ابحث في هذه المدونة

جارٍ التحميل...

9 أكتوبر، 2014

السناري يناقش دور المكتبات الأجنبية والدولية في مصر كجسر للتبادل الثقافي


الخميس 9/10/2014 الساعة 6:35 مساء

كتبت – جيهان سعفان


يستضيف بيت السناري 'بيت العلوم والثقافة والفنون' الآثري بحي السيدة زينب بالقاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية، مجتمع خبراء المكتبات في الدائرة المستديرة الثالثة وذلك في حلقة نقاش تحت عنوان 'دور المكتبات الأجنبية والدولية في مصر كجسر للتبادل الثقافي'، ويأتي اللقاء يوم الثلاثاء الموافق 14 أكتوبر 2014م في تمام الساعة العاشرة صباحًا وحتي الساعة الثانية ظهرًا.
ومجتمع خبراء المكتبات وهو عبارة عن مجموعة من المهنين المتخصصين في مجال المكتبات والمعلومات والنشر، ويهدف إلي تقديم مجموعة من الأنشطة لمساعدة المهنين من المتخصصين وغير المتخصصين مثل 'المناظرات – الندوات – صالونات الهجرسي' وجميع تلك الفعاليات مجانية ومفتوحة للجمهور.
ويفتتح اللقاء الساعة العاشرة والنصف صباحًا بكلمة للأستاذ أيمن منصور، مدير بيت السناري، يليها عرض لموضوع المائدة ويلقي ذلك العرض الدكتور هشام فتحي، رئيس مجتمع خبراء المكتبات، ثم تقديم الأستاذ وليام كوباكي، المدير الإقليمي لمكتب مكتبة الكونجرس بالقاهرة للمائدة والتعريف بالمتحدثين وإدارة النقاش والمشاركة فيه، يلي ذلك في تمام الساعة الحادية عشر مجموعة من العروض فتفتتح العروض بعرض الأستاذ رينيه فانسان دي جرانلونيه، مدير مكتبة معهد الدراسات الشرقية للآباء الدومينيكان، ثم عرض للأستاذة هدي الريدي، مكتبة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم عرض للأستاذ طارق محرم، مدير مكتبة الجامعة البريطانية بالقاهرة، يلي ذلك في تمام الساعة الحادية عشر ونصف مداخلات بأسئلة موجهة للمتحدثين، ومداخلات خاصة لبعض أعضاء لجنة المكتبات الأجنبية، ومداخلات وأسئلة الحضور، ثم ختام الفاعلية مع الأستاذ وليام كوباكي، ويختتم اللقاء بجولة تعريفية داخل بيت السناري.

المصدر: 
http://www.elaosboa.com/show.asp?id=101282&page=Arts

4 مارس، 2012

برامج إن ديزاين للنشر المكتبي

كتب: د/محمد سالم غنيم

برنامج إن ديزاين InDesign هو أحد برمجيات النشـر المكتبي من إنتاج شركة أدوبي الشهيرة ، ويتسم إن ديزاين بالسمات التالية:

ــ البرنامج مألوف لمستخدمي برامج أدوبي كالفوتوشوب والليستريتور وغيرهما، فلوحة الأدوات تشبهما.

ــ يتعامل البرنامج بكفاءة كبيرة جدًا مع الملفات التي تم إنشاءها في برنامج كوارك إكسبريس، فيمكنك فرزها في إن ديزاين دون أن تفقد أي شيء منها لا نص ولا صورة، ولا غير ذلك.

ــ طبعا البرنامج من إنتاج شركة أدوبي وبيدج ميكر كذلك من إنتاج هذه الشركة العملاقة في مجال الجرافيك، لذا فإنه بالنسبة للتوافقية مع برامج الفوتوشوب واليستريتور وبيدج ميكر، وغيرها من برامج شركة أدوبي في منتهى السهولة.

ــ يعد من أهم هذه الأمور تعامل البرنامج مع كافة خطوط إكس تي التي تأتي مع برنامج كوارك إكسبريس، ولا تحتاج بالطبع قطعة التأمين التي يتم تركيبها في الجهاز مع برنامج إكس تي إذا استعملته مع برنامج كوارك اكسبريس، بل ويتعامل مع معظم خطوط الناشر الصحفي بدون أية مشاكل، وأنا أتكلم عن الإصدارة 1.5 والتي تم تعريبها من قبل شركة واين سوفت المتخصصة في ترجمة برامج شركة أدوبي والمتميزة في تعريب هذه البرامج.

ــ البرنامج يشتمل على كافة المزايا التي توجد في برنامج كوارك اكسبريس، ويتفوق عليه بما سنذكره أدناه.

ــ سعر البرنامج ممتاز جدًا قياسًا بالبرامج الأخرى الأقل منه كفاءة، فسعره تقريبًا ألف وثمانمائة درهم.

ــ توجد في البرنامج ميزة Insert/Replace Characters وهذه الميزة هي إمكانية تغيير الحروف التي تظهر بصورة مشوهة، على غرار ما يحدث مع برنامج xara 3d ، فمع هذا البرنامج لا تحتاج إلى برنامج مثل: كلمات، والذي كنا نستعمله في الماكنتوش (مع الويندوز نستعمل الرسام والوسيط والمفتاح، وغيرهما من البرامج التي نكتب فيها نصًا عرييًا لاستعماله في البرامج الأجنبية) لكتابة بعض الكلمات وجلبها في برامج مثل: الليستريتور والفوتوشوب، فهذه الميزة تظهر لك عند اختيارها أنواع الخطوط في قائمة، وكذلك حروف كل خط بحيث تختار الحرف الذي تحتاجه وتعالج الكلمة وتصححها، ويمكنك بعد ذلك جلبها في برنامج الليستريتور والفوتوشوب كملف esp .

ــ كذلك البرنامج وهذه الميزة توجد في البيدج ميكر أيضًا يشتمل على layers وهي الطبقات التي نتعامل معها على غرار الفوتوشوب، بحيث يمكنك وضع الصور على طبقة، والنصوص على طبقة دون التداخل بينها، وهي طريقة سهلة جدًا، ولا تزعج المتعامل مع هذا البرنامج في تحريك الكتل والنصوص وغير ذلك.

ــ البرنامج يشتمل على بعض المزايا الموجودة في برنامج الليستريتور، وبعض المزايا الموجودة في الفوتوشوب.

ــ من المزايا الجميلة كذلك هي ميزة clipping path والتي من خلالها يمكنك إزالة الخلفية من الصورة التي تقوم بجلبها، وتقتصر على إظهار الصورة فمثلا لو صورة شخص تحيطه خلفية بيضاء يمكنك إزالة هذه الخلفية، والاقتصار على صورة الشخص فحسب.

ــ التدرج اللوني في البرنامج لا يوجد له مثيل، فيمكنك عمل تدرج لوني على غرار الموجود في الفوتوشوب أي أكثر من تدرج لوني، في الناشر الصحفي والكوارك اكسبريس الإصدار الرابع، ولا أعرف هل تم تعديل هذه الميزة في الإصدارات الجديدة أم لا؟ ليس لك إلا تدرج لونين فحسب، ولكن هذا البرنامج تستطيع عمل تدرج لوني لمائة لون أو أكثر إذا أردت.

ــ ميزة كتابة الكلمة بلون وعمل حافة الكلمة بلون آخر وهو ما نستعمله في الفوتوشوب باسم strok و Fill فميزة strok هو الإطار المحيط بالكلمة أو الصورة أو غير ذلك، فعلى سبيل المثال يمكنك كتابة كلمة باللون الأحمر أو تدرج لوني تختاره، وتقوم بعمل خط يحيط بالكلمة باللون الأسود أو الأبيض.


برامج النشر المكتبي

كتب : د/ محمد سالم غنيم

اعزائي الكرام .. رواد المدونة

جائني استفسار من بعض الزملاء حول برمجيات النشـر المكتبي، والفرق بينها وبين برمجيات معالجة النصوص، وكذا التصنيف العام لهذه البرمجيات. وإليكم هذه التدوينة التي هي خلاصة لصفحات قرأتها، وخلاصة لخبرات من سبقنا في استخدام مثل هذه البرمجيات.

توجه فئة برمجيات النشر المكتبي ومقابلها بالإنجليزية Disk Top Publishing أساسًا إلى هؤلاء الذين يريدون إنشاء عمل إعلامي مقروء كصحيفة أو نشرة أو كتاب أو ما شابه، وهي برمجيات يستخدها أصحاب دور النشر المتخصصة والصحف العالمية ووكالات الإعلان. وبالطبع لا يجدون في معالجات النصوص التقليدية ما يبغون.

هذا ومن الجدير بالذكر أن معظم دور النشر أو حتى نسبة كبيرة منهم ما زالوا يستخدمون الحاسبات من نوع ماكنتوش، والذي كان متخصصًا لوقت قريب في مثل هذا النوع من الأعمال حتى وقت قريب، حتى زاحمه حاسبات IBM الشخصية ومتوافقاتها.

أما بالنسبة لبرامج النشر المكتبي فهي برامج تعد محدودة قياسًا بالبرامج الأخرى التي نرى لها بدائل كثيرة، ولعل السبب في ذلك هو أن هذه البرامج تكلفة البحث والتطوير بها عالية ، ومن تأتي أسعارها عالية أيضًا بالتبعية، وغالبًا ما تصدر ويصاحبها وحدة حماية مادية (دنجل) وتحتاج إلى مجهود من المستخدم ليتغلب على المشاكل التي يمكن أن يواجهها بدءًا من الكتابة فيها، وبخاصة الكتابة العربية التي قد تتطلب مكونات برمجية إضافية، وكذا جلب الصور، والتعامل معها بكفاءة، وانتهاء بفرز الألوان.

نماذج لبرمجيات النشر المكتبي في البيئة العربية

والبرامج التي توجد حاليًا على مسرح البرمجيات، والتي لها الاعتبار سواء في الدول العربية أو الدول الغربية بل وغيرها من الدول هي:

1ــ برنامج Quark Xpress وهو برنامج غني عن التعريف، ويحتل المكانة الأولى في الانتشار نظرًا للإمكانات الهائلة المتوفرة فيه، وإن كان من المتوقع أن يتهاوى أمام برنامج InDesign خاصة الإصدار الأخير الذي يدعم اللغة العربية. وبرنامج كوارك إكسبريس يأتي معه برنامج آخر اسمه إكس تي، والخير بمثابة برنامج تريب للأول، حيث تكم وظيفته الأساسية في إمكانية الكتابة باللغة العربية في برنامج كوارك، بالإضافة إلى بعض المزايا الخفيفة التي يضيفها للبرنامج، وانضمام هذا البرنامج المعرب إليه هو السبب في ارتفاع سعر كوارك إكسبريس الذي يبلغ سعره حاليًا ستة آلاف درهم في سوق البرمجيات بالإمارات فما فوق. ويجب ملاحظة أن التعريب لا يشمل قوائم كوارك إكبريس. والإصدار الأخير منه هو الإصدار الخامس.

2ــ البرنامج الثاني هو برنامج الناشر الصحفي وهو تطوير لبرنامج الناشر المكتبي، الذي كان عبارة عن برنامج أجنبي الأصل كان اسمه Ready set go تخلت عنه الشركة المنتجة، وتبنته شركة ديوان، وقامت بتعريبه، بعد ذلك ثم طرح بالأسواق، واحتل مكانة متميزة لفترة من الفترات نظرًا لتعريبه الكامل، وتطور البرنامج حتى وصل إلى ما يسمى حاليًا الناشر الصحفي ديباج، وفيه إمكانات كبيرة أيضًا، ولكنه لا يرقى بحال من الأحوال إلى قوة ومكانة برنامج كوارك إكسبريس. وسعر برنامج الناشر الصحفي حوالي ألف ومائتين درهم، وأما ديباج فسعره ألفان وخمسمائة درهم تقريبًا. وإصدارة الناشر الصحفي الأخيرة هي 7.2.3 وأما ديباج فإصداره هو 8.5.

3ــ البرنامج الثالث هو برنامج Page Maker وهو برنامج قوي، ولكنه لم يأخذ حظه في السوق العربية، بل ولم يحتل المكانة المنتظرة في السوق الأوربية بسبب نقص بعض الإمكانات فيه، ولعل من أشهرها عدم اشتماله على خاصة التدرج اللوني، وإن كان البرنامج قد تم تعريبه، ومعه مجموعة من الخطوط الجميلة جدًا، خاصة في إصداره الأخير 6.5 ففيه إمكانات تجعله يأتي بعد برنامج كوارك اكبريس.

4ــ البرنامج الرابع هو برنامج إن ديزاين InDesign ، وهو برنامج رائع بمعنى الكلمة. ومن واقع التجربة لهذه البرمجيات يؤكد البعض على تصنيف هذه البرمجيات من حيث الامكانات التي تقدمها، ويأتي على رأسها InDesign . هذه هي أهم البرامج التي تستعمل حاليا في النشر المكتبي ، والتي يمكن ترتيبها كما يلي:

الأول: إن ديزاين InDesign

الثاني: Quark Xpress

الثالث: Page Maker

الرابع: الناشر الصحفي (ديباج)

وأما بخصوص برنامج الكوريل درو فهذا البرنامج خطير بمعنى الكلمة، فيه العديد من المزايا والشركة المنتجة له من الشركات التي لها سمعتها في برامج الجرافكس، ولكنه في مجال النشر المكتبي لن يرقى إلى مثل هذه البرامج، وإن كان في مجال التصميم له شأنه الذي لا يخفى على المتعاملين معه.

وأما معالج النصوص الشهير ميكروسوفت ورد والمعروف اختصارًا باسم Winword فلا يصلح لهذه المهمة لأنه ليس برنامج نشر مكتبي، فهو معالج نصوص، وهناك بعض القضايا التي تنقصه، وإن كان من البرامج الضخمة جدًا ، ذات الإمكانات العالية كمعالج نصوص.

وجدير بالتنويه أن هناك برنامج للنشر المكتبي تنتجه ميكروسوفت يدعى ميكروسوفت ببلشر Microsoft Publisher ، وقد كان يصدر أحيانًا ضمن مجموعة سطح المكتب ، أو يصدر مستقلاً أحيانا أخرى. ولكن إمكاناته لا ترقى للاستخدام الاحترافي، ويكفى استخدامه في الأعمال البسيطة.

يجدر أيضًا القول بأن برنامج الناشر الصحفي .. كان سابقًا متوفرًا على أجهزة الماكنتوش فقط، أما الآن فله إصدارة تعمل على الحاسبات الشخصية من طراز IBM ومتوافقاتها .. فهو برنامج قوي ومتميز، ولكن ينقصه الكثير من الإمكانيات، ولكنه مناسب تمامًا لعمل صفحات الجرائد .. ولعل أهم مشاكله الأساسية تكمن في فصل الألوان، فإمكانيات فصل الألوان لديه ليست بقوة البرامج الأخرى مثل الكوارك والإنديزاين.

في حين تأتي مشكلة برنامج الكوارك اكسبريس الأساسية في عدم تعرفه على الخطوط العربية المثبته على الجهاز، ويحتاج للخطوط الخاصة بالملحق أرابيك أكس تي Arabic XT .. وجدير بالتنويه أن تكلفة البرنامج نفسه بسيطة، ولكن ما يرفع سعره هو ثمن البرنامج الملحق أرابيك اكس تي.

وقد ظل البرنامج لفترة طويلة متربعًا على عرش النشر المكتبي في العالم أجمع .. فهو مناسب لجميع أغراض النشر المكتبي من تصميم صفحات الجرائد والمجلات والبروشورات والمطويات، وكافة أنواع المطبوعات الأخرى .. كما يتمتع بقدرات كبيرة في عملية فرز الألوان وإعدادات قبل الطباعة.

بينما يأتي برنامج أدوبي إنديزاين .. Adobe InDesign الذي قامت شركة أدوبي بإطلاقه منذ وقت قريب، فإذا به سرعان ما يحتل مكانة الكوارك التي احتلها على مدي السنوات السابقة .. حتى أنه يلقب بـ قاتل الكوارك Quark Killer. فالبرنامج شبيه بكل برامجيات الأدوبي، فالمصمم الذي يعمل على كائن ما للصفحة في الفوتوشوب أو الإلستريتور لن يشعر بغربة عند تحوله للإنديزاين لإتمام تصميم الصفحة بالإنديزاين .. كما يتمتع بقدرات هائلة في فرز الألوان وإعدادات قبل الطباعة.

والأهم من ذلك هو قدرته على التعامل مع الخطوط العادية المثبتة على الجهاز .. ولا يحتاج للخطوط الخاصة بالبوست سكريبت والتي حصر الكوارك نفسه بها. كما يتميز بقدرته على قراءة كافة الملفات النصية بكل الإمتدادات .. حيث أنك يمكنك أن تقوم بجمع المادة الصحفية (متن الصفحات) على أجهزة بسيطة بالوورد أو حتى المفكرة، وتقوم باستقبال المادة كلها على برنامج الإنديزاين أثناء التصميم دون أدنى مشكلة توفيرًا للوقت والتكلفة.

والبرنامج الآن في الإصدارة الأخيرة CS3 عملاق بكل مافي الكلمة من معنى، ويستحق التجربة للحكم عليه.

برامج أخرى للنشر المكتبي .. عربية الأصل ..

(1) برنامج القلم: صدر في التسعينيات من القرن الماضي وكان يتمتع بالكثير من مميزات الناشر الصحفي (حيث كان الناشر يومها هو معيار النشر المكتبي في العالم العربي) ومصمم للعمل على أجهزة البي سي وتحت بيئة الويندوز .. ولكن الشركة المنتجة له تراجعت عن تطويره، وكأنها كانت تتوقع أن يكتسح الناشر المكتبي من أول إصدار للقلم.

(2) برنامج النشر المكتبي من صخر : قامت شركة صخر في التسعينيات أيضًا بإطلاق برنامج الناشر المكتبي الخاص بها .. وهو مشابه تمامًا لبرنامج الناشر الصحفي من ديوان .. ويتمتع بقدرات كبيرة في تصميم الصفحات، والتحكم بالأحرف وغيرها من معايير النشـر المكتبي .. وإمكانيات فرز الألوان قد أضيفت أيضًا .. ولكنه تراجع أيضًا، ولم نسمع عنه مذ ذاك.. أخيراً .. البرنامج الأمثل للتعامل معه في تصميم الصفحات للجرائد والمجلات هذه الأيام هو برنامج الإنديزاين .. ويفضل التعامل مع الإصدارة الأخيرة له حيث قامت الشـركة بمعالجة كثير من العيوب الموجودة في الإصدارتين السابقتين.


5 ديسمبر، 2011

المكون المعرفي ودوره في توجيه الحضارات

عرض: احمد علي سليمان

almokaween

يمضي بنا الحديث في عرض كتاب "المكون المعرفي ودوره في توجيه الحضارات" للدكتور إبراهيم أبومحمد

وينتقل بنا الكاتب عن الحديث دور الآلة الإعلامية في الخداع وتأجيج الصراع، مشيرا إلى أن الآلة الإعلامية عملت عملها في تهيئة المناخ وتجهيز النفوس وشحن الرأي العام بطاقةٍ من الغضب تجعله يؤمن بضرورة التخلص من هؤلاء الأشرار البرابرة الذين يسمّون بالمسلمين ويعتقدون في إله الخراب الذي يعبدونه..!! وعندئذ يكون للانتقام ما يبرره، ويصبح سحق هؤلاء ضرورة لحماية السلام العالمي يفرضها مجلس الأمن، ويقوم على تنفيذها بأيد طليقة وعدالة مطلقة البطلُ الواحدُ والوحيدُ، وبذلك يتخلص الغرب من المنافس الاقتصادي والبديل الحضاري، وينتهي من هذا العدو الأزلي؛ لتخلو له الساحة مرة أخرى، بعدما خلت من قبل بسقوط الشيوعية، ويتمكن مِن بسط نفوذه وسيطرته على كل منابع الثروة بغير منازع، وفي نفس الوقت يكون النموذج العراقي جاهزًا للتطبيق في أي وقت وفي أي مكان.. مؤكدا أنه قد اعترف بذلك صراحة قادة الفكر وقادة الجيوش العسكرية، "فإدوارد مورتيمر" يعترف قائلا: "إن الإسلام مقاوم للعلمنة، وسيطرته على المؤمنين به أقوى الآن مما كانت قبل مائة سنة مضت، ولذلك فهو -من بين الثقافات الموجودة في الجنوب- الهدف المباشر للحملة الغربية الجديدة، ليس لسبب سوى أنه الثقافة الوحيدة القادرة على توجيه تحدٍ فعلي وحقيقي لمجتمعات يسودها فتور الهمّة واللا مبالاة، وهي آفات من شأنها أن تؤدي إلى هلاك تلك المجتمعات ماديًّا، فضلاً عن هلاكها المعنوي". وكانت تصريحات "ويلي كلايس" الأمين العام لحلف الأطلنطي في منتصف تسعينات القرن العشرين دليلا آخر على العداء القديم وسوء النية، حيث أعلن أن الإسلام هو العدو الذي حلَّ محل إمبراطورية الشر الشيوعية" ومن ثم كان الانتشار الواسع لمصطلحي "حوار الحضارات" أو "صراع الحضارات"ومن ثم فهذه هي المكونات العقدية التي حكمت وتحكم الحضارة الغربية بشقيها الماركسي والليبرالي.

ثم يتحدث المؤلف عن الحضارة الإسلامية والحاضر الغائب، مشيرا إلى أنه على الرغم من التحديات التي تواجهها داخليا وخارجيا إلا أنها لا زالت تعيش وتقاوم، تتقلص حينًا لدرجة أنك تظن أنها ماتت أو كادت تموت، ولكنها لا تلبث أن تنتفض.. تتآمر الدنيا عليها بعد أن أدبرت عنها، ولكنها أيضا تفاجئ الدنيا بقيمها التي تصحح الأخطاء وترتفع بالإنسان والدنيا لتذكر كليهما بما يجب أن يكون عليه الإنسان والدنيا، مؤكدا أن السر في حيوية هذه الحضارة وتجددها يكمن في المكون المعرفي الذي استبقاها وسط العواصف شامخة وإن انصرف الناس عن أهلها وتنكرت لهم سبل الحياة.

ثم يتحدث عن المكون المعرفي ودوره في البناء الحضاري: مشيرا أن القرآن الكريم يوجهنا إلى استثمار الطاقات والقدرات بالتفـكر والتعـقل والتذكـر: وهي معالم ثلاثة تشكل الأساس السليم لكل بنية حضارية علمية، لا يجوز نسيانها أو التغافل عنها، خاصة عند الحديث عن الخروج من دائرة العجز والتخلف والتبعية، والأمل في بعث حضاري إنساني، يسهم فيه القلب والعقل بطهارة الروح من العبودية لغير الله، وطهارة الفكر من خرافة الإلحاد والشرك، وشتى أنواع الوثنيات السياسية والفكرية والاقتصادية التي تستخدم منجزات العلم في تدمير الحياة والمجتمعات، بسطاً للنفوذ، ومدًّا للسيطرة والاحتكارات إلى عباده الله، مشيرا أن المنهج الإسلامي منهج يوظف عنصر الزمن ممثلا في العمر، ويوظف طاقة التغيير والقدرة على العطاء والبذل ممثلة في الشباب، ويوظف عنصر المادة ممثلاً في المال من حيث الاكتساب والإنفاق، ويوظف الطاقات العقلية والفكرية لخدمة المجتمع وترقية الحياة ممثلة في العلم...فأي حماية للحياة أرقى وأعز من هذه الحماية؟ وأي ضمان لطهارة السلوك أشرف من هذه الدعوة؟ وأي أمان لتوظيف القدرات والملكات ونظافة النوايا من الداخل أقدس من هذا الضبط الإرادي والذي تمتد المسؤولية فيه بالسؤال عن ذلك كله حتى يوم الحساب.

ثم يتحدث المؤلف عن ضوابط العلاقة بين الإنسان والكون مضبوطة بمجموعة من الأطر، في مقدمتها تحقيق السلام للإنسان والكون معًا كغاية من غايات الوجود الإنساني والكوني، من خلال التعامل من منطلق الإحسان، والكف عن فعل الفساد، والتعرف على سنن الله تعالى في الكون ومعرفة القوانين التي تحكم حركة المجتمعات، وضرورة الخروج من التخلف كشرط للإقلاع الحضاري، ذلك أن المسلم الحق يرى في الزهرة جمالاً ينبغي ألا يدمر، ويرى في العدل جمالاً ينبغي ألا يغيب، ويرى في الحرية جمالاً ينبغي ألا يصادر، ويرى في الكرامة جمالاً ينبغي ألا يسلب، ويرى في المساواة جمالاً ينبغي ألا يعكر، ويرى في الأخوة جمالاً ينبغي ألا يزول، ويرى في الشرف جمالاً ينبغي ألا يستباح، ويرى في الطهر والاستقامة جمالاً ينبغي ألا يلوث، ويرى في العمل الجاد جمالاً ينبغي ألا يبدد، ويرى في الإبداع البشري جمالاً ينبغي ألا يهمل، ويرى في الحق جمالاً ينبغي ألا يخترق، ويرى في إعمار الكون وترقية الحياة جمالاً ينبغي ألا يهمل، ويرى في الإنجاز العملي جمالاً ينبغي ألا يحقر، ويرى في المروءة جمالاً ينبغي ألا ينسى، ويرى في إخلاص العمل جمالاً ينبغي ألا يضيع، ويرى في الإنسانية جمالاً ينبغي ألا يذل، ويرى في أمن الناس وحمايتهم جمالاً ينبغي ألا يفزع..

ثم تحدث عن نتائج وآثار علاقة المسلم بالكون وفق ضوابط المكون المعرفي في حضارتنا، وأجملها في الالتزام الأخلاقي تجاه الإنسان ، وحدوث التحولات الحضارية وعودة الحياة إلى موازين الاستقامة والاعتدال، وتحقيق التوافق والانسجام في المنظومة الكونية..

وفي الفصل الثالث من الكتاب يتحدث المؤلف عن الآخر من هو؟ وما موقفنا منه.؟ مشيرا أن بعض المؤسسات في الغرب ومعها جماعات معينة يعرفها الباحثون والمتابعون لحركة الصراع يصبون جام غضبهم على الإسلام باعتباره في نظرهم المصدر الأساس لثقافة العنف والتطرف لدى المسلمين، ويوصف هذا الدين بأنه لا يعترف بالآخر ولا يقبل بوجوده في الحياة، وتشيع آلة الإعلام بوسائلها المختلفة باستخدام ملغوم لتكنولوجيا الإديتنج Editing" بالصوت والصورة المختزنة التى تستدعى عند الضرورة ولو بعد عشرات السنين لتوظف في خدمة الحدث الجديد، ولتعطى الإيحاء المطلوب ترسيخه في عقلية المشاهد ونفسيته، ومن ثم فالإسلام محل هجوم مستمر من قبل الغرب دوما، وفي كل مناسبة وأحيانا بغير مناسبة.. حتى تولد لدى القوم ما يسمى بالإسلام فوبيا "Islamophobia" أى مرض الخوف من الإسلام.

ويوضح المؤلف أن الآخر في المدلول المعرفي لدينا ليس فقط هو المخالف لنا في العقيدة والدين، أو في الجنس أو الموطن، وإنما الآخر هو من يفعل الشر ولو كان مسلمًا، ويؤكد على أن قضية الصراع بالنسبة لنا نحن المسلمين تحديدًا قضية كريهة جدًا في كل الظروف والأحوال؛ لأننا نؤمن أن الله تعالى خلق الأرض للناس.. كل الناس، (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) (الرحمن:10).ونحن أمة لها دور ورسالة، ونشكل من حيث العدد خمس سكان العالم، ومن ثم فعلى كل منا أن يحسن علاقاته -على الأقل- بأربعة آخرين ليسوا على ديننا. ويطالب الكاتب بضرورة البحث عن القواسم المشتركة وتجنب خطاب التقاطع، من خلال عدة محاور أهمها: محور المصالح المشتركة في حماية الكوكب الأرضي مما يتهدده من تغييرات مناخية نتيجة اختراق طبقة الأوزون، وهو محور يمكن أن تلتقي على أرضيته كل شعوب الكرة الأرضية. ومن خلال المحور الإنساني، ذلك أن البشر جميعًا يشتركون معًا في أصل الشجرة الإنسانية، أي في المعنى العام للإنسان بغير تحديد للون أو الجنس أو الدين. وكذلك من خلال المحور الديني وهو مطلق الخضوع والانقياد لله تعالى، وإن اختلفنا بعد ذلك في الفروع والتفاصيل، وهذا بُعدٌ جديد في توسيع الدائرة الإيمانية ينفرد به الإسلام ويمتاز، ولقد شكل هذا البعد قفزة نوعية فتحت الأبواب والنوافذ لأفق أوسع وأرحب في عالم العلاقات الإنسانية، ومن خلال فكرة أن الحضارات تراكمية، فكل حضارة تأخذ من غيرها، تؤثر فيها وتتأثر بها، تأخذ من سابقتها وتعطى لاحقتها. كما أنه على مستوى القيم الفاعلة والمؤثرة في دفع حركة المجتمع إلى الأمام والضابطة لسلوكيات الأفراد فيه، وهي قيم ثابتة لم يطرأ عليها تغيير أو تبديل، يعتبر شرع من سبقنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، يقـول ربنا تعالـى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه) (الشورى: من الآية13) وهنا تلتقي وتتعانق في انسجام تام ثوابت القيم في كل النبوات والرسالات السابقة مع منظومة ثوابت القيم في منهج الإسلام، فهو مصدق لما بين يديه من الكتب التي لم يطرأ عليها تبديل أو تحريف، ومهيمن عليها أيضًا، أي حارسًا أمينًا عليها.

ويؤكد المؤلف أن المكون المعرفي في حضارتنا الإسلامية لا يعترف في تقويم البشر بالطبقيات الممقوتة، ويرفض أن يتميز الإنسان لمجرد أنه من جنس معين، أو أنه يملك المال فقط، فموازينه لا تعتمد لـون البشرة أو العصبيات أو الجنـس، كما لا تعتمد العرض الفاني في تقويم الرجال، وإنما تعتمد صلاح النفس ونظافة الضمائر، والإحسان إلى الناس كمعيار في التقويم، وكأساس في التمايز، وذلك هو المفهوم من مصطلح (التقوى) في النص الكريم: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (الحجرات: من الآية13).

ويحذر الدكتور إبراهيم أبو محمد من أنه في مقابل هذا التسامح الرحب في الإسلام تبرز فلسفة العداء والكراهية تجاه الإسلام وأهله وإنكار الآخر الإسلامي، بثقافته وحضارته.. ومحاولات نفيه من الوجود لم تتغير كثيرًا بين العصر القديم والعصر الحديث، كل ما هنالك أن الآليات قد تطورت، مؤكدا أنه لم يكن بدعًا ما قرره الإسلام حين جعل الحب شرطًا في كمال الإيمان وصحته، فقال عليه الصلاة والسلام: (‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تحابوا، أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؛ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ) ‏‏‏كما قرر أن وسيلة المحبة إنما هي إفشاء السلام، وهذه العبارة تتسع لتشمل أمن الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، بل تتضمن أيضًا سلامة البيئة بكل مفرداتها من كل من تلوث مادي أو معنوي يخرج الأشياء عن طبيعتها ويتسبب في شيوع الفساد، كما تضمنت شريعة الإسلام السمحاء كمًّا هائلاً ورائعًا من التشريعات، هدفها وأساسها وغايتها رعاية الحق وإقامة العدل في تحديد العلاقة بين أتباع الديانات الأخرى ممن يعيشون في مجتمع المسلمين، فالأحقاد الطائفية والحروب الدينية غريبة على البيئة المسلمة، وقد تعلم المسلمون من أصل دينهم وتوجيهات نبيهم أن يعاملوا غيرهم بيسر وحسن معاشرة، ورعاية للجوار الذي وجهت إليه سماحة الإسلام فيما شرعته من قوانين وفيما وضعته من تقاليد، ذلك أن الإسلام في ميدان الحياة العامة حريص على احترام شخصية المخالف له، ومن ثم لم يفرض عليه حكمه، أو يقهره على الخضوع لشرائعه، ولم يقم بمصادرة حقوقهم أو تحويلهم بالإكراه عن عقائدهم أو المساس بأموالهم وأعراضهم ودمائهم،؛ بل ترك أهل الأديان وما يدينون، فليس من أهداف الإسلام إذًا أن يفرض نفسه على الناس فرضًا حتى يكون هو الديانة العالمية الوحيدة، فنبي الإسلام هو أول من يعرف أن كل محاولة لفرض ديانة عالمية وحيدة هي محاولة فاشلة، بل هي مقاومة لسنة الوجود، ومعاندة لإرادة رب الوجود، كما أن الإسلام يجعل الاعتقاد الصحيح ثمرة الإرادة الحرة، وبالتالي فمن لا حرية له فلا تكليف عليه، وكما أن المكره على فعل عمل ما لا يتحمل نتائجه؛ لأن إرادته استعبدتها قوة قاهرة، فكذلك المكرهون بالعنف على الدخول في دين ما، فهم لا يعتبرون متدينين به موضوعيًّا، وإن خضعوا له شكلاً، كما أن الإسلام لا يكتفي منا بهذا الموقف السلمي السلبي وهو عدم إكراه الناس على الدخول فيه، بل يكرم الإنسان في شخص غير المسلم، حتى ولو كان من الوثنيين الذين يدينون بديانة هي أبعد الديانات عن الإسلام، فضلا عن الديانات الأخرى التي تربطنا بها أواصر الوحي السماوي، يقول تعالى في سورة التوبة: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) (التوبة:6)، فأنت تراه لا يكتفي منا بأن نجيرهم ونؤويهم ونكفل لهم الأمن في جوارنا فحسب، ولا يكتفي منا بأن نرشدهم إلى الحق ونهديهم طريق الخير وكفى؛ بل يأمرنا بأن نكفل لهم الحماية والرعاية في انتقالهم حتى يصلوا إلى المكان الذي يأمنون فيه كل غائلة، ثم هل ترى أعدل وأرحم وأحرص على وحدة الأمة وتماسكها من هذه التعاليم التي لا تكتفي بأن تكفل لغير المسلمين في بلاد الإسلام حرية عقائدهم، أو عوائدهم، وحماية أشخاصهم وأموالهم وأعراضهم فقط، بل تمنحهم من الحرية والحماية، ومن العدل والرحمة قدر ما تمنحه للمسلمين من الحقوق العامة فيكون (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) وفق القاعدة المعروفة .

ويمضي بنا المؤلف للحديث عن عقد الذمة بين الحقيقة والتشويه المتعمد، مؤكدا أن الإسلام قد رفع من قداسة هذا العقد ليجعله عقدا ليس في ذمة الوالي أو الحاكم فحسب، وإنما جعله في ذمة الله تعالى، وذمة رسوله (صلى الله عليه وسلم)؛ ليحظى بأعلى مستوى من التقدير والتوقير والوفاء، لذلك تضافرت النصوص، قرآنًا وسنةً في توكيد هذا العقد، ثم كانت ممارسات المسلمين في شتى عصورهم، تطبيقًا حيًّا وعمليًّا يُجَسِّد حالة الالتزام في أرقى درجاتها رعاية وعناية، وأعلى تجلياتها كرمًا وتسامحًا. فالله تعالى يأمر في دينه بالعدل والإحسان، ولا يجرد المسلم من العواطف سلبًا وإيجابًا (عواطف الحب أو الكره) حين يمارس هذا العدل، ولكنه يفرض عليه بذل أقصى الجهد في تحري العدالة المطلقة، فلا يجوز له أن يميل مع الهوى أو يحيف مع الشنآن، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ..) (النساء:135)، يروي أبو داود والبيهقي في السنن قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): (من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقًا أو كلَّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (من آذى ذميا فقد آذاني، ومن أذاني فقد آذى الله). وتوالت النصوص على حماية حرية أهل الذمة الدينية وحرمة معابدهم، وشعائرهم وقد فصلت ذلك وثيقة عمر بن الخطاب التي أعطاها لأهل إيلياء (القدس) حيث جاء فيها: (هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، وكنائسهم وصلبانهم، وسائر ملتها، لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبها، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود).وبناءً عليه فيجب على الإمام أو ولي الأمر بما له من سلطة شرعية، وما لديه من قوة عسكرية، أن يوفر لهم سبل هذه الحماية باعتبارها جزءا من واجباته الدينية بموجب عقد الإمامة بينه وبين الأمة، وذكر الإمام القرافي -وهو من أئمة المالكية- في كتابه الفروق، نقلا عن الإمام ابن حزم الظاهري في كتابه مراتب الإجماع ما نصه: "أن من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة" وقد علق الإمام القرافي على هذا الكلام بقوله: "فعقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صونا لمقتضاه عن الضياع لعظيم".فهل عرفت الدنيا أو وعت ذاكرة التاريخ مثل هذا الأفق الرحيب في التسامح ورعاية الأقليات غير المسلمة في مجتمع المسلمين؟! موضحا أن هذا هو مصدر المكون المعرفي لدينا وموقفه من الآخر.

ثم يتساءل الكاتب: فماذا عندهم ؟ وما الذي يحمله المكون المعرفي لديهم تجاه الآخر ؟ موضحا أن الغرب ينطلقون من نظريات حديثة قال بها فلاسفتهم ومفكروهم من أمثال فوكوياما ونظريته عن نهاية التاريخ، وكذلك صموئيل هنتنجتون ونظريته عن صراع الحضارات وينطلقون أيضا من عقيدة، كما يؤكد الكاتب والمفكر الإنجليزى جوليان هاكسلى بقوله " إن الغرب ينطلق في ثقافته من عقيدة تختلط فيها الحقيقة بالأسطورة، ولا زال الوجدان الأوروبي محكوم بالأسطورة الرومانية القديمة أسطورة بريميسيوس سارق النار المقدسة"، وهى أسطورة تتحدث عن الصراع بين الإله والإنسان والشيطان...

وفي نهاية الكتاب يخلص الكاتب الدكتور أبو محمد إلى مجموعة من النتائج، أهمها: أن الإسلام هو الذي استبقى الحضارة الإسلامية وسط العواصف شامخة وإن انصرف الناس عن أهلها وتنكرت لهم سبل الحياة. وأن البعد المعرفي ينشئ لدى المسلم التزامًا أخلاقيًّا تجاه الكون وتجاه البيئة والوجود كله. وأن الحضارات بقدر ما تحمل من قيم العدل والكرامة والمساواة والحرية، بقدر ما تكون مناعتها ومقاومتها لعوامل الفناء. وأن أخطر ما يصيب الحضارة بشيخوخة مبكرة تهددها بالتفتت والزوال، هو سيطرة المطامع وسعار الشهوات حين ينطلق بغير حدود أو قيود، ومن ثم تبدأ عمليات الانحسار والانكسار في الخط البياني نحو الهبوط والتدنى، وهذه هى مرحلة الأفول ومن ثم تعقبها مرحلة السقوط، منبها أن شرط الإقلاع الحضاري والخروج من التخلف أن يتعرف المسلم على سنن الله في الكون، وأن يتعرف على سنن الله في الخلق، كما يتعرف على الأمر التكليفي. وأن القوانين التى تحكم مسيرة الأحياء والجمادات والأمم والحضارات، لا تنفصل ولا تناقض القوانين التى تحكم الفطرة الإنسانية، وأنه لابد من العمل على محور المصلحة المشتركة في حماية الكوكب الأرضي مما يتهدده من تغييرات مناخية نتيجة اختراق طبقة الأوزون، وهو محور يمكن أن تلتقي على أرضيته كل شعوب الكرة الأرضية، كما أنه لابد من العمل على المحور الإنساني الذي يؤكد على أن البشر جميعا يشتركون معا في أصل الشجرة الإنسانية ، وأن الأديان السماوية الثلاثة تتمتع بوحدة المصدر، وأن الإلهام فيها يكاد يكون واحدا، وأن الغاية منها مطلق الخضوع والانقياد لله تعالى، وأن المكون المعرفي في الحضارة الإسلامية حريص على تكريم الإنسان في شخص غير المسلم، واحترام شخصية المخالف له، ورعايته حتى ولو كان مشركا وليس من أهل الكتاب، مؤكدا أن المكون المعرفي في الحضارة الإسلامية هو سر بقائها وهو سر مقاومتها لكل عوامل الفناء والذوبان، حيث يشكل في الإسلام اللب والقلب، ذلك أنه يوجه الحضارة صوب الوفاق والتعايش بل والتناغم مع الحضارات الأخرى باعتبارها نتاجا إنسانيا لا يجوز أن تحرم منه المجتمعات..

كما يؤكد المؤلف أن الحضارة الإسلامية بمكوناتها العقدية والثقافية لا تتناقض ولا تتصادم مع الثقافات الأخرى، بل إن التاريخ يثبت أنها احتوت وتضمنت واحتضنت الثقافتين اليهودية والمسيحية، وقد نبغ في ظل الحضارة الإسلامية عباقرة من شتى البلاد والأجناس، قدمتهم الحضارة الإسلامية للعالم، وعرَّفت بهم وترجمت أعمالهم، حتى بعد أن مات بعضهم، وكاد تراثه الفلسفي والعلمي أن يضيع في ذاكرة النسيان، فلما جاءت الثقافة الإسلامية بما تحمله من تسامح وتقدير للمواهب قدمت هؤلاء للعالم برغم اختلاف الجنس واللغة والدين.

ويذكر المؤلف أن أول خطوة نحو صياغة فلسفة لحياة أكثر تفاهما وتسامحا يجب أن تكون في إعادة اكتشاف كل منَّا للآخر، كما أن عملية تبادل المعلومات والخبرات حول الذات والآخر تعنى لا محالة تبدلا مستمرا في أفكار الاثنين معا، وعندما يكتشف كل منَّا أخاه سنكتشف جميعا كم هي واسعة وشاسعة ورائعة حجم الشراكة الحياتية بين الإنسان والإنسان، وكم يمكن أن تكون تلك الشراكة متناسقة ومتوافقة ومنسجمة، وبعيدة أيضا عن الميل المندفع نحو الإخضاع والسيطرة، برغم تنوع واختلاف الثقافات والديانات والأجناس.

ويحذر من خطورة الإعلام غير المنضبط بضوابط القيم والموضوعية، الذي ساهم ولا زال يساهم بنصيب ضخم في حدوث سوء الفهم، وسوء الظن، مطالبا بضرورة الانفتاح على الآخر، والاقتراب منه، ومعرفة مكوناته ومقوماته ودوافعه وبواعثه، وألا تترك تلك القضايا الكبرى لمؤسسات إعلامية معروفة بتحيزها وكراهيتها للمسلمين تشعل فتنة الصراع بالتحريض وإثارة الكراهية ضد الآخر، كما يحدث مع المسلمين منذ الصباح الباكر وحتى ساعة متأخرة من الليل في كل يوم، وتلك حقيقة يعاني منها كل مسلم يعيش في مجتمعات الغرب أيضا، ومن الغريب أن يحدث هذا تحت سمع وبصر كل أجهزة الرقابة، الأمر الذي يوحي بأن هناك اتفاقا ضمنيا على هذا الهجوم، أو على الأقل فإنه يحظى برضى بعض الشرائح السياسية المتعصبة لأنه يتوافق مع هواهم السياسي ، وإن كان يناقض الصالح العام والمبادئ التى يدعو إليها كل العقلاء، وهي المبادئ التى يقوم عليها ويتميز بها كل مجتمع متحضر يحترم التعددية الثقافية ويعمل من أجل التناغم الاجتماعي والانسجام الحضاري بين الشعوب.، مع الأخذ في الاعتبار أن الحرص على إثارة الصراع بين الحضارات يمثل علامة من علامات الانتكاس الحضاري، الذي يهدف إلى نفي الآخر، وقولبته تحت القهر والضغط والإكراه، وإنه لمن العار والخداع أن يظهر هذا النوع من العنصرية واغتيال الخصوصيات في وقت تمتلئ فيه الدنيا بضجيج وهتاف حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويختتم المؤلف كتابه بالتأكيد على أن الإرهاب ليس له دين أو وطن أو جنس ، فهو يهدد كل هذه القيم النبيلة، وأنه ليس جديدا، وإنما هو قديم قدم الإنسان ذاته، فمنذ اعتدى قابيل على أخيه هابيل بدأت بذور الشر في أرض الحياة، ومن ثم فليس من المقبول ولا من المعقول أن يجتهد الخطاب السياسي لبعض الدول، ومعه أيضًا الخطاب الإعلامي في بعض البلاد، ليحدث ارتباطا شرطيا في نَفْسِ المتلقي بين المسلم والإرهاب، ويصبح لزاما على كل مسلم في الصباح والمساء أن يستغفر من ذنب لم يرتكبه، وأن يعتذر عن فعل لم يفعله، وأن يشجب ويستنكر الإرهاب، كي يثبت أنه مسلم معتدل وليس لديه قابلية الإرهاب في يوم ما.

وهكذا استطاع المؤلف بفكرة المتقد وذكائه الكبير أن يشخص لنا العلاقة بين الحضارات وما يجب أن يسود بينها من تعارف وتفاهم وتعاون لخدمة الإنسانية كلها، ومن ثم يعد هذا الكتاب إضافة متميزة للمكتبة العربية والإسلامية بشكل عام، وهو زاد نافع لكل المهتمين والباحثين في هذه القضايا॥

المصدر :

http://www.visionnews.com/arabic/culture/last-e/16234--q------q---३


6 يونيو، 2011

بعد تشجيع الوزير .. كتاب مصر يطورون "مكتبة المدرسة"






محيط – سميرة سليمان

أبدى عدد من الكتاب ارتياحهم لقرار وزير التربية والتعليم د. أحمد جمال الدين بإشراكهم في عملية تطوير المكتبات المدرسية

وقال د. حامد طاهر نائب رئيس جامعة القاهرة الأسبق أن الفكرة تأخر تنفيذها، ولا يمكن أن تظل مؤسسات مصر الهامة وعلى رأسها المدارس بلا مكتبات حقيقية.

مضيفا : الولايات المتحدة الأمريكية رصدت 180 مليون دولار لنشر كتب التنوير والعولمة، التي تحوي بعضها قيما تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي، ولذا يجدر بنا رصد ميزانية كبيرة لتنوير العقول المصرية.

ولابد لتلك المكتبات كما يرى طاهر أن تكون منظمة ومزودة بالوسائل الحديثة للبحث عن الكتب والكفاءات البشرية في مجال العمل المكتبي، وأن تراعى الكتب بداخلها الفئة العمرية للمستفيدين.

وعلى سبيل المثال يجب الإهتمام بالكتب العلمية والأدبية في المرحلة الثانوية، ولابد أن يقدم المثقفون اقتراحات لأهم الكتب التي يجب أن تشملها المكتبات المدرسية .

كما يؤكد طاهر أهمية أن تحوي مكتباتنا كتب تراثية من أمهات الفكر مثل أعمال بن المقفع والشعراء البحتري والمتنبي والكتب الطريفة مثل "البخلاء" للجاحظ ، مؤكدا أن القائمين على المناهج في مصر يختارون نصوصا تنفر الطلاب ولا تحببهم في اللغة .

ويمكن الإستعانة بكتب لشوقي وحافظ والمنفلوطي والعقاد والرافعي، ومقالات علي أمين وهيكل وأنيس منصور، وكتب تبسيط العلوم .

أما في مجال التاريخ فيقترح طاهر أن نركز على التاريخ الفرعوني والفترة القبطية ثم الحضارة الإسلامية، وهذا الفهم للتاريخ سيقضي مبكرا على أي فتنة طائفية .

ويقول طاهر أن المعلم في الفصل عليه واجب تشجيع الطلاب على القراءة الحرة، ويدعو لأن تكون حصة المكتبة جزء من النشاط التعليمي، ونتذكر القول الحكيم " الأسد ليس إلا عدة خراف مهضومة" وكذلك الإنسان كلما زادت قوته الفكرية زادت قوته وقدراته العامة .






دور النشر

الباحث السياسي د.سيد عيسى يرى ضرورة الاستعانة بالموسوعة التي صدرت عن دار "نهضة مصر" وهي موسوعة سياسية للشباب، تضم حوالي 20 كتابا عن السياسة والثقافة والاقتصاد شارك بها هو بكتاب عن الدساتير المصرية، وشارك بها أيضا وزير التربية والتعليم الحالي الذي كتب عن الخصخصة، د. عمار علي حسن، د.عمرو الشوبكي، د.جمال عبد الجواد، ود.منار الشوربجي وغيرهم، وهي تناسب مرحلة ما قبل الجامعة.

ويرى عيسى أن هناك ندرة في الكتب التي توصل الوعي السياسي والتاريخي بشكل مبسط للشباب، والكتابة المتخصصة عموما منفرة للقاريء، ولكن دور النشر تلعب دورا هاما أيضا في ذلك حينما ترفض نشر الكتب لغير الأكاديميين في مجالات السياسة والتاريخ .

أما د. سهير المصادفة رئيس تحرير سلسلة الجوائز بهيئة الكتاب فرأت أن منع دخول الكتب للمدارس لأسباب رقابية كان أزمة ثقافية نواجهها في الماضي، وأدت لانحدار التعليم مع اوائل الثمانينات.

ودعت المصادفة لأن تكون اللجنة التي يشكلها الوزير لتطوير مكتبات المدارس ليست من الوجوه المكررة المألوفة من الكتاب، والذين يمكن أن يمنعوا كتب ويروجوا لكتب دون سبب موضوعي.

وقالت المصادفة أنها في المرحلة الثانوية كانت تقرأ الأدب العالمي المترجم ، ولكن ذلك لم يعد في المدارس المصرية الآن وذلك على الرغم من أن مكتبة المدرسة هي المكان الذي يكتشف فيه الطالب نفسه.

وتقترح المصادفة أن نشجع الطلاب على كتابة ملاحظاتهم على كتاب يقرأونه، وأن نمد المكتبات المدرسية بروائع الأدب العالمي الحديث والكلاسيكي وأن يكون بعضها بلغته الأصلية دون ترجمة لنشجع الطلاب على تنمية لغات جديدة .







موضوعية الاختيار

الروائية سلوى بكر كانت دوما تدعو في لقاءاتها بالتحام المثقفين بوزارة التربية والتعليم أبدت تفاؤلها بالمشروع الجديد، مقترحة أن تعمم المكتبات في جميع الأحياء المصرية لتثقيف المواطنين .

وترشح بكر كتب مثل "كليلة ودمنة" و"ألف ليلة وليلة" و"الأغاني" للأصفهاني، وأعمال نجيب محفوظ وطب حسين وأمل دنقل ، ليطالعها النشء.

ترى بكر أن اللجنة يجب أن تبتعد عن المصالح والتنفيع المتبع سابقاً في تقرير المناهج وفرض المقررات، حيث تفرض مقررات لأسماء مقربة من النظام السابق مثلما حدث مع مؤلفات دكتور مصطفى الفقي، وإبراهيم نافع وهي مؤلفات غير مرغوبة من الطلاب.

ومن الكتب التي تقترحها بكر لتصبح نواة المكتبات المدرسية "في ظلال القرآن" لسيد قطب، مشيرة إلى أنها قرأته في مكتبة المدرسة قبل أزمة عبد الناصر مع الإخوان، وكتب إجمالا في كل فروع المعرفة.

كما تتذكر بكر كتابا قراته في المدرسة بعنوان "العلم في فنجان" قدم لها الأفكار العلمية بطريقة مبسطة يسهل فهمها وتذكرها.

ومن الأسماء التي تقترحها لعضوية لجنة تطوير المكتبات د.حامد عمار التربوي الكبير ، د. عبد المعطي بيومي، د.تهاني الجبالي، د.نيللي حنا ود. زبيدة عطا لكتب التاريخ، وفي الأدب خيري شلبي فضلا عن أساتذة الآثار مثل د. عبد الحليم نور الدين، ود. عصام شرف الذي يهتم باختراعات الناشئة.

فضلاً عن كتب عن التذوق الفني ويمكن أن ينتقيها الفنان الكبير صلاح عناني، وكتب أعلام الفن والموسيقى وقد صدر عنها سلسلة عن الهيئة العامة للكتاب ।

المصدر:

http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=473463&pg=८