطور الإنترنت وفي تسمية شركات البرمجيات كانت استعارات البحر دوما أكثر صلة من استعارات الطيران على سبيل المثال، فنجد الإبحار، وركوب الموجة، وموجة الطلب التي تشبه المد والجزر، وفي بعض الأحيان نجد الصخور المقابلة.
لقد حدثت انطلاقة الإنترنت بين سبتمبر 1993 ومارس 1994 عندما أصبحت شبكة الشبكات متاحة للجميع، فطورت سيكولوجيتها، وطورت ما أصبح يسمى إيكولوجيا (بيئة) الإنترنت، فأي حاسب يمكنه أن يدخل إلى الشبكة من أي مكان، مع "تشريح" المعلومات التي يتم تبادلها في الحال إلى "رزم"، إذ كان نظام الإرسال يحلل المعلومات إلى أجزاء مشفرة ويقوم نظام الاستقبال بتجميعها ثانية بعد أن تصل إلى مقصدها النهائي، فكان ذلك أول نظام رزم بيانات في التاريخ، وأفاد ذلك في عملية التعلم طوال الحياة، وظهرت جامعات بلا جدران.
وعلى كل حال بات واضحا أن التكنولوجيات الجديدة أتاحت للأفراد مزيدا من الحرية في اختيار ما يشاهدونه أو يسمعونه واختيار وقت المشاهدة والاستماع، وفي غضون ذلك أصبح للأقليات بعض التأثير، وبخاصة عندما تكون متمركزة عبر الحدود، بل إن هناك من ادعى أنه من خلال التقارب التكنولوجي سوف نتجه نحو مزيد من الحرية الإنسانية ومزيد من قوة الناس ومزيد من التعاون الدولي. وعلى الجانب الآخر ظهر من يزعم أن الإنترنت كانت ملوثة للروح الإنسانية.
المواطنون الرقميون ينظرون إلى الغد
ومع بداية العصر الرقمي يتضح أن المواطنين الرقميين لا يعنيهم اليوم، بل يريدون أن يعرفوا عن الغد. ومع ذلك فإنه لا يمكن لأحدث فترات التاريخ الاجتماعي للوسائط أن تتعامل مع الإنترنت بوصفها الذروة، فهي فترة تتميز، كالعادة، بوجود مسارات متعددة.
ونقول في النهاية إن التكنولوجيا ما هي إلا وسيط بين الإنسان والطبيعة الخام، ويضيف المؤلفان في آخر فقرات الكتاب: "ومع ذلك ففي الفضاء الرمزي يمكن للطبيعة ذاتها أن تكون افتراضية، وليست خاما".
أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية

المصدر :

للمرة الثانية: التاريخ الاجتماعي للوسائط من غتنبرغ إلى الإنترنت

الكتاب : التاريخ الاجتماعي للوسائط ،
المؤلفان : آسا بريغز- بيتر بروك
ترجمة : مصطفى محمد قاسم ،
الناشر : عالم المعرفة- الكويت 2005
عرض : م. حواس سلمان محمود
أيعد هذا الكتاب من تلك النوعية من الكتب التي تسمى وفق المصطلح الغربي " قصصا كبيرة " إذ يعرض الكتاب – بين سطوره – لقصة الحضارة الغربية برمتها تلك الحضارة التي قامت في الأساس على التقدم التكنولوجي ، في صميمه تكنولوجيا الاتصالات والوسائط ويعرض الكتاب – بصفته هذه – لقصة الوسائط ووسائل الاتصال على طولها منذ اخترع غتنبرغ الطباعة ، وما قبلها إلى آخر ابتكارات عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، وعالم الوسائط مرورا حتى بوسائل النقل المادي ، إذ آثر على نفسه ألا يترك شيئا ، وجاء مع ذلك كتابا جديرا بالقراءة ، عميقا في الفكر والمعالجة ، وهي قصة تتخللها السياسة والدين والاقتصاد والاجتماع والفلسفة والتعليم وعلم النفس والفن ... الخ
إلى جانب التكنولوجيا والتاريخ بالطبع ، يفند الكتاب بين سطوره كل المفاهيم والنظريات التي راجت عالميا وعربيا ومن أهمها " مجتمع المعلومات " و " عصر التكنولوجيا " و"الانفجار المعلوماتي " و" ثورة الاتصالات " بردها إلى السياقات التي نشأت فيها ويؤكد الكتاب على استبعاد مفهوم " الثورة " من عالم الوسائط وتكنولوجيا الاتصال ، ويعتبر التحول الراهن ما هوإلا نتيجة طبيعية لعملية تراكمية وتدريجية ، وتداخل العوامل والتأثيرات في صناعة ما آل إليه العالم المعاصر ، وتلك هي الرسالة العامة للكتاب ، وضع الوسائط في التاريخ ووضع التاريخ في الوسائط إن التناول التاريخي والاجتماعي للوسائط وتكنولوجيا الاتصالات
فضلا عن ذلك يمثل أهمية كبيرة ، ليس للمشتغلين بهذه الفروع وطالبي المعرفة فحسب لرؤى المجتمعات ككل وفلسفتها ونظرتها إلى التقدم والتكنولوجيا يركز الكتاب الذي بين يدينا على الغرب الحديث من أواخر القرن الخامس عشر فصاعدا وتبدأ القصة بالطباعة ( حوالي 1450 بعد الميلاد تقريبا ) وليس بحروف الهجاء ( حوالي 2000 قبل الميلاد ) أو الكلام ، وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي غالبا ماتنسب إلى " جوهان غتنبرغ " ( حوالي 1400-1498 ) الذي صوت له قراء صحيفة بريطانية أخيرا باعتباره " رجل الألفية " ( صنداي تايمز ، 28 فبراير 1999 ) فإنه ليس ثمة حد فاصل أونقطة صفر واضحة تبدأ القصة عندها وعلى خلاف ذلك سيكون من الضروري ، في بعض الأحيان أن نشير إلى فترات تاريخية أعمق ، إلى العوالم القديمة وعوالم القرون الوسطى ، صحيح أن الاتصالات في تلك الأيام لم تكن فورية لكنها وصلت بالفعل إلى كل أقطار العالم المعروف تاريخ القراءة :يرى الكتاب أن هنالك خمسة أنواع للقراءة تستحق اهتماما خاصا :
القراءة الناقدة والقراءة الخطرة والقراءة الإبداعية والقراءة المكثفة والقراءة الخاصة1- القراءة الناقدة : إن التفسيرات التقليدية لتأثيرات الطباعة تؤكد ظهور القراءة الناقدة بفضل زيادة فرص مقارنة الآراء المتنوعة حول الموضوع نفسه في الكتب المختلفة2- القراءة الخطرة : كانت أخطار القراءة الخاصة تناقش على نحو متكرر في ذلك الوقت وبصرف النظر عما إذا كانت القراءة تعمل بوصفها مهدئا ، كان المعاصرون ينظرون إليها أحيانا على أنها نشاط خطير خاصة عندما تمارسه جماعات خاضعة كالنساء والعامة3- القراءة الإبداعية : إن الوقوف على مدى انتشار القراءة الإبداعية يتطلب فحصا من نوع مختلف ، كانت معاني النصوص من الموضوعات الجدلية الرئيسية في الدراسات الأدبية في العقد الأخير من القرن العشرين4- القراءة الكثيفة : يعد " مينوكو " مثالا للقارئ الكثيف الذي يعيد قراءة عدد قليل من النصوص ويعيد التفكير فيها ، وهو أسلوب في القراءة كان يميز القرون الأولى للطباعة وكذلك عصر المخطوطات الذي سبقها ، ومع ذلك هناك من يحاولون تأكيد أن أواخر القرن الثامن عشر شهدت " ثورة قراءة " أي تحولا تجاه ممارسات التصفح والاستعراض والقراءة السريعة في أثناء مراجعة الكتب بحثا عن المعلومات المتعلقة بموضوع معين5- القراءة الخاصة: يحتمل مع ذلك أن تحولا في الأهمية النسبية لأسلوبي القراءة هذين قد حدث نتيجة للاتجاه نحو خصخصة القراءة ، فعلى أي حال تغير قطع الكتب بطرق سهلت عمليات التصفح والاستعراض ، كما أصبحت النصوص تقسم إلى فصول والفصول إلى فقرات ، وجاءت الملاحظات المطبوعة في الهوامش لتلخص الرسالة التي يريد كل جزء أن ينقلها ، وعملت جداول المحتويات والفهارس المفصلة المنظمة وفق الترتيب الأبجدي على مساعدة القراء الذين يبحثون في عجالة عن معلومات معينة ، إن خصخصة القراءة ينظر إليها غالبا كجزء من نشأة النزعة الفردية وكذلك التوحد أو " التعبئة النفسية " كما يسميها عالم اجتماع الوسائط " دانييل ليرنر " في كتابه " موت المجتمع التقليدي " 1958الكتاب سياحة ثقافية – تقنية / اجتماعية في عصور متتالية متعاقبة لرصد التطور التدريجي والموضوعي للوسائط ، اعتبارا من غتنبرغ مرورا بالبخار والكهرباء والحاسوب والتلفاز وانتهاء بعصر الفضاء والأنترنت " الواقع الافتراضي " أو " الفضاء الرمزي " وتجدر الاشارة إلى محاولة مؤلفي هذا الكتاب الحفاظ على رؤية منظورية وهو ما يصعب تحقيقه عندما تركزالوسائط على اليوم ( اليوم وغدا ) وعلى الأسبوع وفي الغالب تستبق إلى ما سوف يحدث وليس وصف ما حدث.
المصدر:

العالم لم يعد كتابا ولا مكتبة وإنما شاشة ضوئية أو رقمية

بيروت: بلال عبد الهادي
ثمة أكثر من رابط أو وجه شبه بين أدوات اتصال اليوم والأمس. ومهمة الكشف عن مسار الوسائط التاريخيّ والاجتماعي هي ما يتعرض له كل من «آسا بريغر» و«بيتر بورك»، وهما مؤرخان يهتمان بالشؤون الاجتماعية والثقافية، في كتابهما المشترك «التاريخ الاجتماعي للوسائط» الذي نشرته أخيرا الكويت ضمن سلسلة عالم المعرفة. والعنوان الفرعيّ للكتاب «من غتنبرغ إلى الإنترنت»، يحدد الفترة التي يدرسها، وما يجدر بالملاحظة هو ان الكاتبين يبدآن من المرحلة التي تعتبر منعطفا حادّا في علاقة الإنسان مع الكتابة، أي من لحظة الانتقال من الكتابة الخطيّة إلى الكتابة الآلية وصولا إلى الكتابة الرقمية.
ويلفت الكاتبان النظر إلى انه من الغبن اعتبار عصر الاتصال هو ابن التقنية وحدها، فكثيرون اليوم أولئك الذين يفتحون كتب التاريخ القديم لمسك الخيط الأوّل من سيرة حياة الاتصال، بل إن رجالات الاتصال يشيرون إلى الدور الذي لعبته كل من اليونان وبلاد الرومان في مجال الاتصال الصوتي، من خطابة ومسرح، كما يعلن الكاتبان انه من الضروري الوقوف عند مفهوم البلاغة القديمة ودراسة وظيفتها على ضوء ما تقدمه لنا علوم الاتصال اليوم لنرى ذلك التشابه، وهي دراسة ضرورية لأنها تعمق من فهمنا لوظائف أدوات الاتصال نفسها. ويقول مؤلفا الكتاب انه من المستحيل دراسة الوسائط اليوم من جانب علم واحد فقط، لأنّ في ذلك تغييبا لعلوم كثيرة ساهمت في تشكيل كل ما تتمتع به الحواس البشرية اليوم من وسائل تواصلية. فلا يمكن الاكتفاء فقط بالناحية التقنية، لان علماء الاجتماع والانثروبولوجيا وعلماء اللغة وكذلك علماء الاقتصاد ساهموا بقدر ما ساهم المهندسون في تشييد هذا الصرح التواصلي الشامخ. والوسائط اليوم إذا ما درست بمعزل عن تاريخها فإنّ ذلك سوف يؤدي إلى إحداث فجوات معرفية قد تمنع من الانتفاع بها على النحو المأمول. فالوسائط متناسل بعضها من بعض، ولا بدّ من الربط بينها، فيقول المؤلفان على سبيل المثال ان المسلسلات التلفزيونية تتبع نموذجا سابقا عليها هو نموذج المسلسلات الإذاعية، وهذه بدورها لم تكن غير محاكاة للروايات المكتوبة التي كانت تنشر مسلسلة في مجلات القرن التاسع عشر، فأعمال الروائي الروسي دوستويفسكي أو روايات الكاتب الإنكليزي ديكنز أو روايات الفرنسي بلزاك كانت تنشر على حلقات قبل أن تتحول إلى كتب، أي أن الاستراتيجية واحدة، وان اختلفت وسيلة الظهور. والاتهامات التي تكال لكل وسيط جديد هي نفسها التي كانت قد كيلت وقيلت في وسائط باتت اليوم من الأدوات الكلاسيكية في التواصل، وكأن الإنسان باستمرار لا يرى في الجديد لذة بخلاف القول المأثور، بل على العكس يشعر بنوع من الذعر من هذا الوافد الجديد والمجهول، وهذا إلى حد كبير أمر فطري، وما أكثر الحكايات والطرائف التي تشكل كنزا لعلماء الاجتماع والنفس والانثروبولوجيا حول علاقة الإنسان مع المكتوب في بدايته، أو الرسم أو النحت قديما وكلها أدوات اتصال. لأن كل جديد يزعزع الإنسان عن عادات قديمة باتت في حكم البديهة، هذا ما حدث في تاريخ التدوين، الذي شهد صراعا بين المكتوب والمنطوق أي بين الذاكرة والأشياء الأخرى القابلة للتصحيف، رغم رعونة الذاكرة. فيتكلم الكاتب على ردود الأفعال حول الروايات الرومانسية أول صدورها والمسرحيات والخوف من تأثيرها السلبي في جماهيرها، حتى ان رئيس أساقفة ميلانو في القرن السادس عشر اعتبر ان المسرحيات «طقس شيطاني»، وهذا ما عاناه الصحافيون أنفسهم في القرن السابع عشر حيث ان الصحافيّ لم ينل الاحترام باعتباره من أصحاب الثرثرة، والقذف، والنميمة، ولعل هذا ما دفع إلى ولادة تعبير احتقاريّ ألصق بالصحف حيث يقال عن المكتوب فيها انه «حكي جرائد» أي حكي لم يرق بعد إلى مصافّ الكتب. يربط الكاتبان بين الصورة اليوم من حيث هي وسيط طاغٍ والنحت والرسم قديما حيث لم تكن الناحية الجمالية وراء النحت فقط وإنما الدعاية والإعلان وتحميل رسائل دينية أو سياسية، أي ان دراسة الفن القديم أو حصره في الحيّز الجمالي فقط يفقد المتتبع للأحداث ولحياة الإنسان الاجتماعية قدرا كبيرا من الموضوعية، من ناحية، كما يحرمه، من ناحية أخرى، قراءة متكاملة ومتنامية لمفهوم الصورة المنحوتة والمرسومة ووظيفتها. ومن هنا يدخل المؤلفان إلى عالم الأيقونة والصراعات الكثيرة التي دارت حولها بين التيارات الدينية في أوروبا. فان الأيقونات لم تكن تحيل إلى مسألة القداسة فقط بل انها كانت أشبه بـ«ريبورتاجات مصورّة»، بالمفهوم الحديث، لحياة القديسين. ولم تكن الأيقونة وسيلة لنقل المعلومة وحسب وإنما كانت أيضا وسيلة للإقناع أي تعتمد كلّ الوسائل والمؤثرات البلاغية والحجاجيّة، وهذا ما نشهده اليوم في عالم الصورة، فهي ليست وسيلة لنقل الخبر أو تصوير الحدث دائما بعين أو عدسة بريئة، وإنما لتشكيل الخبر أيضا، بمعنى سكبه في شكل معيّن، من خلال اللجوء إلى كل الخدع التصويرية، للتأثير في الرأي العام وفق إيديولوجيا خفية أو معلنة. من هنا، فان صاحبَي الكتاب يقولان إن المصوّر كان يقدم للدين ما يقدمه الخطيب من خلال بلاغة الصورة. كما يتطرق إلى وظيفة الصور المرسومة في كتب الرحلات، وغيرها، يوم ان لم تكن بعد الكاميرا قد ظهرت، أي ان اقتران الصورة بالكلمة ليس ابن الكاميرا، ويشيران إلى الدور التعليمي للصور، في وقت كانت القراءة والكتابة من الأمور النادرة في العالم الغربي. مما دفع بالصورة إلى ان تقوم بتأدية الوظيفة نفسها التي تقوم بها اليوم مع فوارق كميّة، حيث تسهم الصورة الجامدة والمتحركة معا في توصيل المعرفة إلى الأميين.
فالصور لم تكن فقط لحظات تاريخية تنقل وإنما أيضا مواقف سياسية وتمجيدية أو تنديدية كما يظهر ذلك في المسلة التي تصوّر الغزو النورماندي وهي بطول 232 قدما والتي يرى المؤلفان انها قصة بصرية تشبه الأفلام في أساليبها ومؤثراتها.وهذا ما أشار إليه الروائي والشاعر الفرنسي فيكتور هيجو في روايته «أحدب نوتردام» حين تكلم عن المنافسة بين الصورة والكلمة، حيث يقول إن كل واحدة تحاول أن تقضي على الأخرى، إلا أن الزمن أظهر ان الصورة أيا كان سحرها لا يمكن لها ان تستغني كليا عن دعم الكلمة لها. وان ما كان يعتقد انه تنافس انتهى إلى مصالحة ذكيّة بين الكلمة والصورة.
ويتطرق الكاتبان إلى كل التساؤلات التي لا تزال مثار درس، منها هل التقنية وثورة المعلومات تؤدي إلى ولادة الدكتاتوريات أم إلى إنجاب الديمقراطية؟، يجيب الكاتبان بالقول ان الإذاعة مثلا لم تكن إذاعة تشرشل فقط بل كانت أيضا إذاعة هتلر بمعنى ان كل الوسائط ليست ذات اتجاه واحد، فالتلفزيون مثلا لا يمكن ان يقال انه صانع دكتاتوريات أو العكس. ومن الأسئلة المطروحة بحدة اليوم هو هل الشبكة العنكبوتية تولد الوحدة أم تولد العزلة والفرقة؟، أي هل هذه الوسائط الحديثة تجعل العالم على ما يقول مارشال مكلوهان «قرية كونية»؟وكل وسيط يترك أثرا في اللغة وعليه في التفكير، فتعبير «العالم كتاب» هو من وليد مرحلة ما قبل الهاتف والكومبيوتر، ولكن العالم اليوم لم يعد كتابا ولا مكتبة وإنما شاشة ضوئية أو رقمية. وتوقف الكتاب عند تعابير كثيرة مبثوثة في طواياه تخصّ عالم الاتصال سواء الجغرافي أو الفكري، منها ان كلمة تاكسي مشتقة من اسم عائلة كانت تسيطر على النظام البريدي في أوروبا في القرن السادس عشر. ولا ريب ان وسائل الاتصال ذات سطوة وهذا ما أدركه أتاتورك، كما يقول المؤلفان، حين فصل الأمة التركية عن الحرف العربي وأعاد سبك أحرف جديدة مستولدة من الأبجدية اللاتينية، وهذا الأمر أدّى الى قطع الجيل الراهن عن ذاكرته العثمانية لتأسيس ذاكرة جديدة علمانية. وما كان لأتاتورك ان يقوم بهذا الأمر لو لم يجد في الرمز المكتوب قدرة لا يستهان بها. وهذا ما حدا البعض إلى اعتبار ان الإنسان كائن رموزي أو علاماتي.ويشير المؤلفان إلى المعاناة التي عاشتها الطباعة في العالم الإسلامي في زمن السلاطين العثمانيين، وللكاتبَين موقف على المؤرخين ان يقولوا فيه الكلمة الفصل حيث يقولان ان الطباعة التي كانت موجودة في الصين حتى قبل ولادة غوتنبرغ لم تصل إلى العالم الغربي، وبقيت حبيسة أسوارها، نتيجة الموقف السلبي الذي وقفه المسلمون من الطباعة. والأتراك في بداية عصر الطباعة حرّموا طباعة القرآن، بسبب احتمال تسهيله لنشوء نمط من الهرطقة، فأصدر السلطان سليم الأول (1512 ـ 1520) مرسوما يقضي بتنفيذ عقوبة الإعدام فيمن يمارس أي شكل من أشكال الطباعة، إلا ان السلطان مراد الثالث (حكم 1574 ـ 1595) سمح بتداول الكتب المطبوعة غير الدينية المكتوبة بأحرف عربية. ويقوم هنري أولدنبرغ بالربط بين غياب الطباعة والاستبداد، وذلك لان الحاكم العثماني كان يعتقد، كما يقول، ان الطباعة هي التي كانت وراء انقسام المسيحيين. ويقول الكاتبان أن منع الطباعة في تركيا هو الذي أدّى إلى تأخير ولادة الصحف حيث ان أول صحيفة رسمية طبعت في تركيا كانت في عام1831.
إن الكاتبين يقومان بمسح شيّق وعميق لكل أدوات الاتصال، من بريد وتلغراف وهاتف وإذاعة وتلفزيون وسينما وكومبيوتر وإنترنت، وربط ذلك كله بالمواصلات الأرضية والبحرية والفضائية، وكيف أن التأثير بينها متبادل، والتفاعل بين مختلف هذه التقنيات هو الذي أدّى إلى تخصيب أدوات التواصل الحديثة.
المصدر:
بلال عبدالهادي. العالم لم يعد كتابا ولا مكتبة وإنما شاشة ضوئية أو رقمية. الشرق الأوسط. ع 9704. (الخميـس 17 جمـادى الاولـى 1426 هـ 23 يونيو 2005)

التاريخ الاجتماعي للوسائط من غتنبرج إلى الإنترنت

عزيزى / زائر المدونة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد قمت بقراءة ودراسة وتحليل أحد إصدارات سلسلة عالم المعرفة ، والموسوم بعنوان : التاريخ الاجتماعي للوسائط مـن غتنبرج إلــى الإنترنت بهدف نشر هذا العرض في إحدى الدوريات ، وقد أرسلته بالفعل إلى إحداها ... ولكن يبدو أن فقدت في الطريق، وكنت قد كلفت أحد الزملاء بمتابعة نشر هذا العرض ولكنه لم يجزم لي في نهاية متابعته بأنها نشرت أم لا ، أو انها في طريقها للنشر.
ولما كنت في نقاش مع أحد الزملاء حول تقنيات المعلومات الجديدة ، وكيف تفسح التقنيات القديمة مكانا بينها للتقنية الجديدة؟، وما المؤثرات الاجتماعية العائدة على المجتمع من جراء التعامل مع هذه التقنيات؟ ... إلى آخر ذلك من التساؤلات ... فقد تذكرت أنني قمت بعرض واف لهذا الكتاب ، وقمت بطباعة نسخة ورقية وإعطائها لهذا الزميل ... وقلت في نفسى لما لا أنشر هذا العرض على زملائي قراء مدونتي ليعم النفع على عدد أكبر .. وربما أثار عرض الأفكار المتضمنة في التدوينة الحالية نقاش على مستوى أكبر بين المختصين في المجال:
وأترككم لهذا العرض
وإلى لقاء قريب
د. محمد سالم غنيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التاريخ الاجتماعي للوسائط
مـن غتنبرج إلــى الإنترنت(
[1])
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عرض وتحليل
د. محمد سالم غنيم

أستاذ المكتبات وعلم المعلومات المساعد
جامعة الملك سعود - عمادة شؤون المكتبات


0- تمهيد
متعددةٌ هي المصطلحات الدالة على الحالة الراهنة التي نعيشها الآن, فمصطلحات مثل: "ثورة المعلومات", و"انفجار المعلومات" مرورًا بـ"فجوة المعلومات" ثم "عصر المعلومات" فـ "مجتمع المعلومات" أو"المجتمع الرقمي" جميعها تستخدم بشكل تبادلي للتعبير عن الحقبة الراهنة؛ التي تمثل دون جدل أهم ما يميز عالمنا هذا عن تلك العوالم التي سبقته, فتلك الثورة التي حدثت في مجال الاتصالات والمعلومات والوسائط حتى أصبح الكثيرون من المتخصصين وغيرهم، وهم محقون في ذلك، يختزلون كل هذا التقدم الذي أنجزه العالم المعاصر في تلك النقلة النوعية في تكنولوجيا الاتصالات والوسائط، فإذا كانت العصور السابقة قد حظيت بمسميات تجزيئية، من قبل "عصر الصحافة" أو "عصر الإذاعة" أو "عصر السينما أو التلفزيون" ...إلخ, فإن العصر الحالي , على خلاف ذلك, تقاربت فيه كل هذه العصور بتكنولوجيتها مع الانطلاقات التكنولوجية الحديثة لتطبع العالم المعاصر وتسميه بالتقدم في مجال الوسائط والاتصالات عمومًا, ومن هنا جاءت مسميات عصرنا الحالي مرتبطة جميعًا بالطفرة في مجال الوسائط والاتصالات, بداية من أوسع المقولات "العولمة" إلى تلك النقطة الدقيقة المتصلة مباشرة بتكنولوجيا الاتصالات والوسائط مثل عصر " ثورة المعلومات والاتصالات" أو "مجتمع المعلومات" أو "الانفجار المعرفي" أو "الثورة المعلوماتية" .. إلى غيرها من مصطلحات قاموس عصر التكنولوجيا غير المستقر , حتى غدت تلك المصطلحات والمفردات تمثل أكثر المفردات ترددًا , ليس فقط بين الأكاديميين وعلى أسنة أقلامهم التي ستقل الحاجة إليها بالطبع بعد قيام الحواسيب بوظيفتها , وإنما أيضًا على ألسنة وفي مناقشات العامة الذين غزت التكنولوجيا حياتهم على كل مستوياتها وبكل أشكالها, ويرى المترجم في هذا الكتاب أنه ينتمي وفق المصطلح الغربي إلى نوعية الكتب التي تحوي "قصصًا كبيرة" إذ أن الكتاب يعرض بين سطوره لقصة الحضارة الغربية برمتها , تلك الحضارة التي قامت في الأساس على التقدم التكنولوجي, في صميمه تكنولوجيا الاتصالات والوسائط.
ويعرض الكتاب بصفته هذه , لقصة الوسائط ووسائل الاتصال على طولها منذ اختراع "غتنبرج" الطباعة, وما قبلها مرورًا حتى بوسائل النقل المادي, إذ آثر على نفسه ألا يترك شيئـًًا وجاء مع ذلك كتابًا جديرًا بالقراءة , عميقًا في الفكر والمعالجة. وهي قصة تتخللها السياسة والدين والاقتصاد والاجتماع والفلسفة والتعليم وعلم النفس والفن ....الخ , إلى جانب التكنولوجيا والتاريخ بالطبع.
يفند الكتاب بين سطوره كل المفاهيم والنظريات التي راجت عالميًا , وعربيًا بالطبع, ومن أهمها: "مجتمع المعلومات" أو "عصر التكنولوجيا" , و "الانفجار المعرفي", و"الانفجار المعلوماتي" و"ثورة الاتصالات" يرُدها إلى السياقات التي نشأت فيها. على أن الكتاب – إلى جانب تفنيده لروئ ونظرات كثير من المفكرين – يستبعد فكرة "الثورة" من عالم الوسائط وتكنولوجيا الاتصال, من قبيل الثورة التكنولوجية أو ثورة الاتصالات, ويؤكد بدلاً من ذلك التطور التدريجي والتراكمي, وتداخل التأثيرات بين الوسائط بأنواعها المختلفة وغيرها من العوامل الاجتماعية في صناعة ما آل إليه العالم المعاصر, وتلك هي الرسالة العامة للكتاب – "وضع الوسائط في التاريخ" , و"وضع التاريخ في الوسائط".
إن التناول التاريخي والاجتماعي للوسائط وتكنولوجيا الاتصالات فضلاً عن ذلك , يمثل أهمية كبيرة , ليس للمشتغلين بهذه الفروع وطالبي المعرفة فحسب بل لرؤى المجتمعات ككل وفلسفتها ونظرتها إلى التقدم والتكنولوجيا, وهو ما يعول عليه دائمًا في دراسة التاريخ، كاستجابات المجتمعات والأفراد للتكنولوجيا الجديدة كانت في العوامل الحاسمة في التقدم, شأنها شأن الاختراعات والابتكارات ذاتها, وليس من شك في أن التقدم الغربي كان محصلة للتقدم التكنولوجي, والدعم لهذه التكنولوجيا من جانب آخر, الذي دونه كان يستحيل لهذه التكنولوجيا أن تبقى وتزدهر, إذ أنه لابد للتقدم التكنولوجي من بيئة مواتية تحفز هذا التقدم وترشد خطاه؛ فالطباعة مثلاً كانت في حاجة إلى ظروف اجتماعية وثقافية مواتية, مثل الروح العلمية وتقدير الثقافة المكتوبة في مقابل الثقافة الشفوية, إلى جانب اتساع دائرة المعرفة بالقراءة والكتابة, لكي تؤتي ثمرتها المتمثلة في ثقافة الطباعة، وهو ما ينطبق على كل الاختراعات والتكنولوجيا الأخرى. وهو ما يعنى أن التكنولوجيا ليست سوى عامل واحد, على رغم أنه الأهم في تقدم الأمم.
والمكتبة العربية ولاشك , في حاجة إلى هذا العرض الشامل التأصيلي للوسائط وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات, فهذا الكتاب يتميز بهاتين النقطتين المهمتين: التناول الشمولي لكل وسائط الاتصال على إطلاقها وعلاقات التأثير والتأثر بين هذه الوسائط. إلى جانب العرض السياقي لهذه الوسائط من حيث الظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي أنتجتها. والنتائج التي أحدثتها هذه الوسائط, بدورها على هذه الأصعدة, فضلاً على تجواله بأرض لم توطأ عربيًا إلا قليلاً في مجال الاتصالات ودراسات الوسائط, مثل تاريخ الاتصال الشفهي والاتصال بالمخطوطات الثقافية الشفهية, وما شابه. والكتاب بذلك يعوض نقصًا كبيرًا ويملأ فجوة واسعة في التناول العربي للوسائط, ذلك التناول الذي غالبًا ما يتجاهل السياق الذي انبعثت منه التكنولوجيا والوسائط الجديدة التي يجرى استيرادها منزوعة من سياقها, إضافة إلى تناول الوسائط كحزمة خلاف انتقائيتنا المعهودة.
ومما يعرضه الكتاب في هذا الصدد المعارضة التي بدأها العالم الإسلامي, متمثلاً في الخلافة العثمانية آنذاك, للطابعة , تلك المعارضة التي لم يسلم منها أي من التطورات التكنولوجية المتلاحقة ، إذ ليس ثمة اختراع قبلناه من الوهلة الوصلة الأولى دون جذب وإرخاء، ومما قد يدهش القارئ أن ردود أفعال الإنسان والمجتمع الغربيين تجاه كثير من هذه التكنولوجيات والوسائط اتسمت بالمقاومة أيضًا في بعض الأحيان، ومن هنا يمكن لهذا الكتاب أن يجعلنا نفيد من تجارب الآخرين. ليس في إحداث نقلة تكنولوجية فحسب بل أيضًا في التعامل مع هذه التكنولوجيا وتبنيها وغرسها في البيئة العربية.
ومما يرتبط بذلك أن التناول التاريخي للكتاب يبدأ من ثورة الطباعة, أي من أوائل العصر الحديث, وهي الفترة التي بدأ الغرب فيها يبزنا ويقطع تلك الخطوات المتوالية التي باعدت بيننا وبينه في مضمار التقدم المادي, إذ كنا , قبل بداية عصره الحديث, والغرب كفرسي رهان, بل كنا نفوقه في كثير من المجالات وبخاصة العلمي منها, لكن يبدو أن تطور هذه التكنولوجيات في الغرب ليس عندنا – كان الفارق الذي أدى إلى ذلك التفاوت الكبير والفجوة الشاسعة بيننا وبينه, وهو ما يعنى أهمية كبيرة عند دراسة هذه الفترة من منظور الوسائط والتكنولوجيا, والوقوف على الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي صاحبت ذلك وأفضت إليه , لعلها تحمل لنا الدروس والعبرة.
إن من دواعي الأسى والأسف أنه عبر رحلة التقدم التكنولوجي الطويلة , التي كان لدول ومجتمعات كثيرة فيها إسهامات مختلف في حجمها وتأثيرها, لم يكن للعالمين العربي والإسلامي من دور يذكر, ففي تاريخ طويل كهذا لم يرد ذكرنا إلا من باب مقاومة التكنولوجيا الجديدة في البداية, أو باعتبارنا سوقـًًا من المستهلكين. ربما يرتبط بذلك إن الشرق – العربي الإسلامي – كان ماثلاً دائمًا في الأذهان في تعبيرات الفخر التي كانت تدوي حتى في السنوات والمراحل الأولى – قبل تطور مفهوم العولمة بقرون– للتقدم الغربي, فقد كان التقدم المادي في نظر الغرب سباقـًًا مع آخر كان مغيبًا لظروف أسهم فيها الغرب نفسه, لعل من أهمها الاستعمار, حالت دون أن يكون لنا إسهامنا في تاريخ التقدم والتكنولوجيا, ولكن بزاول هذه الظروف, ولو جزئيًا, ألم يحن لنا أن ننحت لأنفسنا مكانًا ونشق لتقدمنا طريقًا؟!
ومن هذا المنطق يأتي هذا العمل ليضم بين دفتيه مقدمة وثمانية فصول، فضلاً عن ثبت بالأحداث الرئيسية في تاريخ الوسائط وأمام كل تاريخ الحدث الذي وقع فيه.
1- المقدمة
يؤصل المؤلفان فيها للمصطلحات الواردة في ثنايا العمل من القواميس اللغوية وعلى رأسها قاموس أكسفورد للغة الانجليزية. ومن أهم المصطلحات التي أُصّل لها, مصطلح "الوسائط" و "الاتصال" و"الجماهير" كما أكد على فكرة الانتقالية بين الوسائط التي تعنى ببساطة أنه مع إدخال وسائط جديدة لا يجرى التخلي كلية عن الوسائط الأقدم, بل على العكس من ذلك تتعايش الوسائط القديمة وتتفاعل مع القادمين الجدد, فالمخطوطات مثلاً ظل لها دور في عصر الطباعة, تمامًا كما بقيت الكتب والإذاعة في عصر التلفزيون. لذلك من الضروري النظر إلى الوسائط كنظام في تغير دائم, تلعب فيه عناصر مختلفة أدوارًا متفاوتة التأثير. كما أن بعض الظواهر في الوسائط تعد أقدم مما هو عنها؛ فالمسلسلات التلفزيونية الحالية تتبع نموذج المسلسلات الإذاعية, التي بدورها امتداد للقصص التي كانت تنشر على نحو متسلسل في مجلات القرن التاسع عشر (الروائيون بدءًا من "ديكنز" إلى "دوستوفيسكي" كانت أعمالهم تنشر في الأصل بهذه الطريقة).
يركز الكتاب الذي بين أيدينا على الغرب الحديث من أواخر القرن الخامس عشر فصاعدًا. وتبدأ القصة بالطباعة (حوالي 1450 م) وليس بحروف الهجاء (حوالي 2000 ق. م) أو الكتابة (حوالي 500 ق. م) أو الكلام. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي غالبًا ما تنسب إلى "جوهان غتنبرج" (حوالي 1400 – 1498م) , فإنه ليس ثمة حد فاصل أو نقطة صفر واضحة تبدأ القصة عندها, وعلى خلاف ذلك سيكون من الضروري أو الحتمي في بعض الأحيان, أن يتم الإشارة إلى فترات تاريخية أعمق, إلى العوالم القديمة وعوالم القرون الوسطى. [ص16, 17]
2- ثورة الطباعة في السياق
يعرض هذا الفصل والذي يليه لأوربا في الفترة التي يسميها المؤرخون "أوائل العصر الحديث" ذلك العصر الذي يمتد من حوالي 1450م إلى حوالي 1789م, وهي الفترة نفسها التي تمتد من ثورة الطباعة إلى الثورتين الفرنسية والصناعية ، فعام 1450 هو التاريخ التقريبي لاختراع المطبعة في أوربا, التي يحتمل أن تكون من اختراع "جوهان غتنبرج" من مدينة مينز، الذي ربما يكون قد استلهم فكرتها من معاصر العنب التي كانت منتشرة في وادي الراين الذي ينتمي إليه غتنبرج، إذ تقوم كلتا الآلتين على فكرة القالب المعدني المتحرك.
وعلى الجانب الآخر في الصين واليابان كانت الطباعة تمارس من قبل ذلك بوقت طويل، منذ القرن الثامن إن لم يكن قبله، ولكن الطريقة التي كانت تستخدم هناك كانت تلك التي تعرف بطباعة القوالب، حيث يستخدم اللوح الخشبي المنقوش لطباعة صفحة واحدة من أي نص. وقد كانت هذه الطريقة تلاءم الثقافات التي تستخدم آلاف الصور والرموز وليس حروفـًًا هجائية لا تتجاوز الثلاثين حرفـًا.
3- الوسائط والحيز العام في أوربا أوائل العصر الحديث.
يقدم هذا الفصل سردًا للتغيرات التي حدثت في الوسائط، إذ يعرض تحليلاً تتابعيًا للأحداث الاتصالية من بداية العقد السادس من القرن الخامس عشر إلى العقد الأخير من القرن الثامن عشر، مركزًا على الأحداث أو سلاسل الأحداث التي أُلصقت بها مسميات: "حركة الإصلاح" و"الحروب الدينية" و"الحرب الأهلية الإنجليزية" و"الثورة المجيدة 1688م" و"الثورة الفرنسية 1789". كما يركز الفصل على موضوع نشأة الحيز العام، ونشأة ما يُعرف بالثقافة السياسية، أي تلك المعلومات والاتجاهات والقيم السياسية التي اشتركت فيها مجتمعات أوربية معينة أو جماعات اجتماعية معينة داخل المجتمع نفسه، مع بيان كيف أثرت الوسائط المختلفة في هذه الأحداث وكيف أثرت الأحداث ذاتها في نشوء وتعديل نظام الوسائط.
4- من البخار إلى كهرباء.
إن لقوة البخار تاريخها الطويل، إذ تمتد بجذورها إلى العالم القديم، وقد كانت تستخدم في المناجم لعقود قبل أن تستخدم لتحريك الماكينات. ثم انتقل لدور البخار في ثراء المخترعات في أوروبا كلها ما استتبع ذلك من إنجازات في المواصلات والاتصالات. وكان من الشخصيات البارزة في هذه الفترة "كارل ماركس"(1818-1883) الذي رأى في اختراع المحرك أكبر تقدم في التاريخ الإنساني، فهو الاختراع الذي فصل الماضي عن الحاضر وفتح مستقبلاً ثوريًا. وأشار ماركس إلى أن: "الطبيعة لا تصنع ماكينات أو قاطرات أو سككـًًا حديدية أو أجهزة تلغراف كهربائية...إلخ، فهذه نتاج لكد الإنسان، بمعنى أن المواد الطبيعية تتحول إلى وسائل للإدارة الإنسانية". وإشارة ماركس إلى التلغراف الكهربائي تضمنت ذلك الاختراع الكهربائي الذي استهل عملية إعادة تشكيل ما سمي فيما بعد "الوسائط".
إن "ماركس" عندما تساءل: "ماذا حدث للشائعات والسمعة عندما بدأت صحيفة التايمز تنشر الأنباء في الداخل والخارج؟" كان يركز على البخار والعلاقة بين البخار والطباعة. كانت هذه الصحيفة تسمى في الأصل العام 1785 "السجل العمومي اليومي" ثم اتخذت اسمها المألوف بعد ذلك بثلاث سنوات على يد مالكها "جون ولتر الأول" الذي عمل في المكتب الرئيسي للصحيفة الكائن بشارع الصحافة مطبعة بخارية ضخمة مصنوعة من الحديد مسجلة في انجلترا باسم "فردريك كوينغ". وهذه المطبعة الجديدة لم توفر العمل فحسب، بل جعلت من الممكن أيضًا إنتاج 1000 ورقة في الساعة، وبذلك أصبحت الصحيفة قادرة على أن تطبع في وقت متأخر وتضم أحدث الأخبار.
5 – عمليات وأنماط
يتناول هذا الفصل قصة أدوات الاتصال الكثيرة الجديدة التي مهدت الطريق قبل الترانزستور بوقت طويل – لما سمي فيما بعد بثورة الوسائط في القرن العشرين– وفي مقدمة القصة تأتي السكك الحديدية، ذلك لأنها قدمت النموذج لأشياء أخرى كثيرة في الفن والأدب كما في التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة والإدارة. لم يكن من قبيل المصادفة إذن أن تعلق لوحات لقاطرات أمريكية عظيمة في العام 2000م في أروقة المركز الرئيسي لشركة "نوفيل" Novel وهي شركة التكنولوجيا المتقدمة في أواخر القرن العشرين بوادي السيليكون.
وإذا كان هناك في بريطانيا في العام 1818 من يصف السكك الحديدية بأنها أبعد نقطة وصلتها الحضارة الأوروبية، فإن الشيء نفسه يمكن أن يقال على السفن البخارية فيما يتعلق بالحضارة بين القارات. فالمرحلة الشاقة عبر الأطلنطي أصبحت أكثر سرعة من خلال قوة البخار. وقد كان الأمريكيون بارزين في تطوير البخار من أجل النقل المائي، مستفيدين في ذلك من ميزة وجود بحيرات وأنهار كثيرة كمصادر للطاقة المائية.
وينتقل المؤلف من السفن إلى البريد مؤكدًا على دوره الاتصالي القوي، ففي نهاية القرن كانت السفن أيضًا تحمل أيضًا البطاقات البريدية، وقد صدرت أول بطاقة بريدية تصدرها هيئة بريد في استراليا عام 1869م ثم أدخلت إلى ألمانيا وبريطانيا العام 1870م.
ومن البريد إلى التلغراف يصف المؤلف تلك الطفرة، التي وصفها رئيس الوزراء البريطاني مركيز "ساليسيري" عام 1889م ، بأنها اكتشاف غريب، وذو تأثير مباشر في الطبيعة والفعل الأخلاقيين والفكريين للبشرية، حيث جمع كل البشرية على سطح واحد كبير، يمكن لهم من خلاله رؤية كل شيء يجرى وسماع كل شيء يُقال، والحكم على كل سياسة تتبع في اللحظة نفسها التي تحدث فيها هذه الأحداث.
وصلت أولى مراحل تطور التلغراف إلى نهايتها في بريطانيا عام 1846م بإنشاء شركة التلغراف الكهربائي، قبل خمسة أعوام من اكتمال الكابل الممتد من لندن إلى باريس، وهو ماثلا إعلان الملكة فيكتوريا، التي لم تعد بعد إمبراطورة الهند، والتي كانت من المتحمسين للنظام الجديد كما كانت مع كل الاختراعات الأخرى. وبعد ذلك بعامين اندمجت شركة التلغراف الكهربائي مع منافستها شركة التلغراف المغناطيسي الإنجليزية الأيرلندية لينتج عن ذلك شركة Magnetic الجديدة التي كانت تمتلك مكاتب مهيبة بالقرب من بنك إنجلترا.
وعلى الجانب الآخر في الولايات المتحدة كان للدولة دور منذ البداية، عندما منحت "مورس" اعتمادات مالية حكومية لبناء خط أعمدة تجريبي من واشنطن إلى بلتيمور، وكانت أول رسالة شهيرة تبعث على هذا الخط هي: "من عمل الرب". وقد قرر المدير العام لهيئة البريد أن أداة بهذه القوة، سواء للخير أو الشر، لا يمكن تركها بأمان في أيدي أفراد خاصين لا يخضعون لسيطرة القانون. وفي عام 1845م طرح هذا المدير السؤال المهم: إلى أي مدى تسمح الحكومة للأفراد بأن يتقاسموا معها مشروعات نقل الأنباء؟ وقد حظي هذا السؤال باهتمام كبير من جانب الدستور. ونتيجة لعدم إقبال الاستثمار الخاص بالولايات المتحدة على تطوير نظام لم يجر تجريبه بعد، فسرعان ما أعيدت السيطرة إلى مورس ومؤيديه، وكان القرار بترك التلغراف لقطاع الأعمال، ذلك القرار بالغ الأهمية في تاريخ الاتصالات بالولايات المتحدة. إذ شكلت نتيجة لذلك شركة الاتحاد الغربي Western Union الضخمة التي اتخذت هذا الاسم عام 1854م.
ثم يدلف المؤلف إلى التطورات التكنولوجية اللاحقة ودورها الاجتماعي وتأثيرها على شكل الاتصال، فيعرض للتلغراف ثم التليفون فاللاسلكي ثم السينما والتليفزيون فالغراموفون.
6- المعلومات والتعليم والتسلية
يبدأ هذا الفصل بظهور الصحافة ثم ينتقل فجأة إلى التغيرات التي لحقت بالاتصالات في العقد الأخير من القرن العشرين. فالالكترونات الدقيقة والحاسب منذ وصولها أُلصقت بها كلمة ثورة. وإن كان ذلك على نحو غير دقيق في بعض الأحيان.
يركز هذا الفصل مثله في ذلك الفصل الثاني، على فترات محدودة وسلاسل معينة من الأحداث والشخصيات والاتجاهات، منتقيًا أربع فترات متشابكة في هذا الوقت: عصر السلطة الرابعة، وعصر البث، وعصر السينما، وعصر التليفزيون. وفي كل من هذه الفترات أو السلاسل يتعامل الفصل باختصار مع ثلاث وظائف للوسائط تحظي بقبول عام: المعلومات (الأخبار) والتعليم والترفيه، ويصف الطرق المختلفة لتعامل الوسائط مع هذه الوظائف الثلاث.
يعد المؤرخ "ماكوالي" أول من أبتكر تعبير " السلطة الرابعة "، على الرغم من أنه كان يشير إلى رواق الصحافة في البرلمان وليس إلى التايمز أو الصحافة ككل. وفي عام 1850م اتخذ الصحافي "نايت هونت" المصطلح الجديد – " السلطة الرابعة" عنوانًا لكتابه عن الصحافة، و قد لقي هذا المصطلح قبولاً، ليس في بريطانيا فحسب، ولكن أيضًا في دول أوروبية أخرى كثيرة.. وحتى الولايات المتحدة حتى أنه في القرن العشرين كانت الدورية الأمريكية "البث" تفخر بأنها تكتب على غلافها "السلطة الخامسة".
أما ما يتعلق بالبث الإذاعي ومن ثم التلفزيوني، فمن الضروري أن تكون البداية مع هيئة الإذاعة البريطانية التي بدأ معها "بث الصوت".. جاء بعدها مؤسسات أخرى مثل NBC في الولايات المتحدة.قام ذلك البث الذي حطم خرافة المسافة أو البعد. والبرامج الإذاعية التي تبدو الآن عديمة القيمة كسجلات تاريخية، عملت في وقتها على جعل كل الأشياء حية ، وبين العامين 1939م و 1945م أصبح الميكرفون في كل الدول الديمقراطية والشمولية سلاحًا فعالاً، وقت استغلاله في الثلاثينيات من جانب "هتلر" ومدير آلته الدعائية النازية "غيوبليز" . كما جرى استغلاله من قبل ذلك في الاتحاد السوفيتي.
وبحلول منتصف الثلاثينيات، كان البث الصوتي على جانبي الأطلنطي وفي أجزاء أخرى من العالم، أيًا كان شكله وأسلوبه، قد أصبح مؤسسًا بشكل جيد، إلى درجة أنه لم يكن من السهل أبدًا على المنخرطين فيه، سواء أكانوا من أصحاب المشروعات أم المديرين أم المقدمين أم المؤدين، أن يقبلوا أن بإمكان التلفزيون بتاريخه السابق الطويل أن يجاريه.
7- التقارب
يعالج هذا الفصل من الكتاب ما كان ينظر إليه، حتى في حينه وما زال ينظر إليه في وقتنا هذا باعتباره طفرة كبيرة في التاريخ الإنساني، والتقارب يرتبط مباشرة بالحاسب بتاريخه المعروف: الترانزستور، والدوائر المتكاملة، والشرائح ذات السرعة الفائقة... وهو تاريخ موجز لكنه من الضروري سرده، وهو مع ذلك، يتضمن أكثر من التكنولوجيا، على الرغم أن بعضها كان باهرًا ومهولاً، ومع عملية التجديد المستمر، بدا أن التحدي هو اختراع المستقبل.
إن كلمتي "المعلومات" و"التقارب" اللتين جُمع بينهما بالفعل في الستينيات كانتا في طريقهما إلى مزيد من الارتباط في السبعينيات والثمانينيات. في غضون ذلك عمل تطور التكنولوجيا الجديدة، التي وصلت ذروتها مع الإنترنت والشبكة العالمية العنكبوتية، على دفع المؤرخين إلى إعادة فحص مضامين مجموعة اختراعات القرن التاسع عشر، تمامًا كما دفع التلفزيون مؤرخي الوسائط إلى إعادة النظر في مضامين اختراع الطباعة، ففي عام 1998م كتب "توم سانداغ"، والإنترنت في مركز الصورة، كتابًا حول التلغراف ورواده المباشرين بعنوان: "الإنترنت الفيكتوري" أكد فيه: أن مستخدمي الإنترنت اليوم هم ورثة التقاليد التلغرافية في جوانب كثيرة، وهو ما يعني أننا اليوم في وضع متفرد لفهم التلغراف، والتلغراف بدوره يمكن أن يوفر لنا منظورًا ساحرًا على تحديات وفرص ومخاطر الإنترنت.
وكلمة التقارب مفيدة، وإن كانت قد فقدت قيمتها الدلالية، وقد استخدمها "بول" بحرية قبل أن تصبح شائعة الاستخدام، وهي تطلق منذ العقد الأخير من القرن العشرين على تطور التكنولوجيا الرقمية أي دمج النص والصور والصوت والعناصر المختلفة في الوسائط والتي كان كل منها وسيطـًًا مستقلاً قبل ذلك، ومع ذلك فحتى عام 1970م كانت الكلمة تستخدم للإشارة إلى أشياء أخرى كثيرة، وبخاصة ما أسماه الآن "ستون" :"الزواج الذي عقد في السماء" بين أجهزة الحاسب والاتصالات عن بعد. وقد استخدمت الكلمة الهجين "الاتصالات الحاسوبية" Compunctions كوصف لهذا الزواج في مراحله الأولى.
وفيما بعد طبقت كلمة " التقارب " على المنظمات إلى جانب العمليات، وبخاصة الاقتراب بين صناعات الوسائط والاتصالات عن بعد. وفضلاً عن ذلك كان لهذه الكلمة استخدامات مختلفة وأوسع في مجتمعات وثقافات كاملة، منها المجتمع والثقافة البريطانيان في الثلاثينيات، اللذان فيهما فحص "ليماهيو" مفهوم الثقافة المشتركة وحدودها في كتابة التنويري "ثقافة من أجل الديمقراطية" الذي خصص فيه فصلاً بعنوان: "الصورة والصوت: دراسات في التقارب"، كما اختار "جيرمي بلاك" كلمة التقارب كجزء من عنوان كتابه حول: "بريطانيا وأوربا التقارب أو التباعد: بريطانيا والقارة الأوربية" (1994)، في حين استخدمها "بورستين" بمعناها العام في كتابه الأخاذ، الذي أصبح قديمًا الآن "جمهورية التكنولوجيا" (1978)، "وهو اتجاه كل الأشياء لأن تصبح مثل كل الأشياء الأخرى أكثر فأكثر"، وأضاف "بورستين" أولاً أن "التكنولوجيا تُضعف وتفكك الأيديولوجيا"، وثانيًا والأكثر تنويرًا أنه "في حين كان الاتصال يعتبر في السابق بديلاً أدني للنقل أصبح الآن البديل المفضل"
8- الخلاصة: إلى الفضاء الرمزي
يعد المترجم كلمة الرمزي هي أفضل ترجمة عربية – حتى الآن – لمصطلح Cyberspace، وهو ما يتفق مع ما ذهب إليه د."نبيل علي" في كتابه "الثقافة العربية في عصر المعلومات" الذي صدر أيضًا ضمن سلسلة عالم المعرفة، العدد 276 العام 2001م.
ويقول المؤلف في تصديره لهذا الفصل: أن الفصول الثلاثة الأخيرة، التي طافت بإيجاز وانتقائية بأرض لم تحدد تضاريسها بعد، كشفت عن أن جدة التطورات الحديثة في مجال الاتصالات، وبخاصة التكنولوجيا منها، يمكن المبالغة فيها إلى حد بعيد، وإنه أيًا كانت التزامنات أو التقاربات فلم يكن ثمة خط واحد للتطور. على أن إلصاق مسميات من قبيل "العصر الرقمي" بظواهر الماضي أو الحاضر، حتى إن كان موحيًا و مفيدًا، ينبئ في أفضل الأحوال عن مدركاتنا، أكثر مما ينبئ عن الحقائق . فهي ظواهر تتسم في الأساس بالتعقد. وينتهي العمل بسرد للأحداث الرئيسية في تاريخ الوسائط منذ عام 5000 ق.م وحتى نهاية عام 2001م .
9- تعليق عام
يحمل هذا العمل الذي ينتمي إلى فئة الأعمال أحادية الموضوع تاريخًا طويلاً للوسائط يمتد من عام 5000 ق.م وحتى الآن مع التركيز على المتغيرات الاجتماعية والثقافية المختلفة التي صاحبت هذا التاريخ . فهو بحق كتاب جدير بالقراءة أكثر منه مراجعة متعجلة لحقل واسع، فهو كتاب شامل بمعنى الكلمة على حد تعبير الناشر في كلمته.
ويعتقد كاتب هذه السطور أنه هذا العمل بموسوعيته تلك وثراء المعلومات به والتاريخ الممتد الذي يغطيه هام جدًا لطلاب ودارسي علوم الاتصال والمعلومات على امتداد العالم العربي ... كما أنه هام وحيوي للمثقف العام والقارئ المتابع للتاريخ الاجتماع والثقافي لوسائط الاتصال والسياقات الاجتماعية والثقافية التي انبثقت وتطورت عبر الزمن . فقد تعقب المؤلفان مسالك التطور المعقدة والمتشابكة والمتعددة، مرتادين العلاقات البينية المتداخلة بين الوسائط وغيرها من جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية.
هذا وإن كان هناك بعض الملاحظات التي يجب تسجيلها على نحو لا يقلل بأي حال من الأحوال من قيمة الكتاب وقيمة الترجمة العربية له؛ تتعلق أولى هذه الملاحظات بعدم وجود قائمة بالمراجع أصلاً، لا في نهايات الفصول، أو بنهاية العمل بوجه عام ... ولا حتى إشارات مرجعية أسفل الصفحات، والسؤال الآن هل يرجع ذلك للعمل الأصلي، وعدم توفر ذلك فيه؟ أم أن المترجم قام بحذف تلك المراجع والإشارات؟!
الملاحظة الثانية تتعلق بالترجمة والمصطلحات، ولها جانبان الأول تبنى المترجم لبعض الترجمات غير المعروفة أحيانًا للقارئ العربي، كأن يترجم "مارس" للتعبير عن كوكب "المريخ" المعروف، و "هومر" للتعبير عن شاعر الإغريق الشهير "هوميروس"، وغيرها من الترجمات التي قد يستغربها القارئ العربي بعض الشيء. أما الجانب الثاني فيتعلق بافتقاد العمل لمسرد بالمصطلحات ومقابلاتها العربية، يرصد فيها المترجم قناعاته الخاصة المتعلقة بترجمة تلك المصطلحات.
وأخيرًا كان حريًا بهذا العمل أن يشتمل على كشاف تحليلي لمحتويات العمل، فالعمل يحمل بين طياته أسماء لدول وشركات ومخترعات ومشروعات كثيرة جدًا ، كان من شأن مثل هذا الكشاف أن يسهل على القارئ والباحث الوصول إلى دقائق العمل في أسرع وقت وبأقل الجهد .
وفي النهاية يتقدم كاتب السطور - بالنيابة عن القارئ العربي لمترجم العمل لاختياره الموفق لهذا العمل وترجمته على هذا النحو الرائع- بالشكر الجزيل وعظيم التقدير، والشكر موصول للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت على تحمسه لنشر هذا العمل و تقديمهم لعمل رائع مع مطلع كل شهر.
***
([1]) بريغز، آسا و بورك، بيتر. التاريخ الاجتماعي للوسائط من غتنبرج إلى الإنترنت؛ ترجمة مصطفى محمد قاسم. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مايو ٢٠٠٥.- 446 ص. (عالم المعرفة ؛ ٣١٥)
ترجمة لـ: A Social History of The Media: from Gutenberg to the Internet/ Edited by Asa Briggs and Peter Burke.- Polity Press, UK, 2002.